Menu

مرة أخرى عن أسماك الزينة وسؤال نتنياهو: إذا كانت الأحضان ممكنة في دبي فلماذا ليست كذلك في أم الفحم؟

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

لا أعرف إذا كان هناك قسم خاص بالدجالين في جحيم دانتي، ولكن إذا وجد فأظن أن بنيامين نتنياهو سيوضع فيه باحتمال أكبر ربما من وضعه في طبقة المجرمين، يكون هذا صحيحا على الأقل عندما نتحدث عن مشاعر بنيامين نتنياهو، وعندما يقول "نحن نحب العرب".

ليس عندي شك أن نتنياهو يحب العرب، ولكن عن أي عرب نتحدث هنا، أيضا، وأكرر للأسف، يتحدث عن أسماك الزينة في الكنيست، وتحديدا عن الغرام المتقد بينه وبين منصور عباس.

مع اقتراب الانتخابات الرابعة، يتفطن السياسيون الصهاينة كالعادة إلى وجود كتلة تصويتية كبيرة يجب "معالجتها" بالمعنى الطبي، أي تصحيح أفكارها لجعلها تصوت لهم، الضحية تصوت للجلاد، يبدو هذا سيناريو مثيرا لحلقة من حلقات مسلسل "عقول إجرامية"، ودرس مفيد في أكاديمية السلوك لدراسة "علم نفس الضحية".

ما هو هذا "الحب" المفاجئ الذي يكنه نتنياهو للفلسطينيين، ولا أقول العرب/ فقد رأينا المشاعر الدفاقة في المنامة ودبي، ولعل نتنياهو كما قال فعل، قد جرب الأحضان هناك، فلماذا لايجربها في سخنين مثلا؟. مع منصور عباس زعيم راعم، لكن هذا لايكفي، فعباس "سمكة" مضمونة، النوع الأضعف الذي لايحتاج لأي إقناع لكي يستسلم ويتذلل، وعينه على صحن العسل على مائدة سيده، لم يتردد في إهانة "شعبه" وأسراه، وتفكيك القائمة المشتركة، وكاد يمنح نتنياهو ما يكفي من المقاعد ليبقى في السلطة، ولكن عباس لايكفي، ونتنياهو لديه كوفيد-19، ولديه فرصة الآن ليقوم برحلاته المكوكية ليس إلى دول بعيدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، بل إلى العيادات الصحية في المدن والقرى العربية في الناصرة وأم الفحم والطيرة وغيرها.

ماذا يحتاج العرب أيضا، خطة طال انتظارها لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ربما أفضل خطة ممكنة أن يطلب نتنياهو من الشاباك والشرطة التوقف عن دعم وتغذية المنظمات الإجرامية، ولكن لا، ليس هكذا، فنتنياهو لديه قرار الحكومة رقم 922 كخطة إنمائية ضخمة في المجتمعات العربية، تعلمون أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، أنا متأكد أن نتنياهو سيذهب أبعد من ذلك ربما، بوضع سمكة مسلمة في قائمة الليكود بل على رأس مرشحيها، وهو ما لم يحدث طبعا، أو ربما يعين وزيرا مسلما.. كل شيء ممكن وسيكون منظر منصور عباس مسليا للغاية وهو يناقش وزراء الأرثوذكس حول الآذان وحرمة يوم السبت.

نقل بعض الصحفيين عن نتنياهو قوله عقب زيارته لأم الفحم "لدينا على الأقل مقعدان في الكنيست في المجتمع العربي" و ”نحن نحب العرب. عندما زرت أم الفحم ، تأثرت لأن هناك الكثير من الناس يطلبون صور سيلفي في كل مكان"، بعد أسابيع قليلة، ادعى نتنياهو أن "المواطنين العرب في "إسرائيل" يجب أن يكونوا جزءًا متساويا وكاملًا من المجتمع "الإسرائيلي" خلال زيارته في الناصرة، حيث استقبله رئيس البلدية علي سلام بحرارة، آه أين وضعنا قانون القومية؟

سخافة ونفاق نتنياهو ليس لهما حدود، وشخصيته الجديدة "المحبة للعرب" مضحكة ومبكية في آن معا، فهو نفسه الذي رفض احتساب المقاعد العربية في الكنيست التي صوتت لغانتس، فهذه الدولة لليهود فقط.. وفقط... سمكة زينة.. نعم.. تصويت ورسم سياسة؟ لا.

لا أعرف ماذا قال نتنياهو لمستقبليه من أم الفحم، وقد كان منذ عام تقريبا يريد طردهم إلى السلطة الفلسطينية بموجب خطة ترامب، والرجل الذي طلب السلفي مع نتنياهو كان سيكون قد جرد من جنسيته "الإسرائيلية" حينها ولم يكن نتنياهو سيحتاج إلى صوته.

هل هناك داع لنشر التراث الخاص بنتنياهو وعدائه العنصري الشديد للفلسطينيين، ومن سكان "دولته" بالذات، باعتبارهم "إرهابيين"، و"طابور خامس" و"أكثر خطر يهدد سلامة إسرائيل"؟

طبعا من المثير الاستمرار مع نتنياهو، ولكن هناك سياسيين صهاينة آخرين لايقلون عنه، في هذا المضمار، جدعون ساعر –ما غيره- قال في مقابلة أنه لم يتم فعل ما يكفي للمجتمع العربي! حنون هذا الساعر!

 نفتالي بينيت بدأ حملته بإعلانه أنه "ملتزم تجاه مواطني كفر قاسم كما أنا تجاه جميع مواطني الدولة لا تستغرب عزيزي القارئ حتى بينت يريد حصته من أسماك الزينة في الكنيست.

وماذا عن ليبرمان؟ لقد طلب من الرجل الثاني في حزبه إيلي أفيدار، أن يصرح لصحيفة هآرتس إنه "يعارض بشدة" قانون الدولة القومية اليهودية"، وأن " المجتمع العربي مذهل "، وأننا" بحاجة لبناء جسر لهم "...مذهل!

يائير لابيد الذي يصرح صباحا مساء بأنه لايشكل ائتلاقا إلا مع الأحزاب الصهيونية قال صباح اليوم إنه لا يمانع بالحصول على دعم عربي، وأضاف "علاقتهم جيدة مع نتنياهو فلماذا لاتكون معنا"، وهكذا تستطيع أسماك الزينة أن تغني "مش احنا اللي تغيرنا.. انتو اللي تغيرتو"..!

وعجبي..!