Menu

تقريرنقل مراكز الاقتراع في الخليل.. اختراق أم تلاعب وكيف يمكن عدم تكرار ذلك؟

مهند فوزي أبو شمالة

أرشيفية

خاص بوابة الهدف

أثارت عملية نقل مراكز الاقتراع لعددٍ من الناخبين في مدينة الخليل، في الـ17 من شهر فبراير الجاري، بعد أن رصد عددٌ من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ما أسموه بتلاعبٍ وتجاوزات حصلت مع عددٍ من الناخبين دون علمهم.

وفي حينها، تقدمت أعدادٌ كبيرةٌ من الناخبين ببلاغاتٍ وشكاوى للجنة، تفيد بتغيير معلوماتهم الانتخابيّة، ومراكز اقتراعهم غير التي سجلوها على موقع لجنة الانتخابات المركزيّة، مما وصفه البعض بعملية "تزوير"، رأوها متوقعةً في ظل الحالة السياسيّة القائمة.

كما ظهرت أصواتٌ تُشير إلى أنّه تم نقل عدد من الناخبين بشكلٍ منظّم "وليس بشكلٍ عشوائي"، مرجعين ذلك إلى تعقيداتٍ قد تستخدم بحقهم أثناء الانتخاب، وجاء هذا منافيًا لما أوضحته لجنة الانتخابات المركزيّة بشأن ما حدث، إذ أرجعت اللجنة أن ما حدث هو "عملية اختراق"، كما قال رئيس اللجنة حنا ناصر في مؤتمرٍ صحفيٍ للكشف عن حيثيات الحدث.

وفي هذا السياق، تحدّثت "بوابة الهدف" مع الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزيّة فريد طعم الله، الذي أكّد أنّ ما حصل هو "سوء استخدام من بعض الناخبين" وليس اختراق كما أفاد حنا ناصر في المؤتمر.

وأشار طعم الله إلى أنّ لجنة الانتخابات، وبسبب جائحة "كورونا"، وللتسهيل على المواطنين والناخبين، أطلقت حملةً إلكترونيةً لتسجيل وتحديث البيانات عبر موقعها الإلكتروني، مما جعل بعض المستخدمين عن قصدٍ أو دون قصد القيام بوضع أرقام هويات غير أرقام هوياتهم الخاصّة والقيام بتغيير بعض البيانات، مما أدى لما اكتشفته اللجنة.

وكشف طعم الله أنّ اللجنة وفي اليوم الأخير من عملية تسجيل الناخبين، وردها مجموعةٌ من الشكاوى تفيد بعملية تغييرٍ للبيانات، مؤكدًا على أنّها تابعت ما ورد، لتكتشفَ بعد ذلك أنّ ما تقدم به مجموعةٌ من المواطنين صحيح، لتعمل بعد ذلك على تنقيح ما حدث وكشف حيثياته، حيث تم التوصل للفاعلين، وقامت اللجنة برفع قرابة 10 أرقام هواتف ضالعة في عملية التلاعب إلى النيابة والقضاء الفلسطيني.

وأضاف طعم الله، أن أي حالة نقل تثبت، فإن اللجنة تجري بعدها خطوتين من الإجراءات، الأولى تتمثل بإعادة تصحيح الخطأ، والثانية تتمثل بإحالة الشخص المسؤول عن القيام بذلك للنيابة، مطالبًا كافة المواطنين بالتواصل مع اللجنة بشكلٍ دائم.

وحول جدول أعمال اللجنة المقبل لا سيما مع انتهاء عملية تسجيل وتنقيح البيانات الأسبوع الماضي، قال طعم الله إنّ اللجنة ستبدأ في البادي من مارس المقبل، بعملية "النشر والاعتراض" لسجل الناخبين الابتدائي، ونشره في جميع مراكز الاقتراع الانتخابية والبالغ عددها 1090 مركزًا في الضفة وغزة، ثم سيتم نشر أسماء سجل الناخبين في هذه المراكز ليرى الناس بياناتهم ويصححوها في حال وجود أي خطأ، والاعتراض على تسجيل الآخرين إذا كان تسجيلهم غير مطابق للشروط، مشددًا على أنّ اللجنة لن تتمكّن من تعديل أي بيانات بعد انتهاء تلك العملية التي ستستمر لثلاثة أيام.

ولاستطلاع الحدث من زاويةٍ أخرى، اعتبر القيادي في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين عمر شحادة، أنّ ما أعلنت عنه لجنة الانتخابات سلوكًا خطيرًا جدًا، مشيرًا خلال اتصالٍ أجرته "بوابة الهدف"، إلى أنّه يهدد بطرح سؤال كبير حول نزاهة وشفافية ومصداقية هذه الانتخابات، وهو أمر يعتبر بمثابة طعنةٍ كبرى لطموحات وآمال شعبنا المعلقة على إجراء انتخابات نزيهة وحرة وشفافة، وفي نفس الوقت، تكون مقدمةً لإصلاحٍ جذري.

