Menu

اليمين الفلسطيني ومعاداة المنظمة

د. موسى العزب

لماذا يعادي اليمين المنظمة؟!

لماذا يقبل بالتنسيق الموسمي البيني بوساطة عربية إقليمية، ولا يقبل بالعمل الوطني المنظم؟!

اليمين الفلسطيني بجناحيه؛ الليبرالي السلطوي المطبع، والديني السياسي في الحكم، لا يريدان منظمة تحرير فلسطينية كأداة وطنية موحدة وفاعلة على طريق التحرير!!

رئيس السلطة الفلسطينية الذي يشغل نفسه بالبحث عن موس صغير أو سكين مطبخ في حقائب تلامذة المدارس، وبطانته المنتفعة في رام الله، يسعون لتصفية ما تبقى من روح كفاحية للمنظمة، وتمييع الطابع الوطني التحرري لها، وابقاء ظلها في حدود المقاطعة، لتوظيفه في ادعاء شرعية لوجودهم على رأس القرار الفلسطيني.

حماس من جهتها، حتى وإن كانت تملك موقف وسلاح فلسطيني مقاوم، لا يهمها إن أقامت مشروعها على حساب الهوية الوطنية الفلسطينية وبعدها النضالي العربي كجوهر للصراع مع الصهاينة، ما يهمها في المحصلة هو أن يكون تموضعها ضمن التيار الاخواني السياسي في المنطقة، العابر للهويات الوطنية، ومن مصلحة هذا التيار حاليا، إمتلاك "سلطة وسلاح مشروع" في قطاع غزة، والتمسك بها..!

شعبنا الفلسطيني لم يكن منقسما في يوم من الأيام، ولا يحمل سوى خارطة فلسطين التاريخية، ومتوحد بقوة خلف أهداف التحرير والعودة. في ظل غياب حضور حاسم ومؤثر للبديل الثالث أو لليسار، يبقى الانقسام الفلسطيني في المستوى الفوقي النخبوي، ومفروضا على البنى التحتية.. واليمين الفلسطيني "بجناحيه"، من الناحية العملية - وبغض النظر عن نواياه وإجتهاداته- يعمل على خلخلة أسس المشروع الوطني لتأبيد سلطته الملتبسة في الضفة وفي القطاع كل على حدة، لتعزيز سطوته خدمة لمصالحه الزبائنية، ولو على حساب مآلات القضية، والخطر الكامن بإيصالها إلى حالة من التشرذم والتبديد، الأمر الذي فشلت "إسرائيل" في تحقيقه على مدى عقود!!

الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مهما كان شكلها، دون إعادة بناء المنظمة على أسس برنامجية تحررية وطنية، ودون إعادة الاعتبار للحكاية الفلسطينية وميثاقها الوطني، سيعمق من الانقسام، ويهدر الطاقات والمقدرات الوطنية في صراعات بينية مصلحية عبثية، تشكل مدخلا للاحتلال لتشديد بطشه وقبضتة الاحتلالية، مما يشكل خطرا كبيرا على كل المشروع الوطني الفلسطيني ومستقبله.

 ألا يستوجب الوضع الراهن استنفار كل من ينتقد وضع المنظمة وأداءها الحالي، ولكنه في نفس الوقت يؤمن بوحدة الشعب ويعمل من أجل رد الإعتبار للقضية والمنظمة، ووحدتها وتعزيز شرعيتها وتمثيلها على أساس برنامجها التحرري وهويتها الوطنية الفلسطينية في بعدها العربي القومي..؟ هذه هي الصيغة الوحيدة القادرة على مواجهة المشروع التصفوي الإمبريالي الصهيوني الرجعي.