Menu

نبقى أو لا نبقى..

رحيل أحد أبرز أبطال الصمود الأسطوري في أقبية التحقيق.. وداعًا نادر العفوري

المناضل الكبير نادر العفوري

الضفة المحتلة - بوابة الهدف

رحل صباح اليوم الأربعاء 7 أبريل/ نيسان، عن عالمنا المناضل الذي سطّر أكبر الملاحم في صفحات المجد والصمود الأسطوري في أقبية التحقيق الصهيونيّة، المناضل الفلسطيني الكبير نادر العفوري (أبو نضال).

العفوري ابن مدينة نابلس، ومن أوائل الأسرى الفلسطينيين بعد احتلال الضفة الغربية، حيث اعتقل في 9 سبتمبر/ أيلول 1967، وواجه خلال فترة اعتقاله التي استمرت 4 سنوات، بتهمة مقاومة الاحتلال والانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أقسى صنوف التعذيب، ليس أقلها قيام المحقق بانتزاع حلمات صدره بكماشة! ما جعله يمضي معظم فترة اعتقاله في مستشفيات الاحتلال، وبعد الإفراج عنه، أعاد جيش الاحتلال اعتقاله بداية السبعينات للمرة الثانية، وأمضى عامًا واحدًا، ثم وبعد الإفراج عنه، تم اعتقاله مجددًا لمدة ثلاثة أعوام.

وخلال الاعتقال الرابع والأخير، من عام 1978-1980، فكان بتهمة قتل الحاكم العسكري قرب الجامع الكبير في البلدة القديمة في نابلس، وبعد أن أنكر التهم الموجهة له منطلقًا من مبدأ "الاعتراف خيانة"، قام أحد المحققين بضربه بشدة على رأسه، فأصابه انهيار عصبي وتشنج، وحركات لا إراديّة لازمته طيلة حياته، فتم نقله بسيارة إسعاف إلى قسم الأمراض العقلية في مستشفى الرملة، بعد أن ساءت حالته الصحية، ووصل مستشفى الأمراض العقلية ووزنه لا يتجاوز 37 كيلوغرام، ومصابًا بكسر في الفقرة السابعة من عموده الفقري، فأمضى العفوري حياته متكئًا على عكازين.

وتحرّر أبو نضال من مستشفى الأمراض العقلية في الدهيشة ببيت لحم، قبل أن ينتهي التحقيق معه، فقد قضى خلال اعتقاله الأخير (سنتين) منهما أكثر من سنة في أقبية التحقيق والتعذيب والمستشفيات، أثبتت الفحوصات أنه فقد قدراته العقلية، ليسجل أسطورة من أساطير الصمود الفلسطيني في زنازين التحقيق، إلى جانب من قضى من رفاقه المعلمين الأوائل وتلامذتهم المخلصين.

ولكن، وفي تقريرٍ صحفي نُشر على وكالة الأنباء الرسميّة الفلسطينيّة "وفا"، قال العفوري: في بير يعقوب في أراضي 1948، أدخلوني إلى ماكنة تشبه المقشطة لتصويري، لكنهم لم يستطيعوا وقف حركة الفم، طبيب بروفيسور وضع يديه في عيني وداعب البؤبؤ، لكنني لم أتحرّك، فأعطوني تقريرًا بأنني مريض نفسيًا، لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم ولا أتحرك. فقلت في نفسي: هذا أول انتصار.

وتابع العفوري حديثه: "بشرف الثورة ونضالاتها، ست شهور بأكملها وأنا نائم على سرير أمام باب الإدارة وحركة الفم تعمل، وهم يراقبونني. كانت كلمات المحققين وخاصة: "عفوري جيفر" وتعني عفوري رجل قوي، تعطيني الدعم والاستمرارية. وكان يؤلمني إدخال المحققين لعدد من الأسرى قائلين لهم: إذا ما بتعترفوا بصير فيكم زي العفوري".

وفي إحدى المرات، دخل مدير السجن واسمه "عرنوس" إلى الغرفة التي كان يجتمع فيها العفوري ورفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، يعدون لانتخابات داخلية، فابتلع العفوري 12 ورقة وأنكر ذلك، ما دفع عرنوس لتهديد الأسرى، وخاصة العفوري، بحسب التقرير الذي أكمل: "بلع قصاصات الورق المعروفة بـ"الكبسولة" أو الروشيتة، لصغر الخط الذي كتبت فيه وحجمها، رائج في السجون، ففيها كانت تكتب اللوائح والرسائل التنظيمية، ومعلومات سرية ورسائل شخصية جدًا. ومن تلك القصاصات خرجت كتب تروي تجربة الأسرى الإبداعية، أفكارهم وألمهم. أصيب العفوري بإسهال حاد استمر طويلاً نتيجة عملية البلع، محافظًا على المبادئ مقابل تدهور صحته".

وفي 3 فبراير/ شباط 1980 وبعد أن ملّ الاحتلال من العفوري وجنونه، تم نقله بسيارة إسعاف إلى مستشفى الأمراض العقلية في الدهيشة، وضعوه على الباب وانسحبوا، ميزان المستشفى أظهر أن وزن العفوري هو 37 كيلوغرامًا ونصف، وكان مصابًا بكسر في الفقرة السابعة من عموده الفقري نتيجة خلل قام به الأطباء، ما جعله يتحرّك متكئًا على عكازين حتى اليوم، وخرج من هناك ليتحرّر نهائيًا في 11 أغسطس/ آب 1980، بعد أن طرأ تحسن على حالته الصحية.

العفوري من الزمن الذي كان فيه الاعتراف أمام المحقق، خيانة شخصيّة وحزبيّة وطنيّة، حتى أنه يُكرّر في حديثه: لا رجوع للوراء، الحكاية هي أن نكون أو لا نكون، نبقى أو لا نبقى.

ابراهيم الراعي القائد في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، الذي أستشهد في عزل سجن "أيالون" – الرملة، في 11 أبريل/ نيسان 1988، كتب في نادر العفوري أغنية، وقال:

يما لا ولا ولا.. ونادر عفوري رمز النضالا

وفي سجن الخليل زرعنا الجوري.. وردتنا الحمرا نادر عفوري

لعيونك نادر جبهتنا ثوري.. وهيك اتعلمنا نخلّي الأبطالا

وزيدي يا جبهة بأبطالك زيدي.. والله عن دربك ما نحيدي

غسان كنفاني كتب القصيدة.. ونادر بصموده غنّى الموالا

بكماشة حديد خلعوا حلماته.. بكيّ السجاير حرقوا لحامته

مهما الصهاينة شلوا حركاته، نادر بصموده فجر بركانا