في الأسطورة الشعبية أن الغابة التي تسكنها مختلفُ أنواع الحيوانات، تلك التي أفاقت ليلاً وفجأةً على صوت مهول مرعب قادم من صوبِ الجانب الغربي من الغابة، صوت يفوق ضجيجاً أي صوتٍ آخر مما كانوا قد سمعوه يوماً.
نهَقَ الحمارُ، واختبأت الأرانبُ، وتوارت الطيور بين أعالي الأشجار؛ النمرُ ارتعش، ونسيَ الدجاجُ قِنَّه، ووقف الأسدُ مندهشاً لِشِدَّة هول الصوت، تساءل الجميعُ: ما هذا الصوتُ العظيم الآتي من غرب الغابة؟
اجتمع أهلُ الغابة، ظلوا يجتمعون لأيامٍ سبعةٍ متتاليةٍ، لا ينامون ليلاً أو نهاراً، وهم يرتعشون كلما ظهر الصوت، حتى أن بعضهم باتَ يَبُولُ على نفسه هلعاً! آخَرون يسألون: كيف يمكن أن ننال رضا صاحب الصوت العظيم، الآتي من غرب الغابة؟ كان الصوتُ يختفي حيناً، ويخفت حيناً، ثم سرعان ما يعود إلى صخبه، فترتعش الأغصان وتتقصف رُكبُ الذئاب والحملان. لا أحد تجرأ أو حتى فكر في الاقتراب والدخول إلى منطقة مصدر الصوت؛ الصوت الذي يبدو مع مرور الأيام أكثر إرهاباً لسكان الغابة. فكَّر القطُّ ملياً، وشمَّرَ عن ساعديه ثم اتخذ قراراً بدا جنونياً: سوف أقتحم المكان وأتقدم باتجاه مصدر الصوت العظيم. لم يبقَ حيوانٌ إلا ونصحه بعدم الاقتراب حفاظاً على سلامته، لكنه برر قراره بأن موتَه قريبٌ في الحالتين، إذن ما الفرق؟ فهو قد هرم والرأس اشتعل شيباً، ولا بد أنه سوف يلفظ أنفاسه قريباً. تردَّد في البداية، ثم تقدم بحذر، يا لهول المنظر! فقد رأى عن قرب صاحب الصوت العظيم متربعاً في دائرة كبيرة، لم يكن قد رأى مثلها من قبل، ارتعش أكثر، لكنه أبى أن يتراجع. قال القط في نفسه: حسناً، فلأجرب غايتي، بخاصة وأنني ميت في كل حال. لاحظَ أثناء ذلك بأنه كلما هبَّت الريحُ تحركت الأغصانُ واصطدمت على جِلْدِ الدائرة المخيفة؛ فأصدرت صوتها راعداً مخيفاً.
قفزَ القط بكل قوته على الكائن المخيف الذي لاحظ بأنه معلق بحبال شتى، ثم همَّ بمخالبه على جلده فتمزق بسهولة لم يكن ليتوقعها، سهولة فاجأت القط المرتعش ذاته؛ استمر في تمزيقه، وفوجئ بأن الكائن لم يستطع الحراك أو أن يقاوم، ثم أنه فقد حتى صوته الذي كان يصدر فقط بفعل اصطدام الأغصان التي تحركها الريح! مما أثار بدوره خجل حيوانات الغابة كلها، كان الجميع يراقب المشهد مرتعشين، وسرعان ما تبين لهم كم كانوا أغبياءَ.. هذا ما فعله الفلسطينيون مجتمعين، ببساطة لقد ثقبوا الطبل!

