Menu

تقريركوفيد 19: لماذا ذريعة أوسلو لا تعفي الكيان من توفير اللقاح للفلسطينيين؟

بوابة الهدف - متابعة خاصة

بينما تتباهى دولة الاحتلال الصهيوني بتقدمها في مجال التلقيح ضد وباء كورونا، غير أنها في ذات الوقت تتنصل من مسؤوليتها الدولية تجاه تقديم الخدمة الصحية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتواصل تحدي القانون الدولي الذي يحدد بدون أي لبس إن قوة الاحتلال مسؤولة عن صحة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت سيطرتها، لكن "إسرائيل" ترفض تلقيح الفلسطينيين.

وفي ظل تفشي الوباء تواصل دولة الاحتلال وأنصارها التذرع باتفاقيات أوسلو مدعية أن تحسين صحة الفلسطينيين هو واجب السلطة الفلسطينية، بينما يجادل نقاد هذا الموقف بأن "إسرائيل" كقوة احتلال في الأراضي الفلسطينية عليها التزام قانوني وأخلاقي بتوفير اللقاحات.

هذه الأسئلة يجيب عليها المحامي الأمريكي الفلسطيني جوناثان كتاب في تقرير في الميدل ايست آي، كتبه من واشنطن الصحفي علي حرب، حول جوهر الأسئلة السياسية والقانونية التي تحيط بالصراع: من يحكم الفلسطينيين؟ هل تستطيع السلطة الفلسطينية شبه المستقلة أن تؤدي دور دولة تحت الاحتلال؟ هل تعفي اتفاقيات أوسلو "إسرائيل" من مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين كقوة محتلة؟

برأي جوناثان كتاب، المحامي الفلسطيني – الأمريكي المتخصص في القانون الدولي فإن مزاعم "إسرائيل" سخيفة، مضيفا ""إسرائيل - فلسطين ، نحن مترابطون ، نحن كيان واحد. القول بأن هناك دولتين هو أمر سخيف، هناك دولة واحدة فقط بين النهر والبحر وهي دولة إسرائيل، إنها تسيطر على كل شيء، وتعامل العرب واليهود بشكل مختلف".

وقال إن التزام "إسرائيل" بتطعيم الفلسطينيين واضح بموجب القانون الدولي". وأن "الأمر ليس مفتوحا للتأويل".

وحسب اتفاقية جنيف فهي لا تنص فقط على أن القوة المحتلة مسؤولة عن صحة ورفاهية المحتلين، بل إن المعاهدة - التي تشكل أساس القانون الدولي - تنص على وجه التحديد على التزام بمنع انتشار الأوبئة. حيث يرد فيها نصا "من واجب دولة الاحتلال ، إلى أقصى حد ممكن من الوسائل المتاحة لها، أن تضمن وتحافظ، بالتعاون مع السلطات الوطنية والمحلية، على المؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات، والصحة العامة والنظافة في الأراضي المحتلة"، و تضيف الاتفاقية " مع الإشارة بوجه خاص إلى اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة ".

اتفاقيات أوسلو

على الرغم من أن القانون الدولي لا لبس فيه في تفصيله أن "إسرائيل" ملزمة بتطعيم الفلسطينيين، إلا أن أنصارها يجادلون بأن اتفاقيات أوسلو، التي تحكم العلاقات الفلسطينية "الإسرائيلية"، تكلف السلطة الفلسطينية بمسؤولية الرعاية الصحية. حيث ينص الاتفاق على نقل "الصلاحيات والمسؤوليات في مجال الصحة في الضفة الغربية وقطاع غزة" إلى "الجانب الفلسطيني".

