Menu

خربة الفارسية..شتاء صعب وممارسات صهيونية لا تتوقف بحق اهاليها

الضفة المحتلة_بوابة الهدف

يمر فصل الشتاء على خربة "الفارسية" تحت أوضاعٍ معيشيةٍ قاسية وسيئة، حيث المعاناة المستمرة، مع الهجمات المستمرة للاحتلال دون توقف.

ويعتبر الاحتلال الخربة منطقةً عسكرية مغلقة، بالإضافة إلى إجرائه مناورات عسكرية بشكل مستمر، الأمر الذي يؤدي إلى ترحيل الأهالي لعدة أيام عن أماكن سكنهم.

ورغم كل تلك السياسات التي يعانون منها، ما زال أهالي القرية صامدين، رافضين الرحيل وترك أراضيهم.

وتقع خربة الفارسية في الأغوار الشمالية في الجزء الشرقي من محافظة طوباس التي تبعد عنها 20 كيلو متراً.

يشار إلى أن أراضي الخربة تمتد من عين الحلوة حتى نهر الأردن شرقاً، ويحدها من الشمال قرية عين البيضاء، ومن الجنوب منطقة عين الحلوة، ومن الشرق مستوطنة "روتن" التي أُقيمت فوق الأراضي المصادرة منها، بينما يحدها من الغرب معسكر لجيش الاحتلال.

وأفاد ممثل الخربة في مجلس قروي وادي المالح لؤي أبو محسن، بأن الاحتلال يستهدف المنطقة منذ عقود طويلة، مضفاً أن الاحتلال فشل في تمرير مخطط الترحيل والتهجير القسري.

وقال أبو محسن، أن الاحتلال استخدم أسلوب اعتبار المنطقة مغلقة عسكرياً، وأصبح يستخدم أراضيها كمسرح للمناورات والتدريبات العسكرية بحيث لا يمر أسبوع دون تنفيذ المناورات.

وتابع أبو محسن " لا يوجد استقرار وأمان في حياتنا، ففي كل أسبوع يقوم الاحتلال بترحيل الأهالي وإرغامهم على ترك أماكن سكناهم لمدة يوم أو 12 ساعة متواصلة دون مراعاة وجود نساء وأطفال حتى تنتهي التدريبات العسكرية. بشكل مستمر نواجه الصعاب والويلات ونعيش معاناة كبيرة حتى في ظل برد الشتاء القارس مع أطفالنا نضطر للتنقل من مكان الى آخر لتفادي المخاطر، فالاحتلال يضيق الخناق علينا لترحيلنا، لكننا لن نرحل".

جديرٌ بالذكر أنه لا يمر يوم في حياة أهالي خربة الفارسية دون هجمات وممارسات تعسفية من الاحتلال والمستوطنين.

وأوضح أبو محسن أن المستوطنات تتوفر فيها كل مقومات الحياة والبنية التحتية، لافتاً إلى أن مناطق المواطنين تحرم من كل شيء، عدا عن أن المواطنين يسكنون في بيوت بلاستيكية وسط ظروف غير إنسانية.

ورغم تلك الإجراءات، يشير أبو محسن، إلى أن الاحتلال يواصل ملاحقة وهدم البركسات التي تؤوي المواطنين، اضافة لحظائر وبركسات الأغنام، علماً أن البناء والتطوير ممنوع.

وأكد أبو محسن أنهم يعيشون دوامة قلق من عمليات هدم وتشريد جديدة يرافقها الحصار، التي تلحقهم في مقومات المعيشة الزراعية وتربية الحيوانات.

وأضاف، "الاحتلال صادر الأراضي الرعوية حتى أصبح المزارع الفلسطيني الذي ليس له مصدر دخل سوى الثروة الحيوانية غير قادر على استخدام المراعي والأحراش الطبيعية، فأين يذهب هذا المواطن الذي يسكن ويعيش على أرضه؟ بينما المستوطنون يسرحون في الارض ويرعون أغنامهم وأبقارهم مع توفير الكهرباء والماء وكافة احتياجات الحياة من قبل الاحتلال. إلى متى سنبقى نتحمل هذا المحتل الذي يفعل مايشاء في أرضنا ووطننا؟ أين المؤسسات الحقوقية والإنسانية والدولية والقوانين والأعراف، وإلى متى الصمت على جرائم الاحتلال بحقنا في الفارسية وكافة المناطق في الاغوار الشمالية؟".

