Menu

منتصر الشلبي: بطل عملية حاجز زعترة مقاوم ودلالات

طارق أبو بسام

في البداية، لا بد من توجيه التحية للمقاوم منتصر الشلبي؛ بطل عملية حاجز زعترة، الذي اقتحم المستحيل، ورسم بعمله المقاوم طريق الخلاص والبديل وقال للجميع هذا هو طريق تحرير فلسطين.
كثيرة هي الأسئلة التي برزت بعد اعتقاله والتعرف على شخصيته، فهو رجل أعمال ناجح ويحمل الجنسية الأمريكية، فما الذي يدفع رجلا مثله، وهو في سن ال٤٤ من عمره، أن يذهب لتنفيذ عملية من هذا النوع، وفي هذا المكان المحصن أمنيًا وهو يدرك أنه قد يفقد حياته ويستشهد؟ ما الذي يدفع رجلًا يحمل الجنسية الأمريكية وجواز السفر الذي يسمح له بالتنقل بحرية في كافة أنحاء العالم ودون حواجز وأبواب العالم جميعها مفتوحة في وجهة للانتقال حيث يريد ومتى أراد؟ كذلك، ما الذي يدفع هذا الرجل؛ رجل الأعمال الناجح الذي لا تنقصه الأموال والعيش الرغيد، ليقوم بمثل هذا العمل وينفذ هذه العملية؟ وما الذي يدفع رجلًا في هذا العمر؛ لديه عائلة كبيرة، وهو يمتلك الوعي والحكمة وليس طائشًا أن يختار هذا الطريق؟
مؤكدا؛ إنه ليس اليأس ولا الجنون... إنه حب الوطن، والقناعة بضرورة العمل المقاوم من أجل تحريره، والقيام بالواجب في وقت تخلى فيه الكثيرون عن القيام به، وفي المقدمة منهم أصحاب اوسلو المهزومين، الذين اوصلونا إلى الحضيض، ويجب اقتلاعهم والإطاحة بهم، وهم أصحاب التنسيق الأمني الذي يسهل اعتقال المناضلين بدلًا من توفير الحماية لهم. ومن حقنا، بل من واجبنا، أن نعتقد أنهم مارسوا دورهم في تسهيل وصول العدو إلى هذا المناضل واعتقاله، من خلال تقديم المعلومات التي دأبت السلطة على تقديمها. وأنا هنا لا أظلم السلطة أو أتجنى عليها؛ كون التصريحات التي أطلقها حسين الشيخ قبل عدة أشهر، وهي تكرار لتصريحات رئيسه المخزية حول التنسيق الأمني المقدس، كل هذا يؤكد هذا الأمر، وليس هذا فقط، فها قد ثبت من تصريحاتهم وتصريحات العدو أنه كان لأجهزة الخيانة "الوطنية" دورًا مباشرًا في الكشف عن البطل. 
نعم لقد وضع البطل منتصر، وهو المنتصر على عدوه وأجهزة التنسيق الأمني؛ وضع ذلك فوق كل اعتبار؛ بعيدًا عن المصلحة الذاتية؛ مؤكدًا أن انتماءه لشعبه فوق كل انتماء، وأن الوطن يستحق عظيم التضحية. إن البطل منتصر ومن خلال هذه العملية أكد أنه ينتصر لشعبه وقضيته؛ ينتصر للقدس وهبتها؛ ينتصر لأهالي حي الشيخ جراح؛ ينتصر للشباب المنتفضة في القدس ، وينتصر لأم الفحم ويافا ولكل عمل مقاوم؛ ينتصر للفقراء؛ ينتصر لفلسطين ويعمل على تحريرها، ولسان حاله يقول وهو يقدم على هذا العمل ومدرك لمخاطره: أريد أن أعيش في وطن حر لا مغتصب.. ولا أريد أن أكون غنيًا وسط الفقراء.. لا أريد أن أكون سعيدًا وسط البؤساء.. نعم هذه هي الروح الثورية الممزوجة بالأخلاق النبيلة التي تحلى بها منتصر وهو ينفذ عمليته؛ فلم يعد هذا الرجل، وأمثاله كثيرون؛ يطيق الحياة بهذه الطريقة؛ لم يعد بقبل أن يرى ما يقوم به العدو في مدينة القدس ومع أهالي حي الشيخ جراح، ولم يعد يحتمل ما يراه من ممارسات العدو الإجرامية المتكررة يوميًا وبشكل مخطط ضد أهلنا في ال ٤٨، ولم يعد يطيق الحصار المفروض على غزة منذ ١٤ عامًا، ولم يعد يقبل كل ذلك وقرر أن يفعل شيئًا، حيث امتشق سلاحه وذهب إلى المكان المحدد واثقًا من نفسه (واثق الخطوة يمشي بطلًا) وأطلق رصاصاته المباركة ضد جنود العدو ومستوطنيه، حيث أصابت من أصابت وقتلت من قتلت، وقبل أن تصيب هؤلاء كانت تصيب نظرية الأمن (الإسرائيلي) في مقتل .
نستطيع القول أن هذه العملية البطولية وجهت مجموعه من الرسائل:
 الأولى ..لأهل القدس وشباب القدس المنتفضين ولأهالي حي الشيخ جراح: إنا معكم ولن نترككم وحدكم في الميدان.
الثانية. .للعدو الصهيوني أن كل اجراءاتكم الأمنية والتعسفية بحق الفلسطينيين لن تحول دون الرد والانتقام. 
الثالثة.. للمطبعين العرب؛ تطبيعكم لن يثنينا عن المقاومة ولن نيأس وسوف نستمر في النضال.
الرابعة.. لقيادة السلطة وأصحاب أوسلو والتنسيق الأمني؛ تنسيقكم لن يمنعنا من الوصول إلى العدو. 
الخامسة.. لفصائل الثورة الفلسطينية؛ مفاده: إننا ما زلنا حركة تحرر وطني وطريقنا للتحرير هو المقاومة وما عليكم إلا السير في هذا الطريق ومغادرة أوهام إمكانية قيام الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإصلاح وتفعيل منظمة التحرير في ظل وجود هذه القيادة المهيمنة، والتي حسمت خياراتها، ولم يبقَ أمامكم سوى حسم خياراتكم؛ فعليكم أن تغادروا سياسة المراهنات وتنزلوا إلى الشوارع وتتوحدوا مع شعبكم وتغادروا لغة البيانات والتصريحات وتذهبوا إلى لغة الفعل والمقاومة، هذا ما يريده أهل القدس وشبابها منكم، وهذا ما يريده أهلنا في ال٤٨ منكم، وهذا ما يريده منكم البطل منتصر الشلبي وأنتم قادرون على الفعل إذا أردتم.
السادسة.. لكل دول العالم أن شعبنا صاحب حق ولن يتخلى عن حقوقه وقضيتنا قضية وطنية بامتياز؛ قضية تحرير أرض محتلة، وليست قضية تحسين المستوى المعيشي والحياتي، وليست قضية لاجئين ينتظرون المساعدات، وإنما قضية شعب يريد العودة إلى وطنه وسيواصل القتال والكفاح بكل الطرق الممكنة في سبيل الوصول إلى ذلك، ولن تتمكن أية قوة في الأرض منعه من ذلك.
سابعًا.. وهي موجهة للشعوب العربية وقواها الوطنية، ولكل من يعنيه الأمر أن هذه المقاومة وجدت لتنتصر.. وها هي تسجل انتصاراتها في مختلف الميادين والساحات من القدس إلى غزة، ومن اليمن إلى إيران، ومن سوريا إلى لبنان، وها هي أمريكا؛ تعود صاغرة للاتفاق النووي مع إيران بعد فشل سياسة العقوبات والحصار والسعودية تعود للقاء مع سوريا بعد هزيمة مشروعها في تدميرها والقضاء عليها وإسقاط نظامها، وتبحث الآن عن حل في اليمن بعد فشل سياستها في السيطرة عليه.

نعم نقول بكل ثقة: إننا في مرحلة انتصار محور المقاومة، وها هي هبة القدس وعملية زعترة وما يجري في أم الفحم وغيرها؛ تحمل تباشير اندلاع انتفاضة شعبية عارمة في الأرض المحتلة؛ تستمر ولا تتوقف حتى إزالة الاحتلال ومعه كل العملاء والفاسدين.