وأوضح شحادة أنّ ما أعلنت عنه اللجنة يعتبر أمرًا حميدًا، ولكن في الوقت نفسه يجب متابعة الأمر من قبل لجنة الانتخابات نفسها، ومن قبل القوى السياسيّة، بحيث يقوم القضاء لفلسطيني بواجبه بالكشف عن المتسببين بهذا الاختراق ووضعهم بوضع المساءلة والعقاب وكشف أسمائهم واتخاذ الإجراءات التكنولوجيّة والسياسيّة والأمنيّة، بما يضمن أمن الحواسيب وأمن العملية الانتخابيّة برمتها.

ورأى شحادة أنّ رفع المتهمين للقضاء يشكل رادعًا لأيٍ من المحاولات الأثيمة التي يمكن أن يفكر بها البعض للتأثير على إرادة الشعب الفلسطيني وتزوير حقه في انتخاب ممثليه وفي تقرير مواقفهم بشأن الموقف السياسي أيضًا، باعتبار أنّ هذه الانتخابات ستتخذ شكلاً من الاستفتاء السياسي على مسيرة أوسلو، ورموزها وثقافتها وما انتهت إليه من كارثةٍ بحق الشعب الفلسطيني وأهدافه الثابتة.

وحول الأصوات التي خرجت بوجود فرضيةٍ تفيد بضلوع أشخاصٍ من داخل اللجنة كانت مساعِدةً للمتلاعبين من الخارج، قال شحادة "كل متهم بريء حتى تثبت إدانته، ولذلك هذا الموضوع يجب أن يكون محط فحص وتدقيق كما أشرنا للجنة الانتخابات نفسها، وفي الوقت نفسه على النيابة العامة أن تقوم بواجبها المفترض والذي بات محط شكوك كثيرة في الفترة السابقة، كي تبرر وظيفتها وواجبها تجاه الكشف ومحاسبة كل من كان له ضلع في هذه المسألة سواء كان داخل اللجنة أم خارجها".

أمّا بشأن إجراءات الفصائل وتواصلها مع اللجنة لضمان عدم تكرار ذلك، أكَّد على أن الفصائل أثنت على موقف اللجنة بتنبهها وإعلانها وعدم كتمان الموضوع، ومن ثم إحالته للنيابة والقضاء، مشددًا في الوقت نفسه على أنّ وظيفة لجنة الانتخابات وظيفةٌ مستقلةٌ وبعيدة عن الفصائل.

وأضاف "من جانب آخرٍ، فإن الفصائل تدعم اللجنة وتعزّز دورها ومكانتها المستقلة المحمية والمسنودة بالقانون، ولذلك القوى السياسية الفلسطينية عليها متابعة موقف النيابة ومطالبتها بالكشف للرأي العام الفلسطيني عن كل ما يتعلق بهذه المحاولة الآثمة تجاه العملية الانتخابية وما تحمله من مخاطر على نزاهتها".

وفي حين إعداد التقرير، كان لا بد لنا من طرح سؤالٍ شغل الكثير من المتابعين أو المهتمين على وجه الخصوص، وهو "لمصلحة من هذا التلاعب؟" وفي حين توجيه السؤال لشحادة، شدّد أنهاّ "كل القوى المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، وكل القوى المعنية بتعطيل هذه العملية الانتخابية ومحاولة إلقاء ظلال من الشك والعقم لكل هذه العملية، في وقتٍ يتطلّع فيه الشعب الفلسطيني إلى أن تكون هذه العملية جزءًا من ترسيخ وتكريس شعار الشعب الفلسطيني وكل قواه المناضلة، بأن مقاومة الاحتلال مستمرة ومقاومة الفساد والاستبداد".

ولإلقاء النظر على القضية من جانبٍ حقوقي، لم يختلف منسق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم كثيرًا عمّا قاله شحادة، مُعتبرًا أنّ ما حدث "جريمةً انتخابيّة".

وأكَّد إبراهيم أنّ هذا التلاعب تدخلٌ في عمل لجنة الانتخابات المركزية دون إذنٍ قانوني وغير مسموح، في حين أثنى على استطاعة لجنة الانتخابات في التوصل لمعرفة الفاعلين بأسرع وقت، مطالبًا بأن يكون هناك أكثر دقة وانتباه.

