Menu

إذا فشلت الجنائية الدولية في مُحاسبة "إسرائيل".. أين يذهب الفلسطينيون؟

فادي نعيم بارود

خاص بوابة الهدف

قررت المحكمة الجنائية الدولية مطلع فبراير الماضي من العام الجاري؛ أن كافة الأراضي الفلسطينية تقع ضمن اختصاصها القضائي ما يدعم ويمهد لفتح تحقيق بشأن جرائم حرب من قبل جيش الاحتلال الصهيوني بحق المواطنين الفلسطينيين وكذلك المقدسات والأراضي وغيرها؛ حيث كانت المدعية العامة فاتو بنسودا أعربت عن اعتقادها بوجود ما يدعم وقوع جرائم في الضفة الغربية وقطاع غزة و القدس .

قرار المحكمة يأتي بعد جهودٍ فلسطينيّةٍ رسمية من خلال الانضمام للكيان القانوني الدولي وتقديم الحجج الكافية، ومن قِبل مؤسساتٍ حقوقيّة، بما يدعم اثبات الحق الفلسطيني أمام إدانة وتخوف كلاً من الجانب الصهيوني والأمريكي من القرار الدولي؛ فيما يشار إلى أن القرار قوبل بتأييدٍ فلسطيني واسع.

والجدير بالذكر أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حرصت على تسجيل موقف ضد الجنائية الدولية من خلال فرض عقوبات على موظفيها، والتي استهدفت بشكل خاص رئيسة الادعاء فاتو بنسودا، التي ألغيت تأشيرة دخولها إلى الولايات المتحدة؛ وجاء هذا التحرّك رداً على جهود التحقيق التي قامت بها المدعية العامة بشأن ارتكاب جرائم حرب على يد القوات الأميركية، وحركة طالبان، والقوات الأفغانية في أفغانستان؛ حيث أبقت "إسرائيل" على نظرتها العدائية جداً الى نشاط المحكمة خاصة مع قبول فلسطين عام 2015 لاختصاصها للتدقيق في الاجراءات الصهيونية.

تخوف أمريكي صهيوني

وهناك صعوبة في التنبؤ عمّا إذا كانت المحكمة ستساعد في جلب الحق الفلسطيني وإدانة قادة الاحتلال على جرائمهم وتحقيق الردع المطلوب أمام تفسيرات المحامين الصهاينة التي تحرّض الجيش والحكومة على مواصلة الجرائم والعربدة في كافة الأراضي الفلسطينية، وما تزال التخوّفات الأمريكيّة قائمة بوجود الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن.

وأكد الحقوقي والمستشار أشرف نصر الله، أن ملف التحقيقات في المحكمة الجنائيّة وصل إلى مراحل متقدمة جدًا بعد جهد ومتابعة استمرت عدة سنوات حتى تكللت هذه المتابعة بإصدار المحكمة قرارها الأخير باختصاص المحكمة بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني على المدنيين الفلسطينيين في عدوان عام ٢٠١٤ ومسيرات العودة وملف الاستيطان.

وقال نصر الله في حديثه لبوابة الهدف الاخبارية: أما بشأن الطرق لإقناع المحكمة فإنّ الجرائم التي ارتكبها الاحتلال تم توثيقها بشكلٍ مهني وقانوني ومدعمة بالأدلة والمستندات والصور وغير ذلك، وهي جرائم صارخة جدًا جدًا.

وأضاف "المطلوب من الهيئات واللجان الرسمية التعاون والتنسيق فيما بينها على أعلى مستوى لفضح الاحتلال ومحاسبته على جرائمه، كما عليها العمل بشكلٍ مهني لمراجعة وتدقيق الملفات ودعمها بالمستندات الطبية وغير ذلك من وثائق".

وتابع: "الرواية الفلسطينية واضحة ولا غبار عليها ولكن إذا مورست ضغوط دوليّة على المحكمة وهذا متوقع فان الجهود قد تتلاشى ويفلت كبار قادة الاحتلال من المحاسبة، الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه عليه أن يطرق كافة المحافل والمحاكم لمحاسبة الاحتلال على جرائمه".

وأردف: "على الجاليات الفلسطينية في أوروبا والعالم كل في دولته أن تبذل جهدها لتشكيل فرق قانونية من المناصرين للشعب الفلسطيني لملاحقة الاحتلال بل وعليها الضغط لإصدار تشريعات للملاحقة والمحاسبة".

