Menu

تقريرالكنيست 24 وحكومة نتنياهو: المشهد السياسي الصهيوني العام

خاص بالهدف - متابعة خاصة

يبدو أن بنيامين نتنياهو مقتنع تماما، أنه أصبح "ملك إسرائيل" بلا منازع، فلا شك أنه تمكن، بالحظ والتلاعب والخداع، وبالأساس بالاعتماد على الهيكل المرضي للسياسة الصهيونية، من سحق جميع معارضيه أو على الأقل تحييدهم كعقبات في طريق تتويجه ولكن هذا "الملك" على ما يبدو سيجد عنتا في إيجاد كرسي العرش، الذي لايبدو واضحا من الذي قام باختلاسه.

فمن جهة هناك رئيس الكيان الصهيوني رؤوبين ريفلين، الذي قام على مضض وباشمئزاز علني بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، بدون أن يخفي امتعاضه من اضطراره إلى هذا الأمر، وهو بهذا افتتح فصلا جديدا من الحرب العلنية هذه المرة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة.

صحيح أن صلاحيات الرئيس محدودة، وليست ذات طابع تنفيذي، ولكن لايمكن تجاهل المكانة الرمزية والمعنوية للرئيس الصهيوني، يضاف إلى ذلك تاريخ ريفلين الليكودي، والذي يعتبر أحد أمراء الليكود الذين سحقهم نتنياهو في طريقه إلى القمة، وليس سرا أن نتنياهو عارض تولي ريفلين الرئاسة، ومن الواضح أن هذا الأخير لم ينس ذلك، فامتنع عن استقبال نتنياهو شخصيا لتكليفه بالتشكيل وكذلك تغيب عن مراسم الصورة التقليدية وهو ما أثار غضبا من أقطاب الليكود، تحول إلى هجمات علنية هي الأولى من نوعها ضد الرئيس.

من جهة أخرى، هناك يائير لابيد الذي يبدو واثقا من فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة لذلك يعتقد أنه يخبئ كرسي العرش، حيث في جميع الأحوال لن يتمكن نتنياهو من الجلوس عليه.

عموما، بدأت أعمال الكنيست الرابعة والعشرين الصهيونية، وقبل اجتماعها الأول وقبل أن يبدأ مشاوراته لتشكيل حكومته، عقد زعيم الليكود ورئيس حكومة الاحتلال المكلف بنيامين نتنياهو ليلة أمس اجتماعا لكتلة حزبه في الكنيست، مؤكدا أنه سيتمكن من تشكيل حكومة وأنها "في متناول اليد" وإن اعترف أنها لن تكون مهمة سهلة، ولكنها بتعبيره "ليست مستحيلة". معيدا الفضل في التكليف إلى أكثر من مليون ناخب ليكودي "جعلونا أكبر حزب"، داعيا زعماء الفصائل لتسهيل مهمة تشكيل الحكومة ووقف الصراع الشخصي على حد تعبيره، محذرا من الفشل السياسي وأنه يريد حكومة "عمل لاجمود".

وأشار نتنياهو في اجتماع فصيله إلى المهمات التي يريد التصدي لها، وأبرزها التحدي الإيراني وتحدي كورونا واعدا بإحضار ملايين اللقاحات. وتوعد نتنياهو بمحاربة قرار المحكمة الجنائية في لاهاي، مشيرا بشكل خاص إلى اتهامات جرائم الحرب وقضايا الاستيطان في القدس .

وفي سعيه لحشد قوى اليمين، دعا بنيامين نتنياهو إلى اجتماع وجها لوجه مع نفتالي بينت يوم غد الخميس، كما من المتوقع أن يعقد اجتماعات أخرى مع الفصائل الحليفة لليكود والمؤيدة له.

وقال معلقون يمينيون أن لاشيء لايمكن حله مع نفتالي بينت، وكذلك يتم دراسة مخرج للتشابك السياسي مع بتسلئيل سموتريش بحيث يتنازل مؤقتا عن دوره الحكومي ما يسهل تمرير التحالف الحكومي، حيث وفقًا للاقتراح ، سيصوت سموتريتش لصالح تشكيل حكومة في الكنيست تعتمد على أعضاء الحركة ، لكنه لن يدخل الحكومة في هذه المرحلة. ووفقا لحزب الليكود، هناك فرصة جيدة أن يستجيب سموتريتش ما يسمح بتشكيل حكومة يمينية ويمنع الانتخابات الخامسة.

