Menu

مع انتهاء جولة المفاوضات التقنية لترسيم الحدود البحرية

عون: الوفد الأميركي طلب حصر التفاوض بالخطين "الإسرائيلي" واللبناني لدى الأمم المتحدة

وكالات - بوابة الهدف

بعد توقف دام 5 أشهر بسبب التعنت الصهيوني، انتهت جولة المفاوضات التقنية غير المباشرة بين لبنان والاحتلال لتثبيت الحدود البحرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة، حيث استؤنفت المفاوضات بعد مساعٍ أميركية من خلال إعلان واشنطن عن خط وهمي سمّته 310 يصل إلى شاطئ مدينة صيدا.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، إنه اطلع من الوفد اللبناني على المداولات خلال الاجتماع حول ترسيم الحدود، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي طلب حصر التفاوض بالخطين "الإسرائيلي" واللبناني لدى الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن ما طرحه الوفد الأميركي هو خلاف للطرح اللبناني ولمبدأ التفاوض من دون شروط مسبقة، منوّهاً إلى أنه أعطى توجيهاته إلى الوفد بألا تكون متابعة التفاوض مرتبطة بشروط مسبقة.

وكان الرئيس عون، إثر اجتماع مع الوفد المفاوض الاثنين الماضي، شدد على أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والأنظمة الدولية، مؤكداً أنه "حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة".

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسّان دياب وقّع على مشروع الترسيم البحري بعد توقيع وزيري النقل والدفاع عليه.

يشار إلى أن توقيع المرسوم يعدّل الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع فلسطين المحتلة، ويعطي لبنان مساحة إضافية تصِل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً عوضاً عن 860 كيلومتراً مربّعاً كانت تعرضها الولايات المتحدة وتتمسك بخط "هوف" الذي يمكن أن يحصل بموجبه لبنان فقط على نصف المساحة الأخيرة.

وكانت وسائل إعلام العدو، أفادت صباح اليوم، باستئناف المحادثات "الإسرائيلية" اللبنانية حول ترسيم الحدود البحرية بعد أن توقفت منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ إثر اتهام وزير الطاقة الصهيوني يوفال شتاينتس لبنان بأنّه "غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع "إسرائيل" سبع مرات".

وكشفت قناة كان الصهيونية أنّ المحادثات تُستأنف، اليوم، في رأس الناقورة بوساطة الأمريكي جون دروشير، وسيرأس وفد العدو مدير عام وزارة الطاقة أودي أديري.

والجدير بالذكر أنّ الجانب الأمريكي أبلغ لبنان رسميًا، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تأجيل جولة التفاوض الخامسة مع "إسرائيل" بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق ما أفاد مصدر عسكري لبناني.

وكان موعد الجلسة محدداً في الثاني من كانون الأول/ديسمبر، إذ قال المصدر العسكري اللبناني لوكالة "فرانس برس"، إنه "تبلّغنا رسمياً تأجيل جلسة المفاوضات غير المباشرة، واستبدالها بجلسة خاصة مع الجانب اللبناني"، من دون تحديد الأسباب"، لافتاً إلى أن "الجانب الأميركي هو من طلب التأجيل".

وأوضح المصدر نفسه أن "الدبلوماسي الأميركي جون ديروشر، الذي يضطلع بدور الميسّر في الجلسات، سيحضر إلى بيروت في موعد الجلسة، التي كانت مقررة بعد غدٍ الأربعاء في قاعدة تابعة لقوات الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان في منطقة الناقورة الحدودية".

وأشار إلى أنه "يمكن خلالها استكمال النقاشات أو محاولة إيجاد أرضية مشتركة".

وجاء الاعلان عن تأجيل الجلسة، بعد اتهام وزير الطاقة "الإسرائيلي" يوفال شتاينتس في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، لبنان بأنّه "غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع "إسرائيل" سبع مرات"، محذراً من احتمال أن تصل المحادثات إلى "طريق مسدود".

في المقابل، نفت الرئاسة اللبنانية الاتهام الإسرائيلي، مؤكدة أنّ موقف بيروت "ثابت" من مسألة ترسيم الحدود البحرية.

ويتمسك لبنان بحقوقه البحرية ويرفض التنازل عنها لصالح "إسرائيل"، وهو قدم على طاولة المفاوضات مستندات ووثائق وخرائط تثبت حقه بحدود مياهه البحرية.

المفاوضون اللبنانيون تمسّكوا بمطلب بزيادة 1430 كيلومتراً إضافية عن الـ860 كيلومتراً، ما يعني أن نصف حقل "كاريش" هو ملك للبنان.