يشار إلى أن سكان القرية كان يبلغ تعدادهم قبل نكسة حزيران عام 1967 ألف نسمة، معتمدين في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي، واليوم يقاربون الـ100 نسمة، ما يزال الاحتلال يمنعهم من البناء، حيث يقيمون في بيوت بلاستيكية غير قادرة على إيوائهم من ظروف الحياة الصعبة.

ويقول أبو محسن: "تتفاقم معاناتنا بشكل مأساوي ورهيب خلال فصل الشتاء. فبتاريخ 20/ 1/ 2021، تعرضت المنطقة لفيضانات مياه الأمطار التي اقتحمت بيوتنا، وأمضينا اليوم في العراء حتى تمكنّا من إعادة البناء مرةً أُخرى. الأمطار والفيضانات أدت أيضاً إلى هدم الخلايا الشمسية وحظائر الأغنام، وما زلنا بحاجة لدعم ومساندة عاجلة لتوفير أبسط المقومات لنستمر في الحياة وحماية أرضنا".

وفي ظل تلك السياسات التعسفية، يُصر أهالي الفارسية على تعليم أبنائهم، ويذكر أبو محسن في هذا الصدد، إن طلاب الخربة الـ20 يتلقون تعليمهم في مدرسة عين البيضاء، لكن الأهالي يعانون الكثير بسبب مضايقات الاحتلال والمستوطنين الذين يعترضون الأطفال ويحتجزونهم وينكلون بهم.

ويقول: "حتى التعليم يحاول الاحتلال منعه لتجهيل الجيل وتدمير مستقبله وحياته، وفي ظل الاعتداءات على طلابنا، يضطر الأهالي لمرافقة أبنائهم للوصول للشارع الرئيسي لينقلهم باص التربية والتعليم لمدارسهم بأمان ودون خوف. تتكرر العملية بعد نهاية اليوم الدراسي وينتظر الأهال طلابهم لحمايتهم وعودتهم لمنازلهم بسلام، لكن ممارسات الاحتلال والتدريبات العسكرية تؤثر على حياة ونفسية طلابنا وتشوش عليهم دراستهم وتركيزهم".

ويتعمد الاحتلال تنفيذ المناورات والتدريبات العسكرية قرب منازل أهالي الخربة، ويتابع أبو محسن "إذا لم يطردنا الجنود من منازلنا، نعيش الرعب والخوف طوال الليل بسبب التفجيرات والقذائف وأصواتها الرهيبة والمزعجة التي تقض مضاجعنا وتحرمنا من النوم. فالتدريبات تنفذ على بعد نصف كيلو فقط من أماكن معيشتنا. كيف يمكن أن ننام ولطلابنا أن يركزوا في دراستهم ونحن تحت مرمى النار ساعات طويلة، عدا المخاطر على حياتنا وماشيتنا وكافة ظروف معيشتنا؟".

ودفع العديد من المواطنين الثمن، بسبب تلك المناورات، فقد تعرض المواطن موسى عوض (25 عاماً)، وهو متزوج ولديه طفل، للإصابة برصاصة طائشة في كليته ولا يزال يعاني منها، كما أُصيب الشاب صخر برهان دراغمة (20 عاماً) بعيار ناري خلال رعايته ماشيته، ما أدى إلى استشهاده، فيما أُصيب المواطن قصي نمر (30 عاماً) بعيار ناري في كفه.

وأردف أبو محسن: "ما يحزننا ويؤلمنا إهمال وتهميش مناطقنا، وصمت العالم عما يرتكبه الاحتلال من جرائم يومية بحق أصحاب الأرض الذين يقفون عاجزين عن وضع حد لممارسات الاحتلال ومستوطنيه الذين يزداد عددهم بشكل مستمر وتتوسع مستوطناتهم على حساب أراضينا".

ويضيف: "أمام هذه الوقائع، ليس أمامنا سوى سلاح الصمود والتمسك بالأرض وحمايتها خوفاً من ضياع ما تبقى منها، لكن رسالتنا للجميع ضرورة التحرك ومساندتنا لإنقاذ الأغوار قبل فوات الأوان".