ومع ذلك ، فإن إحدى المشكلات في هذا التفسير هي أن مئات الآلاف من المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية لديهم بالفعل إمكانية الوصول إلى اللقاح بينما لا يحصل الفلسطينيون عليه الذين يعيشون تحت الاحتلال في القرى المجاورة. وعلاوة على ذلك، يفصّل كتّاب ثلاث عيوب رئيسية في استخدام اتفاقات أوسلو كمبرر لسياسات التطعيم "الإسرائيلية":

  1. يتفوق القانون الدولي على أوسلو ، ولا يمكن للسلطة الفلسطينية أن توقع على التزامات إسرائيل كقوة احتلال
  2. إسرائيل في انتهاك دائم لاتفاقيات أوسلو
  3. تخضع البنية التحتية اللازمة لاستيراد اللقاح وتوزيعه وإدارته في الأراضي الفلسطينية للسيطرة الإسرائيلية الصارمة

وُقعت اتفاقات أوسلو في عامي 1993 و 1995 ، وكان الهدف منها أن تكون اتفاقية مؤقتة لبدء عملية السلام وإقامة حكم ذاتي محدود للفلسطينيين بهدف إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف. ولكن بعد ثمانية وعشرين عامًا، لم تعد إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مجرد حلم بعيد المنال، ولكن إسرائيل شددت سيطرتها العسكرية على الأراضي المحتلة.

وقال كتّاب "بالنسبة لإسرائيل ، أوسلو هي بمثابة ذريعة" و "إلى حد ما، تسمح لهم السلطة الفلسطينية بفعل ذلك لأنها تسعى بشدة إلى التظاهر بأنها دولة، إنها ليست دولة. السلطة الفلسطينية تريد التظاهر بأن لديهم سلطة ؛ ليس لديهم سلطة. لديهم فقط السلطة إلى الحد الذي يسمح لهم بالحصول عليها ".مؤكدا أن الاتفاقيات الثنائية لا يمكن أن تهدر حقوق الشعب المحتل بموجب اتفاقية جنيف، خاصة أن الفلسطينيين في موقف ضعف.

وقال كتّاب "إسرائيل لا تزال القوة المحتلة، ولا تزال مسؤولة" و "يبدو الأمر كما لو أنه لا يمكنك أن تقول فقط أن هذا العامل وافق على قبول أقل من الحد الأدنى للأجور ووافق على عمل أطفاله على الرغم من القوانين التي تحظر عمالة الأطفال. إنه غير قانوني."

وبينما تستشهد إسرائيل ومناصروها في كثير من الأحيان بأوسلو عندما يتعلق الأمر بحرمان الفلسطينيين من اللقاح وهدم منازل الفلسطينيي ، والقهر الكامل للفلسطينيين في المنطقة ج من الضفة الغربية، فإن الحكومة "الإسرائيلية" تنتهك بشكل يومي الاتفاقات.

على سبيل المثال، تمنح الاتفاقية الفلسطينيين حق النقل بين غزة والضفة الغربية، لكن السفر بين الأراضي الفلسطينية يكاد يكون مستحيلاً اليوم، و "تداهم" إسرائيل بانتظام المنازل وتعتقل الأشخاص في المنطقة "أ" من الضفة الغربية، حيث يجب أن يتمتع الفلسطينيون بالسيطرة الأمنية والمدنية الكاملة، كما أن الحصار المفروض على غزة يقيد بشدة 20 ميلاً بحرياً منحتها أوسلو للفلسطينيين لصيد الأسماك.

وأكد الكتاب أن "إسرائيل" تستخدم أوسلو للتهرب من مسؤولياتها كقوة احتلال دون الوفاء بالتزاماتها في الاتفاقات، و"نفس القدر من الأهمية هو أنه من أجل تلبية الاحتياجات الصحية لشعبك، يجب أن تكون لديك اتفاقيات دولية مع منظمة الصحة العالمية؛ تحتاج إلى الوصول إلى الطلبات التي يمكن من خلالها الاستيراد والتصدير؛ يجب أن تكون قادرًا لبناء منشآت وكل هذه الأشياء التي لا يستطيع الفلسطينيون القيام بها".

وفي الواقع، هدمت القوات المحتلة مبنى بالقرب من الخليل في يوليو، يقول الفلسطينيون إنه كان من المفترض أن يكون مركزًا لاختبار فيروس كورونا، وفي غزة ، التي تواجه أزمة مالية حادة في ظل حصار "إسرائيلي"- مصري خانق، تسيطر "إسرائيل" على كل ما يدخل القطاع.

أنظمة تمييزية

وقال الكتّاب إن "إسرائيل" في الواقع "تخاطر بمواطنيها برفضها تطعيم الفلسطينيين"، "إذا سمحت لنصف السكان تحت سيطرتك - الملايين والملايين من الناس - بالذهاب دون تلقيح ، فسوف يؤثر ذلك عليك ، عاجلاً أم آجلاً".