هذه المطالب وصفتها حكومة الاحتلال بـ"الاستفزازية"، على وقع كشف موقع "إسرائيل هيوم" قبل أيام بأن الردّ "الإسرائيلي" على الطرح اللبناني سيكون بتقديم خط جديد للترسيم يتجاوز كل الخطوط السابقة التي طرحت في السابق.

وعقد لبنان و"إسرائيل" أربع جولات من المفاوضات غير المباشرة، منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، برعاية الولايات المتحدة، والأمم المتحدة.

وعقدت الجولة الرابعة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. ووصفت الحكومة الأميركية ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش هذه الجولة من المفاوضات آنذاك بـ"المثمرة".

وكانت الجولة الثالثة من المفاوضات قد عُقدت بتاريخ 29 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، في مقرّ قوات حفظ السلام الدوليّة التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) في منطقة الناقورة، بحضور الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، وبرئاسة أحد أعضاء مكتب المنسّق الخاصّ للأمم المتحدة لدى لبنان.

يشار إلى أنّ الحزب الشيوعي اللبناني دعا السلطات اللبنانية، منذ انطلاق المفاوضات، إلى وقف اتفاق الإطار حول ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني فوراً، والتمسّك بالموقف الرافض للتخلي عن أي حق لبناني في النفط والمياه الإقليمية، وعدم الوقوع في فخّ المفاوضات والسير على طريق التطبيع العلني الذي تقوم به عدد من دول المنطقة.

وقال الحزب، في بيان صحفي وصل بوابة الهدف نسخة عنه"نحن ممن لا يعترف بإسرائيل، فكيف له أن يعترف بحدود له معها، برّية كانت أم بحرية، فهي كيان صهيوني مغتصب لأرض فلسطين ومحتل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشرقي من بلدة الغجر اللبنانية وللجولان السوري، وبالتالي فحدود لبنان الجنوبية كانت وستبقى مع فلسطين المحتلة".

ولفت الشيوعي اللبناني إلى أنّ "استخدام مصطلح "اسرائيل" بدلاً من العدو الصهيوني في نص الاتفاق مصطلح تطبيعي وأمر مرفوض بالمطلق".

واعتبر الحزب أنّ اتفاق الإطار يشكّل خضوعاً مكشوفاً للبنان أمام العقوبات والضغوطات الأميركية السياسية والاقتصادية والمالية، لفرض تنفيذ صفقة القرن بشقها اللبناني، وتساءل مستنكرًا: هل "أصبح الأميركي بين ليلة وضحاها، وسيطاً في مفاوضات ترسيم الحدود وهو الحليف الداعم للكيان الصهيوني ولا يهمه سوى حمايته ونهب ثروتنا النفطية؟".

وأكّد على أنه لا يرى مبرراً "للتفاوض على ترسيم الحدود البرية والبحرية - فهي المحكومة باتفاق الهدنة منذ عام 1949" لافتًا إلى أنّ "لبنان يعيش حالة انهيار شاملة، وهو لا يمكنه أصلاً أن يفاوض في هكذا حال وبوجود المفاوض الاميركي والصهيوني والدولي على الطاولة" مشيرًا إلى أنّ "إعلان هذا الاتفاق وبدء التفاوض حوله في هذا الوقت بالذات سيعرّضه لخطر تقديم المزيد من التنازلات، التي لم يقدمها حتى في اتفاق الهدنة الذي جرى بحضور الوسيط الدولي فقط".

كما أكّد على أنّ "ثروة لبنان النفطية هي لشعبه وتنميته، وليست بديلاً عن استرجاع الأموال المنهوبة والمهرّبة للخارج من قبل المنظومة السلطوية الفاسدة، التي تسعى اليوم للتفريط بالثروة النفطية وتقاسمها مع رعاتها الدوليين بحجة سد الديون التي نهبتها".

وفي ختام بيانه، أشار الحزب إلى أنّ "الشعب اللبناني، الذي رفض المفاوضات واختار المقاومة طريقه الوحيد للتحرير، يجري سوقه اليوم مجدّداً إلى التسليم بواقع التفاوض وما يعنيه من اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني المحتلّ، محذرًا من التنازل عن السيادة الوطنيّة وعن أي جزء من ثروة لبنان المائيّة والنفطيّة. معتبرًا أن "هذا الخيار ما هو إلّا شكل للتغطية على قبول الطرف اللبناني دخول مفاوضات حدوديّة مع عدو وجودي".