Menu

كلمة جريدة النهج الديمقراطي المغربي

logo-vd.jpg

خاص جريدة النهج الديمقراطي

إن موقفنا من الكيان الصهيوني ينبني على عاملين:
الأول: طبيعة هذا الكيان.
الثاني: تحليل التناقضات في العالم العربي والمغاربي.
الكيان الصهيوني ليس دولة كباقي الدول، بل انبنى على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتعويضهم باليهود القادمين من مختلف بقاع العالم؛ إنه استعمار استيطاني وعنصري واستئصالي للسكان الأصليين. لذلك، فموقفنا من الشعب الفلسطيني يتجاوز التضامن مع شعوب أحرى تئن تحت وطأة الاستبداد والقهر إلى النضال من أجل تغيير جوهر هذا النظام المبني على التمييز العنصري والقضاء على الهوية الفلسطينية؛ إنه نظام أخطر من نظام التمييز العنصري الذي كان سائدًا في جنوب إفريقيا لأنه إضافة إلى التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، يعمل جاهدًا وبشكل منهجي، على ضم الأراضي الفلسطينية وتشريد أصحابها.

إننا نعتبر أن التناقض الأساسي في العالم العربي والمغاربي هو بين الامبريالية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والأنظمة المحلية التابعة لها وقاعدة الامبريالية الأمامية في المنطقة الكيان الصهوني، هذا الثالوث الذي يشكل أخطر عقبة أمام تقرير مصير شعوب المنطقة وتحررها وبنائها لديمقراطية حقيقية؛ الشيء الذي لا يتناقض مع اعتبار امبريالية أوروبية خاضعة للامبريالية الأمريكية كعدو لدود لهذا الشعب أو ذاك ( فرنسا في المغرب الكبير مثلًا).

إن التطبيع يرتكز، في العمق، على إنكار جوهر الكيان الصهيوني واعتباره دولة عادية كباقي الدول، وكذا انكار طبيعة التناقض الأساسي في منطقتنا. لذلك ليس من قبيل الصدفة أن التيارات التي تختزل، على غرار الكيان الصهيوني الذي أقر اليهودية كهوية للدولة؛ الهوية في بعد واحد (الأمازيغية) وتنكر، بل تعادي البعد العربي، تتحمس للتطبيع مع الكيان الصهيوني وأن تصطف مع الثالوث الامبريالي-الصهيوني- الرجعي.

كما أن من الطبيعي أن لا يجد مانعًا في التطبيع مع الكيان الصهيوني كل من يطمس أو يتغاضى عن جوهره العنصري والاستيطاني والاستئصالي وأن يختزل الموقف منه في التنديد بانتهاكاته لحقوق الإنسان والتضامن مع ضحاياها، متناسيًا حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال على كامل أرض فلسطين.

إن اعتبارنا الكيان الصهيوني عدو لشعبنا يعني أن نضالنا ضده يجب أن يحظى بأهمية قصوى في مهامنا وخططنا وبرامجنا. وتحتل مهمة مناهضة التطبيع بهدف إسقاطه موقعًا أساسيًا لكونها من صلب نضالنا التحرري؛ فالتطبيع يستهدف اختراق نسيج مجتمعنا وتحويل تناقضنا مع الكيان الصهيوني من تناقض مع عدو خارجي إلى تناقض داخل شعبنا، أي أنه يستهدف تقسيم شعبنا وإبعاده عن محيطه الطبيعي، أي العالم العربي والمغاربي.

إن مناهضة التطبيع تتطلب النضال من أجل مقاطعة شعبية عارمة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية... ولأجل ذلك، لا بد من هزم كل الأطروحات التطبيعية وفضح المطبعين والمطبعات. كما يجب اذكاء جذوة التعاطف الشعبي مع الشعب الفلسطيني التي خفتت نسبيًا بسبب الهزائم والأخطاء الاستراتيجية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية (وهم الدولتين ووهم أوسلو ووهم الرهان على الامبريالية والرجعية لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية...) وانقسامات حركة التحرر الوطني الفلسطينية وتحول جزء منها إلى سلطة عميلة للعدو الصهيوني.

إن منطقتنا تعيش على إيقاع سيرورات ثورية لا زالت منفتحة على امكانية تغيرات جذرية. بينما يعرف العالم تغيرات متسارعة لعل أهمها تراجع القطب الامبريالي ومقاومة قوية لهيمنته، خاصة في منطقتنا ( اليمن وفلسطين ولبنان والعراق وسوريا) وأزمة عميقة وغير مسبوقة للرأسمالية. إن هذه الظروف توفر فرصًا مهمة للقوى الثورية، وخاصة الماركسية، إذا استطاعت توحيد صفوفها والمساهمة الجادة في بناء أدوات تحرر الطبقة العاملة، وخاصة الحزب المستقل للطبقة العاملة، وجبهات شعبية مناهضة للرجعية والصهيونية والامبريالية. وبقدر ما تتقدم هذه السيرورة الثورية، بقدر ما تتقدم شعوبنا، ليس فقط في إسقاط التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل في تحررها من هيمنة الثالوث الرجعي-الصهيوني-الامبريالي نفسه.

*كلمة العدد لجريدة النهج الديمقراطي رقم 393 من 12 إلى 17 يناير 2021