من جانبه، قال أحمد أبو زنيد، المدير التنفيذي للحملة الأمريكية من أجل حقوق الفلسطينيين "إن كل الفلسطينيين يعرفون أن "إسرائيل تسيطر على كل جوانب حياتنا".

قال أبو زنيد "الفلسطينيون لا يسيطرون على مجالهم الجوي أو حدودهم البرية أو مجالهم البحري"مضيفا "نحن نستخدم الشيكل الإسرائيلي، وهناك نقاط تفتيش إسرائيلية منتشرة في أراضينا؛ وهناك طرق للإسرائيليين فقط متناثرة في أرضنا؛ وهناك جدار فصل عنصري منتشر في أرضنا ولذا فمن المحبط للغاية أن يعود أي مسؤول إسرائيلي إلى ما يجب أن تفعله أوسلو والسلطة الفلسطينية أو لا ينبغي أن تفعله أو تتحمل مسؤوليته".

وقال أبو زنيد إنه في الوقت الذي توجد فيه دعوة عالمية للوحدة ضد الفيروس، استمرت الأنظمة التمييزية، بما في ذلك في "إسرائيل"، في العمل وتم تطبيقها على الاستجابة للوباء. وقال أبو زنيد "الفيروس لا يرى العرق ولا يرى الدين ولا يرى العقيدة" و "لكن الفصل العنصري الإسرائيلي يفعل".

أعضاء الكونجرس يتفاعلون

الأمم المتحدة، عبرت عن عدم اقتناعها بالحجج "الإسرائيلية" و دعت " إسرائيل" إلى ضمان وصول اللقاح "السريع والعادل" للفلسطينيين ، مشيرة إلى "نجاح الحكومة الإسرائيلية في تلقيح مواطنيها".

وقال خبراء الأمم المتحدة في بيان في وقت سابق هذا الأسبوع: "أخلاقيا وقانونيا، هذا التباين في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة في خضم أسوأ أزمة صحية عالمية منذ قرن هو أمر غير مقبول".

ومع ذلك، يبدو أن أحد المشرعين الأمريكيين تراجع عن بيانه الذي حث رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على تطعيم الفلسطينيين بعد رد فعل عنيف من المدافعين عن الكيان الذين زعموا أن المسؤولية تقع على عاتق السلطة الفلسطينية.

وكتب عضو الكونغرس الديمقراطي المنتخب حديثًا جمال بومان على تويتر يوم الأحد: "يجب على نتنياهو ضمان حصول الإسرائيليين والفلسطينيين على لقاح كوفيد. هذه الوحشية هي تذكير آخر لضرورة إنهاء الاحتلال". ولكن هذه التغريدة تم حذفها ولم يعلق مكتب يومان ولم يرد على طلبات التعليق.، ولكن أعضاء آخرين في الكونغرس شجبوا الموقف "الإسرائيلي" بمن فيهم رشيدة طليب وماري نيومان وجاوكين كاسترو .

من جانبها ، قالت طليب - وهي فلسطينية أمريكية - إن سياسات التطعيم "الإسرائيلية" تثبت أنها دولة فصل عنصري، مشيرة إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" لديها "القدرة على تلقيح الفلسطينيين الذين يعيشون على مقربة من المواطنين الإسرائيليين".

وقالت طليب: "إذا كان هناك أي شيء، فهو يكرر ما قاله لنا الشعب الفلسطيني وحتى جماعات حقوق الإنسان، هو أن هذه دولة فصل عنصري".، كما أثار السناتور الديمقراطي تيم كين مخاوف بشأن التناقض في توزيع اللقاحات في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية أثناء طرحه قضية حل الدولتين في جلسة تثبيت وزير الخارجية توني بلينكين الأسبوع الماضي.

قال كين: "الفلسطينيون في هذه المساحة الغريبة حيث لا يوجدون نوعًا ما في إحدى دولهم أو في بلد، لكنهم لا يُعتبرون مواطنين، بل يُعتبرون جيرانًا"وأضاف "هذا هو نوع الأشياء التي تشير إلى أننا بحاجة فعلاً لإيجاد طريق للمضي قدمًا."