وشدد إبراهيم على ضرورة تعريض المتورطين إلى محاكماتٍ عادلة، لاسيما أن القانون واضح في محاسبتهم، لافتًا إلى أنّه ومع "الأسف فإنّ من قام بهذا الأمر سواء عن جهل أو عن قصد، فهذا يعتبر من جرائم الانتخابات، ويجب أن يحاكموا وفقًا للقانون الفلسطيني، لأن ذلك يشوّش عملية الانتخابات ويتدّخل في العملية الانتخابيّة بطريقةٍ غير شرعية وغير قانونية".

وتابع: "لذا هذا مؤشر خطير، ويجب على لجنة الانتخابات أن تتخذ جملةً من الإجراءات الأكثر صرامة في حماية نظامها، سواء الحواسيب أو طريقة الحفاظ على سرية معلومات الناخبين".

وبشأن تواصل الهيئة مع القضاء أو النيابة لمتابعة الملف، قال إبراهيم: "طالما أن الموضوع وصل للنيابة، والنيابة ذهبت للقضاء، نحن كهيئة مستقلة لا نتدخل في أعمال القضاء، باعتباره أعلى سلطة قضائية وحريصة على حقوق المواطنين وتنفيذ القوانين، هذا يقتصر على عمل القضاء".

وأردف: "إذا شعرنا أن هناك قصورًا سواء من الشرطة أو الأجهزة الأمنية أو النيابة يكون هناك تدخلٌ من الهيئة ومطالباتٌ بتطبيق القانون، عندما يصل الأمر للقضاء فهو المسؤول عن تطبيق وإنفاذ القانون".

وحول المستفيدين من عملية التلاعب، أكَّد أنّ "من يقوم بهذا التزوير هم إمّا أشخاص يريدون التشويش على العملية الانتخابيّة، ربما الاحتلال الإسرائيلي، وربما شخصيات سياسية لأهدافٍ معينة، وإذا تم محاكمة هؤلاء عندئذ نستطيع تحديد من هو الفاعل، ولكن في النهاية هم ارتكبوا جريمة واضحة، والجريمة تحتاج إلى عقاب، ونحن بانتظار هذا العقاب".

وفي السياق، أطلعنا منسق المناصرة على دور الهيئة في العملية الانتخابية المرتقبة، قائلاً: "دور مؤسسات حقوق الانسان ودور المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية أن تشرف على سير العملية من بدايتها إلى نهايتها، ويكون دورها عندما يتم الاعتراض من قبل أحد الناخبين بعد الإعلان عن سجلات الناخبين في الأول من مارس المقبل، فهو يستطيع الاعتراض للجنة، فاذا أوضحت اللجنة تبريرها يذهب المواطن لمحكمة قضايا الانتخابات إذا ما رأى أن قراراتها غير منطقية".

وأردف إبراهيم بالقول: "كما نراقب أيضًا على سير الدعاية الانتخابية، وإذا ما رأينا وجود اختراق وانتهاك للسلطات التنفيذية من حيث اتاحتها لحق المواطنين في الحرية السياسية وعدم الاعتقال على خلفيات الرأي، لذلك رأينا مرسوم الرئيس الذي أصدره في الـ20 من فبراير حول إتاحة الحريات والأجواء يكون من خلال وقف الاعتقال السياسي وعدم الاعتراض على حرية الرأي والتعبير، وأيضًا من خلال ممارسة الناس للدعاية الانتخابيّة بحرية".

كما بيّن أنّ "دور مؤسسات حقوق الانسان في الرقابة على ما قد يحصل من انتهاكات قد ترتكبها الأجهزة الأمنية بما يمنع من حرية الناس، وصولاً إلى يوم الاقتراع، حيث سيكون هناك لجان رقابية من تلك المؤسسات، ومن حق المواطنين المرشحين أن تكون لديهم دوائر رقابية في العملية الانتخابية، في هذا الوقت نكون مستمرين في الرقابة".

ممّا لا شكّ فيه أنّ ما حدث ينذر بمجموعةٍ من التحديات التي تواجه لجنة الانتخابات المركزية، لا سيما على مراكز صناعة القرار فيها، ما يستدعي الحفاظ على نزاهة اللجنة واستقلاليتها القانونية المكفولة بالقضاء، وضرورة ابتعادها عن أي مناكفاتٍ حزبيةٍ، وأن يكون كل ما عليها القيام بعملها وعدم إرضاء هذه الجهة أو تلك، وكذلك أن تمثّل شفافيتها أمام المواطنين والناخبين خيط النجاة الذي يتعلّق به المواطنون الذين يعانون ويلاتِ انقسامٍ مؤذٍ على كافة الأصعدة منذ ما يزيد عن 15 عاماً، وصولاً إلى الخروج بشكلٍ ديمقراطيٍ يتمناه الجميع.