قضيتنا واضحة 

يشار إلى أن دولة الاحتلال تسلمت في قبل أسبوعين رسالة من بنسودا، بشأن التحقيق ضد "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب، حيث ذكرت القناة 13 العبرية أنّ الرسالة جاءت في صفحة ونصف، واحتوت على تفاصيل ثلاثة مواضيع تعتزم المدعية التحقيق فيها، وهي: العدوان على غزة عام 2014، واستهداف المشاركين في مسيرات العودة، وملف الاستيطان.

وقالت القناة إنّ "المحكمة أمهلت إسرائيل شهرًا للرد على رسالتها"، في حين لم تعلن المحكمة عن فحوى هذه الرسالة، بينما أخفى الاحتلال وجود هذه الرسالة، وأجرى مجلس الأمن القومي في كيان الاحتلال مداولاته حول الموضوع، من دون اتخاذ قرارات حول كيفية التعامل مع التحقيق.

من جهته، قال ‏نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة، جميل سرحان، إنّ محكمة الجنايات قررت فتح تحقيق بارتكاب جرائم حرب صهيوني من خلال ما جرى على مدار سنوات من الحروب على القطاع في 2008- 2012 – 2014، وكذلك فيما يتعلق بمناطق الضفة الغربية و القدس من استيطان وقتل وتشريد وغيرها من الجرائم.

وأوضح سرحان في حديثه لبوابة الهدف: "يقع على عاتق المحكمة ومكتب المدعي العام بذل كل الجهد لجمع المعلومات والأدلة الكافية لإدانة دولة الاحتلال، وعلى عاتقنا كجهاتٍ فلسطينية رسمية وغير رسمية بناء ملفات كاملة قادرة على اقناع المحكمة بالصور والأسماء، ومن ثم تقديم لائحة اتهام مباشرة ومحددة لأشخاص محددين ومرتكبي الجرائم".

وأضاف: "مهمتنا في الفترة القادمة حصر الملفات المطلوبة والدلائل والمتابعة المباشرة مع مكتب المدعي العام".

وأشار إلى أنّ "قضيتنا واضحة أمام كل دول العالم والكل يعرف حجم الجريمة الصهيونية، وينبغي مقاضاة فاعلين الجرائم ويجب أن نسعى لذلك بكل الطرق"، كما قال.

وفي حال فشلت المحكمة في جلب الحق الفلسطيني، أكّد سرحان أنّ "ذلك مرتبط بشقين: أولاً مواجهة ومجابهة المحتلين من قبل الشعب والفصائل والجهات الرسمية وغير الرسمية حتى التحرر، والثاني البحث عن كل ملاذ قانوني دولي لإظهار حجم بشاعة الجريمة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني".

يذكر أنّ أحد الصحفيين مطلع شهر مارس الجاري، سبب موقفاً محرجاً للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس خلال مؤتمر صحفي، وذلك بسؤاله عن المكان الذي يجب أن يتوجه إليه الفلسطينيون لمحاسبة "إسرائيل"، ما كان من برايس إلّا أن يبدأ بالأسطوانة الدولية المتعارف عليها ليجيب بالتأكيد على أهمية ما يُسمى بـ"حل الدولتين" بما يرضي الطرفين، إلّا أنّ ذلك لم يعجب الصحفي وظل يسأل "إلى أين يذهب الفلسطينيون؟".

جدية مطمئنة

وكانت سلطات الاحتلال هدّدت السلطة بعقوبات اقتصاديّة إن استمرّ تعاونها مع المحكمة الجنائيّة ضدّ جرائم حرب ارتكبها الجيش الصهيوني في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة عام 1967، والعقوبات المشار إليها هي إلغاء مشاريع اقتصاديّة، دون تحديدها بشكلٍ عيني، وربما تكون قد بدأت سلسلة العقوبات بسحب بطاقة VIP من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي وربما يلحق به مسؤولين آخرين.

الخوف "الإسرائيلي" يشير إلى شيء من الجديّة المطمئنة حول إمكانية جلب الحق الفلسطيني وإدانة كيانٍ غاصبٍ محتلٍ يمارس يوميًا شتى أنواع وأشكال العنصريّة والهمجيّة، إلّا أنّ ذلك يحصل أمام وعلى مرأى ومسمع دول العالم منذ زمن، وهذا ما يعطي مجالاً محتملاً للفشل أمام خبث المنظومة القانونيّة التي تقف وراء دولةٍ قائمةٍ على الخداع والتضليل والدعاية، إلّا أنّ هذا لا ينفي وجود الجرائم باعترافٍ عالمي وعربيٍ ومحليٍ بل يؤكّد ذلك.