Menu

شبح ترامب الذي يعاود التحليق

حمدي عبد العزيز

نجاح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ذو الاتجاه الشعبوي اليميني الفاشي النزعة، في الإفلات من الإدانة وفشل الديمقراطيون وممثلي الجناح المعارض للترامبية داخل الحزب الجمهوري الذين بدوا كمن وجه ضربة طائشة لوحش ضخم لم ينجم عنها إلا إهدار الطاقة والجهد والإجهاد، وإكساب الوحش قوة متجددة وطاقات مستنفرة تجعله أكثر شراسة فيما هو آت من مواجهات ومعارك..ربمعني أن تلك الضربة التي أخطأت دونالد ترامب ربما تجعل موازين الصراع تنقلب لصالحه، وتجعل من معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية مجرد جولة قد يتضاءل تأثيرها في مقابل ما قد يكسبه ترامب من جولات ستبدأ من جولة الفشل في إدانته إلي جولات تالية تحتمل إحرازه لمزيد من الانتصارات.

ربما تمضي الأمور علي نحو يجعل من المراهنين علي قوة الديمقراطية الأمريكية (ديموقراطية الحزبين الكبيرين وصناديق الإقتراع) واستقرار مؤسساتها السياسية التقليدية، وعلي المهومين بأبدية حيويتها أن يراجعوا حساباتهم..
ترامب ليس مجرد مرشح خاسر لصندوق الاقتراع، أو مجرد رئيس سابق انتهت ولايته.. ترامب حامل لرايات تيارات اليمين الشعبوي المتشدد الذي وجدت فيه ضالتها الموحدة لصفوفها، والمؤهل لقيادة معاركه من أجل الهيمنة علي النظام السياسي الأمريكي ، وستدعمه مصالح صناعية كبري منها بعض احتكارات الطاقة والسلاح..
ترامب حتي الآن وبحسابات الخسارة والمكسب والمعارك والحرب ليس مهزوماً إلا عبر مجرد جولة معركة صناديق الاقتراع خرج منها بشكل اعتبره هو وأنصاره انتصاراً زائفاً لمن فاز، ولكن هناك معركة ستدور رحاها من الآن سيكون أحد أطرافها التي اكتسبت زخماً هائلاً من إحباط محاولة إدانة دونالد ترامب تيارات اليمين الشعبوي التي قد ترفع رايات فاشية جديدة تجتاح العالم في ظل أزمة الرأسمالية التي تتصاعد منذ 2008 علي نحو فشلت معه جميع محاولات إدارة أزماتها ليأتي وباء الكورونا مفاقماً منها ومعرياً لعوراتها.       
أعتقد أن فشل إجراءات عزل ترامب ستضعف من قوة الرئيس الأمريكي الذي لم يكد أن يبدأ فترة ولايته الرئاسية بعد.. ربما ما حدث في مجلس الشيوخ الأمريكي قد يجعل من دونالد ترامب ومعسكره اليميني بمثابة الشبح المفزع للنخبة السياسية الأمريكية التقليدية المتمثلة تاريخياً في الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الفترة القادمة..
أقول ربما.. ولكن كل الاحتمالات واردة.. والولايات المتحدة قبل 2008 ليست الولايات المتحدة بعدها والشواهد كثيرة ومتعددة سواء علي صعيد فقدان القطبية الواحدة التي كانت كسبتها في بداية تسعينيات القرن الماضي علي أثر سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه وانهيار ما سمي بالمعسكر الاشتراكي وحلف وارسو العسكري، لتستفيق في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين على ظهور أقطاب دولية جديدة في مقدمتها العملاق الصيني الذي يتقدم بثبات تدفعه قوة اقتصادية هائلة.  
أكرر؛ اختصاراً لكثير من الشواهد والدلائل التي تحملها تفاصيل كثيرة.. كل الاحتمالات واردة، بما فيها احتمال سبق أن تحدثت فيه وتحدث فيه الكثيرون ممن هم أكثر إدراكاً وعلماً من الأساتذة الأجلاء قبلي وبعدي.. وهو أن ألا ينتهي هذا القرن إلا وقد شهد انهيار الهيمنة الأمريكية التي بدأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية علي العالم..
وعلى أنصار الحلم الإمبراطوري الأمريكي أن يؤهلوا أنفسهم لمناقشة احتمالات أفوله في هذا القرن.