Menu

قراءة لقرار لمحكمة الجنائية الدولية ج2

حاتم استانبولي

قرار المحكمة الجنائية الدولية بولايتها القانونية على الأراضي المحتلة عام 1967، يعتبر من القرارات الهامة التي يجب أن توليها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية أهمية قصوى، فهو مدخل لمحاكمة الاحتلال بصفته احتلالًا غير شرعي ويحمله كل تبعات احتلاله من اغتصاب ومصادرة للأراضي الفلسطينية والاستيلاء على الموارد الطبيعية والتبعات الإنسانية والاخلاقية والحقوقية والثقافية والدينية والانسانية والبيئية للاحتلال الاحلالي.

تصريح نتنياهو الذي أدان القرار واعتبره قرارًا معاديًا للسامية واعتبر هذا القرار لا قيمة له كونه يفتقد للأساس القانوني؛ استنادًا إلى أن لا دولة فلسطينية موجودة ولا يحق للسلطة أن تقدم هكذا مطالبة؛ كونها ليست سلطة تنفيذية لدولة قائمة ومعترف بها حسب قوله، هذا التصريح يفتح الباب للسلطة الفلسطينية ووزارة خارجيتها أن تعود لقرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة تحت رقم 181 لعام 1947، هذا القرار الذي استند عليه في تشريع قيام دولة اسرائيل ولم ينفذ شقه الثاني بقيام دولة عربية فلسطينية؛ عدم التنفيذ لم يكن بإرادة فلسطينية؛ كون الإرادة السياسية الفلسطينية كانت مصادرة ومسلوبة ولم تتحقق إلا بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرت ممثلًا شرعيًا للفلسطينيين.

الأساس القانوني لقيام الدولة الفلسطينية يحمله القرار 181 لعام 1947، والحديث عنه في اللحظة السياسية القائمة، وفي ظل ميزان القوى القائم يكتسب أهمية قانونية مرجعية للتأسيس لأحقية منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني أمام الهيئات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية بصفتها ممثلة لدولة مقرة قانونيًا بقرار 181.

ما أهمية هذا القرار قانونيًا؟

هذا القرار من الممكن أن يكون عنوانًا لمعركة قانونية تكتسب أهميتها من أنه يفتح الباب لتقويض الأساس القانوني للدولة اليهودية من جهة، ومن جهة أخرى يضع الكرة في سلة الاحتلال الاحلالي والمجتمع الدولي لتصحيح أخطائه بحق الشعب الفلسطيني ومؤسساته القانونية وفصائله المناضلة من اجل الحرية، هذه الفصائل التي نشأت وانطلقت ما بعد الاحتلال الاحلالي عام 1967 كرد على الظلم والاحتلال الاحلالي الذي بدأ مع قرار وعد بلفور، وهذه الانطلاقة التي كانت نتيجة للاحتلال الاحلالي عام 1948 وما بين 1948 و1967 لم يقم المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأية إجراءات فعالة لإقامة الدولة الفلسطينية.

قرار المحكمة الجنائية يجب أن يكون مدخلًا مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني؛ من أجل حق تقرير المصير وقيام دولته الفلسطينية إطارًا لنقد الأساس القانوني لتصنيف المنظمات الفلسطينية جميعها كمنظمات إرهابية - تحاكم في الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا وغيرها على أنها منظمات إجرامية - أو على الأقل التعامل بمعيار واحد لتصنيف الاحتلال الاحلالي؛ ممارسة إرهابية لدولة تصر على ممارسة احتلالها الذي يحمل طابعًا احلاليًا عنصريًا يصل لحد تصنيف ممارساته تحت عنوان التطهير العرقي الذي يحمله قانون يهودية الدولة، وما مارسته وتمارسه ضد الفلسطينيون داخل فلسطين المحتلة منذ عام 1948.

 وبهذا الصدد يقع على عاتق قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها والسلطة الفلسطينية وخاصة وزارة الخارجية أن تقدم طلبًا يحمل رفض تصنيف الفصائل الفلسطينية ضمن قوائم الإرهاب، ووقف التلاعب من قبل بعض الشخصيات والاتجاهات الفلسطينية الرسمية التحريض سياسيًا تحت عنوان إذا لم يتم دعمنا فإن البديل هم المتطرفون (المقصود الفصائل وحتى بعض اتجاهات في فتح ذاتها)؛ الخلاف السياسي الداخلي يجب أن لا يكون مدخلًا لممارسات البعض الذي يضر بالنضال الوطني الفلسطيني بشكل عام.
 الدفاع عن الفصائل واعتبار الخلاف السياسي هو أمر داخلي فلسطيني يعزز الاحترام للنظام السياسي والدور القيادي للسلطة كممثل لجميع القوى والاتجاهات الفلسطينية ويوقف التلاعب الاسرائيلي الذي يقدم تبريرات مستندة لبعض مواقف شخصيات ضعيفة في السلطة الفلسطينية التي تريد أن تستند لقوة الاحتلال في الاستقواء على الفصائل وابتزازهم؛ دفاع السلطة عن الفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية يعزز الدور القيادي للسلطة ويعمم أجواء من الثقة في المؤسسات الفلسطينية التشريعية والتنفيذية.

كل سنة تقوم لجنة الشؤون الداخلية في الاتحاد الاوروبي بتجديد قائمتها للإرهاب التي تتضمن الفصائل الفلسطينية المكونة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بناء على تحريض إسرائيلي موثق برسائل من الخارجية الإسرائيلية، دون أي اعتراض على ما يبدو من قيادة المنظمة أو فصائلها؛ عدم الاعتراض ورفض التصنيف يشكل مدخلًا للاعتراف بحيثيات التصنيف الإرهابي والإجرامي الإسرائيلي، هذا التصنيف له تبعات سياسية وإعلامية تستخدمه الجهات المناصرة لإسرائيل والصهيونية في منع النشاطات السياسية أو الاجتماعية أو الإعلامية التي يقوم بها مناصروا القضية الفلسطينية، وفي بعض الحالات يكون لها انعكاسات قانونية على النشطاء ويتم تصنيفهم على أنهم إرهابيين محتملين.

إن هذا القرار يجب أن يكون مدخلًا اجماع للمعركة القانونية الجمعية والخاصة بكل فصيل فلسطيني مصنف ضمن قوائم الإرهاب بالاعتراض عليه، من حيث المبدأ ومن ثم على حيثياته التي تعتمد المعيار السياسي المستند للتحريض الإسرائيلي على الفصائل ومناضليها المدعوم في بعض الأحيان من شخصيات رسمية فلسطينية أو عربية ضعيفة، وجدت في المكان الخطأ بالتوقيت الخطأ، تريد أن تقدم نفسها على أساس أنها جزء من المنظومة الأخلاقية الغربية.

وكذلك فإن هذا القرار يجب أن يكون مدخلًا لتعاون قانوني أردني فلسطيني لإغلاق الباب أمام الحجج الإسرائيلية من خلال تبني الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية ومطالبة الجامعة العربية لتغطية الموقف سياسيًا وإجرائيًا لتقديم الاتهامات ضد سياسات الاحتلال الاجرامية بشكل مشترك.

إعداد ملفات الاتهام للممارسات الإجرامية الاحتلالية الاحلالية، يجب أن تحمل العناوين: إن كانت سياسية أو قانونية أو ثقافية أو بيئية أو حقوقية أو ما يتعلق في عنوان حقوق الإنسان (للأسرى والمعتقلين واحقاقُا للشهداء وذويهم) الجمعية والفردية، هذا التعاون الأردني الفلسطيني المدعوم عربيًا يغلق الباب أمام أية ادعاءات إسرائيلية أن الضفة الشرقية لنهر الأردن هي الدولة التي يقصد بها في قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 كما يسوق في الغرف السياسية المغلقة.

إن المطلوب من الفصائل ومن يعنيه هذه القضية إلى الشروع في تأسيس لجنة من قانونيين في القانون الدولي وحقوقيين في كافة الاختصاصات وسياسيين وثقافيين واجتماعيين لتقديم ملفات متخصصة ومتنوعة، تحت عنوان التبعات  الإجرامية لممارسات الاحتلال الاحلالي في العناوين: القانونية والإنسانية والحقوقية والثقافية والاجتماعية والبيئية والدينية.

إن العمل المشترك في عنوان يحظى بإجماع فلسطيني يؤسس لتجربة العمل النضالي الايجابي الجمعي المشترك وتوظيف الجهود والطاقات الفلسطينية في كافة أماكن التواجد الفلسطيني للمشاركة والمساهمة في التسجيل الفردي والجمعي عبر الشهود والشواهد على الانتهاكات الإجرامية، وهذا يشمل الفلسطينيون في الشتات والمخيمات وكل من له قضية فردية أو جمعية مع الاحتلال الاحلالي الاسرائيلي وجرائمه.

إن هذا العنوان يتطلب متابعة إجراءات المحكمة الجنائية الدولية وعدم اخضاعه للمساومة السياسية، فمن الممكن أن يشكل رافعة لإحياء المنظمات الشعبية الفلسطينية ونشاطها ودورها الذي لعبته في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.