Menu

خمسة وأربعون عامًا على يوم الأرض: على صدوركم باقون.!

نواف الزرو

تبقى الأرض في يوم الأرض الفلسطيني عنوان القضية والصراع والمستقبل، هكذا كانت منذ البدايات الأولى للصراع العربي / الفلسطيني - الصهيوني على أرض فلسطين، وهكذا استمرت وبقيت العنوان العريض والكبير والاستراتيجي لكل ما يجري هناك من صراعات وصدامات ومواجهات شاملة لم تتوقف منذ البدايات.

فمعركة الأرض حملت معها دائماً كل العناوين الأخرى وكل العناصر والأبعاد الأخرى المتعلقة بالعقيدة والهوية والانتماء والتاريخ والحضارة والجغرافيا والمستقبل في العمق والأفق الاستراتيجي.

كانت انتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976، حيث خرجت كل الجماهير العربية الفلسطينية هناك في الجليل والمثلث والنقب انتفاضة عربية ضد لصوص الأرض والتاريخ.. ليسقط على ثرى الأرض هناك ثلة من الشهداء الأبرار الذين حملوا وخلدوا ذكرى يوم الأرض على مدى الزمن..

تكرس ذلك اليوم منذ ذلك التاريخ باعتباره يومًا ل فلسطين وللأرض وللقدس والمقدسات.. يومًا لتأكيد عروبة فلسطين مرة تلو الأخرى، وسنة تلو الأخرى..

وتكرس ذلك اليوم باعتباره اطول ايام الصراع مع المشروع الصهيوني، اذ يمتد إلى أكثر من قرن من الصراع على الأرض، منذ أن قررت الحركة الصهيونية غزو فلسطين لاقامة وطنهم القومي فيها، فمن صفر ملكية للأرض في مطلع القرن العشرين، إلى سيطرة وهيمنة كاملة على أرض فلسطين في العام/2020، لذلك سيبقى يوم الوطن والبلاد والحقوق والتاريخ والمستقبل.

إلى ذلك، ففي أبرز وأخطر عناوين المشهد العربي في فلسطين المحتلة 48 ونحن أمام الذكرى الخامسة والأربعين ليوم الأرض:

  • أن 90% من الرأي العام الصهيوني يؤيدون تهجير عرب 48.
  •  تفشي مظاهر العنصرية في المدارس اليهودية والاجماع هناك في مناهجهم التربوية على "أن العربي الجيد هو العربي الميت"، فكشف عدد من مدرسي موضوع المدنيات في المدارس اليهودية في اسرائيل عن مظاهر عنصرية متفشية بين الطلاب اليهود وهي مثل عبارة "الموت للعرب" على دفاتر الإمتحانات وجدران المدارس".
  • تقرير حقوقي نشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بعنوان "العنصرية 1"، يكشف النقاب عن تصاعد الاعتداءات العنصرية من قبل المؤسسات الرسمية الصهيونية ومن قبل متطرفين يهود ضد عرب الداخل.
  • أظهر تقرير آخر "أن الحاخامات الذين أفتوا بمنع إسكان العرب أو بيعهم، لا يغردون خارج سرب العنصرية، وأن العنصرية والعداء للفلسطينيين والعرب يعبّران عن فكر ونهج راسخين في النظام والتجمع الاستيطاني الصهيوني".
  • إن هذا الانفلات العنصري الارهابي المجنون الذي نتابعه في الآونة الاخيرة على امتداد مساحة الوطن العربي الفلسطيني،( وقد تجلى في الحملة العنصرية الفاشية التخويفية  ضد اهلنا هناك خلال الحملة الانتخابية الاخيرة)، ليس عفويًا أو لمرة واحدة أو بمبادرة فردية من اقطاب اليمين الصهيوني المتشدد مثل بينيت وبن غفير وغيرهما، بل هو انقضاض عنصري فاشي برعاية سلطوية كاملة، بل "أن قادة اليمين المتطرف ينظمون المسيرات العنصرية الارهابية في المدن العربية وبحماية قوات الاحتلال، كما أعلنوا عن تشكيل طواقم خاصة لمتابعة القرى والمدن العربية.
  • انهم كمؤسسة وأحزاب وتنظيمات وهيئات صهيونية مختلفة تعمل على مدار الساعة من أجل تهويد الزمان والمكان الفلسطيني تهويدًا شاملاً، ويعتمدون في ذلك "سياسات التطهير العرقي" التي لم يتوقفوا عنها منذ احتلال واغتصاب فلسطين.
  • في عكا المحتلة تحديدًا- كان رئيس بلدية عكا شمعون لانكري- أعلن في خطاب تحريضي ضد عرب المدينة التي كانت عربية خالصة قبل قيام دولتهم: "من يرفع رأسه سنقطعه، المدينة ستبقى لنا إلى أبد الآبدين"، مضيفًا: "عكا كانت لنا، وستبقى لنا إلى أبد الآبدين، لن نسمح لأحد أن يمس هذه المدينة، هناك أناس يريدون تخريبها، ولكن نحن لن نسمح لهم"، وقس على ذلك، فهذا النفس العنصري الارهابي ينسحب على كل اطياف المجتمع الصهيوني هناك.

ومن عكا الى يافا والناصرة وقرى المثلث والجليل فالنقب، تدور المعارك اليومية على الأرض والوجود في سياق صراع استراتيجي لا يقبل التعايش، وفي هذا المضمون يقول د.عامر الهزيّل "إن مخطط الاقتلاع ينفذ بحذافيره"، مضيفًا على سبيل المثال: "ما تبقى لعرب النقب من 2.5 مليون دونم هو 77 ألف دونم فقط والمعركة تدور على 25 قرية تسعى إسرائيل لاقتلاعها وتركيز سكانها".

هكذا هي الأمور والوقائع...

فنحن ما زلنا حتى اليوم في فضاءات النكبة واغتصاب الوطن ويوم الأرض، الذي بات في الوعي الوطني الفلسطيني ربما أكبر واهم من أيام النكبة.

 فالاصل فيما يجري في قرى مثلث يوم الأرض وأم الفحم وعكا ويافا وكل مدن فلسطين 48 أنه صراع سياسي سيادي وطني وجودي كامن تحت الرماد بل وفوق الرماد في معظم المراحل الزمنية، والمعركة في هذه الأيام على ما تبقى من الأرض وعلى المدن الفلسطينية التاريخية... وعلى الهوية والمسميات...

وفي هذه المعركة اليومية أصبح الفلسطيني هناك يعلنها جلية واضحة مدوية:

هذا وطننا وإحنا هون...

فتكرست في ثقافتنا الوطنية العروبية مصطلحات وشعارات تشرح القضية من بداياتها إلى راهنها.

وفي الصراع المحتدم على امتداد مساحة فلسطين بات أهلنا هناك يرددون معًا:

هنا على صدوركم باقون كالجدار..

وفي حلوقكم كشوكة الصبار...

كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل