Menu

لماذا يعدم الاحتلال اطفالنا امام الكاميرات؟

صورة لطفل فلسطيني اطلق عليه النار وترك لينزف بينما نكل به الجنود والمستوطنين وكالوا له الشتائم المقذعة

عرفات الحاج

منذ بداية موجة عمليات الطعن والدهس التي نفذها شبان فلسطينيون ضد قوات الاحتلال  والمستوطنين، عمدت الأخيرة إلى إجراء التصفية الميدانية "الاعدام رميا بالرصاص" لمنفذي العمليات.
عمليات الإعدام التي نفذتها قوات الاحتلال لم تكن جديدة عليها، ولم تقتصر يوماً ما على المقاومين الفلسطينيين أو منفذي العمليات الفدائية، ومنذ بداية اكتوبر الجاري ومع تصاعد الفعل الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال ومستوطنيه كثف العدو من هذه الإعدامات وحاول تغطيتها بالتذرع بكونهم منفذين لعمليات طعن رغم انه في حالات عدة ثبت عدم ضلوعهم بتنفيذ هذه العمليات.
الفيديو الذي وثّق قيام جنود الاحتلال بإطلاق النار على إسراء عابد، وكذلك الفيديو الذي وثق قيام هؤلاء الجنود بالتنكيل بطفل مصاب وشتمه ومنع إسعافه اليوم في القدس ، لم يكن أي منهما الأول من نوعه ولن يكون الأخير في جرائم التصفية الميدانية التي يقدم عليها الاحتلال يومياً.

من يعرف المجتمع الفلسطيني جيداً يدرك أن أحد لن يتنصل من إقدام ابنه أو صديقه على عملية بطولية ضد قوات الاحتلال، وأن احتمال إنكار الفلسطيني لهذه المفخرة إن أقدم عليها يقارب الصفر، ومن يعرف الاحتلال والمشروع الصهيوني منذ نشأته ويعرف القليل عن سياسته الأمنية يدرك أن عقيدة التأديب وكيّ الوعي تقبع كركن وطيد للمنظومة الأمنية للاحتلال.
قد يسهل تفسير بعض عمليات الاعدام هذه بحالة الذعر التي تنتاب جنود العدو ومستوطنيه ، ولكن قتل اطفال دون 15 عاما، من الواضح انه فعل متعمد لا صلة له بالخشية من اي اذى قد يسببونه.
بنيامين نتنياهو أعطى ضوء أخضر لعمليات التصفية الميدانية هذه، موجهاً التحية للمستوطنين اللذين قاموا بتصفية المواطنين الفلسطينيين في الشوارع، معتبراً أن هذا دور مطلوب في إحباط "عمليات ارهابية".
الرسالة التي قدّمها الاحتلال ومستوطنيه للفلسطينيين اليوم واضحة، إذا استمرت عمليات الطعن، إذا فكرتم باستخدام هذه الطريقة الموجعة لنا، فإننا سنقوم بقتل أطفالكم ونسائكم في الشوارع دون أي سبب.
دولة الاحتلال تعمدت تسريب فيديوهات تنكيلها بالأطفال والنساء و إعدامهم، فمعظم الفيديوهات التي نشرت قد التقطتها كاميرات الشوارع التي يتحكم بها  الاحتلال ويتعذّر فعلياً على الفلسطينيين الحصول على تسجيلاتهم.
رسالة التهديد والإذلال والتركيع التي قدمتها دولة الاحتلال لها انعكاساتها أيضا تجاه رقبة هذا الاحتلال، فتحوّل القتال الدائر حالياً من قتال حول تحرير الأرض والمطالب الجمعية الوطنية الفلسطينية إلى قتال لحماية كل فلسطيني لذاته وذويه من شأنه دفع أكبر قطاع من الفلسطينيين للانخراط في الهبة الحالية، بل وتطوير وسائل وأفكار للحماية الذاتية.
تفكير الفلسطينيين في إبداع الأدوات لحماية ذاتهم، دون الركون للهدوء أو لنوايا الاحتلال هو بداية الطريق لمواجهتهم الجدية مع هذا المحتل وهزيمته .
استمرار الجرائم الصهيونية يعطي أيضا زخماً للدعوات بتشكيل لجان المقاومة ولجان الدفاع عن الأحياء والبلدات الفلسطينية على كامل امتداد الارض الفلسطينية.
والجواب الفلسطيني على هذا التحدّي لا يجب أن يكون أقل من مقولة" انتم تقتلونا كل يوم ، ولكن الفارق اننا  سنواجهكم و سنقتلكم اليوم"، فهذه الجرائم لم ولن تتوقف ما دام هذا المشروع الصهيوني وعصاباته موجودة على الارض الفلسطينية.