من جانبها الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة تحاول مساعدة نتنياهو على تشكيل حكومة يمينية - وبذلك، قاموا بتجنيد مجلس علماء التوراة والأنصار لمناشدة الحاخامات الصهاينة المتدينين، وهم من سيقوم الضغط على بتسلئيل سموتريتش للانسحاب من معارضته لجلب الدعم من منصور عباس، الذي تغيب عن الصورة التذكارية لرئيس الحكومة المكلف، كما تغيب أعضاء كتلته عن اجتماع الكتل المعارضة لنتنياهو. وزعم متحدث من حزب رام "لم نحضر الاجتماع لأننا لسنا جزءًا من أي كتلة. "حتى لو عقدت" كتلة نتنياهو "اجتماعا مماثلا - لم نكن لنشارك فيه".

في هذه الأثناء تعرض نفتالي بينت لهجمات من الجناح الصهيوني الديني بقيادة سموتريتش بعد أن نقل عنه أنه قال "بعد فشل نتنياهو ، سأشكل حكومة مع لبيد".، وأصدر حزب سموتريتش بيانا قال فيه إن "سعي بينيت وشاكيد لتشكيل حكومة يسارية مع لبيد يعيق فرص تشكيل حكومة يمينية". وأضافوا: "بينيت وشاكيد يبذلان قصارى جهدهما لإفشال نتنياهو، وبعد ذلك سيقولان إنه لا خيار أمامنا سوى تشكيل حكومة مع اليسار وأنصار الإرهاب، ودعا الحزب الصهيوني الديني بينيت وشاكيد إلى تنحية تطلعاتهما الشخصية غير الواقعية في أن يصبحا رءساء للوزراء بسبعة مقاعد، وأن يوضحا أنهما لم يجلسا في أي حكومة غير يمينية وأن يتكاتفا مع بقية أحزاب المعسكر الوطني في جهود تشكيل حكومة يمينية.

من جانبه، أصدر زعيم "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، بيانًا يوم الثلاثاء، في بداية اجتماع فصيله، قال فيه إنه يمكن تشكيل حكومة يمينية مستقرة بمجرد تخلي بنيامين نتنياهو عن مقعده. مواصلا إصراره على رفض العمل تحت قيادة نتنياهو.

وقال ليبرمان: "عندما ذهبنا إلى الانتخابات الأخيرة ، حددت ثلاثة أهداف: 1. استبدال الحكومة وقائدها. 2. إقامة تحالف من دون شاس ويهدوت هتوراة. 3. أن أكون وزيراً للمالية وأعمل على إعادة الاقتصاد الإسرائيلي. بالنسبة لي، لم يتغير شيء. لم يتم استبعاد أي مرشح. لصالح حكومة صهيونية ليبرالية من ميرتس إلى اليمين".

وقال ليبرمان أن نتنياهو يواصل المناقشات لحماية مصالحه الشخصية ويقدم الرشاوى لأعضاء الكنيست عن طريق مبعوثيه، بما في ذلك أعضاء من "إسرائيل بيتنا" ويعرضون عليهم المناصب الوزارية ودرع الليكود لفترتين، وميزانيات وتمثيل في مركز الليكود.

يائير لابيد الذي يبدو أنه سيواصل دوره كزعيم للمعارضة، توقع فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة مؤكدا استعداده للقيام بذلك، وقال إن حكومته ستكون قادرة على العمل وأنها ستكون "حكومة توافق وطني. لن يحصل أحد على كل ما يريد، لكن سيكون هناك توازن يجبرنا على التركيز على أهداف عملية". وأضاف يائير لابيد على حسابه في فيس بوك "المرحلة الأولى لم تنجح في مصلحتنا. حصل نتنياهو على التفويض الأول، لكن هذا لا يعني أننا نتوقف عن العمل. إسرائيل دولة جريحة. الاقتصادية والاجتماعية والوطنية. ومهمتنا أن نفعل كل شيء لتغيير الاتجاه "، ورفض الانقسام المستمر بين اليمين واليسار ، مؤكدا أن" هذه ستكون حكومة الإسرائيليين المعنيين. أولئك الذين يعتقدون في الوقت الحالي أنه من الأهم بكثير الاهتمام بسبل العيش والسلام في الوطن في المجتمع الإسرائيلي ".

في التفاصيل يبدو ان "هناك مستقبل" بزعامة لابيد يسعى لتشكيل حكومة تعتمد على أحزاب يمينا، بقيادة بينيت، والأمل الجديد بقيادة جدعون ساعر، وإسرائيل بيتنا بقيادة ليبرمان، وأزرق-أبيض، مع غانتس، وكذلك العمل وميرتس، أي كما كتب لابيد "ثلاثة أحزاب يمينية متميزة وحزبان يمين وسط وحزبان يساريان صهيونيان" حيث "هذا يعني أنه لن يحصل أي شخص على كل ما يريد، ولكن سيكون هناك توازن يجبرنا على التركيز على أهداف عملية: الميزانية، والصحة، والتعليم، والحاجة الملحة لإخماد النيران في المجتمع الإسرائيلي. على طول الطريق، يجب علينا أيضا تغيير نظام الحكم المعيب لدينا ".