طالبت المؤسسات الحقوقية والنسوية، مساء اليوم الثلاثاء، القضاء الشرعي في قطاع غز، بالتراجع الفوري عن التعميم الصادر بخصوص منع السفر، مؤكدةً رفضها لما جاء في التعميم.
وقالت في بيانٍ وصل "الهدف" نسخة عنه، والذي جاء ممثلاً عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومنتدى مناهضة العنف ضد المرأة وتحالف أمل في قطاع غزة، وائتلاف فضا، ونساء ضد العنف، ولجنة العمل للمساوة والأحوال الشخصية، إنها تطالب جهات الاختصاص بعدم إصدار أي تعميمات أو قرارات تخالف ولا تحترم ما جاء في القانون الأساسي الفلسطيني ومنظومة حقوق الإنسان.
كما ووجه البيان مطالبةً لسلطة المعابر بوقف أية ممارسات تمييزية ضد النساء، فيما يتعلق بالحق بالسفر، مشددةً على ضرورة واحترام وتقديس الحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين وفي مقدمتها الحريات العامة والتنقل والسفر.
وناشدت المؤسسات في بيانها، كافة الأطراف الحكومية والرسمية وصناع القرار في دولة فلسطين، العمل على تماسك المجتمع الفلسطيني وإعادة الوحدة إلى جناحي الوطن، داعيةً للضغط لإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة من القوانين الفلسطينية.
كما ورأت ضرورة عمل الأطراف الحكومية على إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، ضمن برامجهم الانتخابية بما يضمن الحماية للأسرة والمرأة الفلسطينية.
وأكد البيان أن هذا التعميم يعود بنا إلى ما قبل العصور المظلمة، منوهةً إلى أن ذلك يعتبر تعدياً صارخاً على حق الإنسان في السفروالتنقل.
وأشارت إلى أنه يتناقض مع القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته لعام (2003) بما يتضمنه من حقوق وحريات.
وجاء في البيان أيضا، "حيث أن الفقرة (2/11) من القانون الأساسي الفلسطيني صريحة لا يشوبها أي غموض أو ابهام فهي تنص على أنه " لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل الا بأمر قضائي وفقا لأحكام القانون" مما يعني أن أي قانون وإن كان صادرا من أعلى هيئة تشريعية في فلسطين، يجب ألاّ يخالف القانون الأساسي".
ولفتت إلى أن النائب العام لا يملك صلاحية المنع من السفر بحسب ما قضت به محكمة العدل العليا الفلسطينية، مؤكدةً أن فرض أي قيد من قيود السفر هو من صلاحية المحكمة المختصة دون غيرها.
وتابع البيان، "إن هذا التعميم ينزع الأهلية عن آلاف الشباب الذين أجاز لهم القانون الأساسي وتعديلاته مباشرة حقوقهم المدنية دون تقييد والقيام بكافة أشكال التصرفات القانونية بمجرد إتمامهم سن الثامن عشر (18)؛ كما أنه يخالف صراحة المواثيق والأعراف الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين وتحديدا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي نص صراحة على أنه: "لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، وأن لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده".
وختم بيان المؤسسات الحقوقية والنسوية في قطاع غزة "إن القصور الموجود حاليا في قوانين الأحوال الشخصية المتعددة والنافذة في دولة فلسطين بسب التقادم وعدم مراعاتها للتطورات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها يستدعي تعديلها وتطويرها، لا التوسع في الاجتهادات القضائية على حساب القانون ومعايير حقوق الإنسان الثابتة وحريات الأشخاص التي يجب أن تحتكم للقانون وليس للاجتهادات الفردية".
وكان المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة، أصدر الأحد قيوداً على حرية التنقل والسفر للشباب والنساء غير المتزوجات تمنع سفرهم من قطاع غزة دون موافقة ولي الأمر.
ونصت المادة الثالثة للقرار الذي تم تعميمه "يجوز لأحد الأبوين والجد للأب منع الولد الذي تجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية من السفر إذا كان يترتب على سفره ضرر محض بإقامة دعوى قضائية لدى المحكمة المختصة" دون توضيح ماهية الضرر.
أما المادة الرابعة من القرار فنصت على "منع سفر الأنثى غير المتزوجة بكرا كانت أو ثيبا دون الحصول على إذن من وليها العاصب ولوليها أن يمنعها من السفر إذا كان في سفرها ضرر محض أو وجدت دعوى قضائية بينهما تستلزم المنع من السفر".

