Menu

قبل فوات الأوان: ضرورة التصدي لغول الاستيطان

نواف الزرو

نقول قبل فوات الأوان: ونقصد في الجوهر أن الاحتلال ليس فقط يمضي بالاستيطان في القدس والضفة، وإنما يستشرس إلى أقصى حدود الاستشراس في شن هجمات مرعبة على الأرض الفلسطينية في أنحاء الضفة، ولا يكترث في ذلك للقوانين والمواثيق الاممية، ولا يعير اعتبارًا لأي جهة عربية أو دولية، وهو لن يعير أي اعتبار إلا للقوة، فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال، والقوة هنا بمعناها الشامل؛ فالصمود الفلسطيني قوة، والمعارك الصغيرة المتدحرجة في سلوان والشيخ جراح والاقصى قوة، والاشتباكات مع المستعمرين على جبال نابلس والخليل قوة، ولكنها كلها قوى متفرقة ولو اتحدت في إطار كتلة واحدة مقاومة ستشكل قوة كبيرة رادعة، والجولة الحربية التي استخدمت فيها الصواريخ الفلسطينية قوة، والعمليات المسلحة المتفرقة في أنحاء الضفة قوة، ورغم كل ذلك نقول: يجب أن تتحرك فلسطين بكاملها من بحرها إلى نهرها كقوة واحدة موحدة حتى تتمكن من تحقيق الردع ووقف المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني قبل فوات الأوان...! ولكن هذا أيضًا يحتاج إلى غطاء ودعم عربي ودولي واسع وقوي لصالح الصمود والتصدي الفلسطيني، فلا يكفي أن يخوض الشعب الفلسطيني معركته لوحده، بل يحتاح إلى الخارج الفلسطيني والعربي والأممي في مواجهة ذلك المشروع الاستعماري الصهيوني المدجج بأعتى قوة عسكرية إرهابية في العالم.
وعلى الأرض المحتلة هناك، فمرة أخرى وثالثة ورابعة؛ نعود لفتح ملف الاستعمار الاستيطاني الصهيوني المرعب الذي يجتاح الضفة الغربية وينهب الأرض فيها مترًا مترًا، بل وشبرًا شبرًا، ونعتقد أن هذا الملف اليوم هو الأهم والأخطر في المشهد الفلسطيني، ويجب أن يبقى مفتوحًا وأن لا يغفل عنه أبدًا، خاصة بعد هذه الملحمة الفلسطينية التي سطرها أهلنا في القدس والضفة والمناطق المحتلة عام 1948 وكذلك في قطاع غزة، لأن الاستيطان يعني النهب والسلب والتهويد وإقامة حقائق الأمر الواقع بهدف تخليد الاحتلال والاستيطان حسب مخططهم، وهو التحدي الاستراتيجي الأكبر أمام الفلسطينيين. وفي هذا السياق الاستعماري الاستيطاني الصهيوني حدث ولا حرج؛ فنحن في المشهد الفلسطيني الراهن أمام ما يمكن أن نطلق عليه "الحرب الاستيطانية الثالثة-الاولى بدأت عام1948 والثانية بعد العدوان عام 1967- كما وثقها الكاتب توفيق أبو شومر" التي بدأت طلائعها منذ منتصف شهر ديسمبر 2018، ولكنها في سياق سلسلة متصلة من المعارك الطاحنة الوجودية على أهم المواقع الاستراتيجية في الضفة الغربية الممتدة من القدس إلى الخليل وإلى نابلس وجنين وقلقيلية ورام الله وغيرها، ولكن، وفي الوقت الذي يتسابق فيه بعض الزعماء والوزراء والمدراء وبعض المثقفين والإعلاميين والتجار العرب على التطبيع المجاني مع الاحتلال الصهيوني (حتى قبل العدوان الاخير)؛ سارع عدد كبير من أعضاء "الكنيست" والوزراء من حزب "الليكود" وأحزاب يمينية أخرى إلى التوقيع على وثيقة تعهدوا فيها بدعم الاستيطان والعمل على بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، ووفقاً لصحيفة "إسرائيل اليوم" فإن الحديث يدور عن وثيقة بادرت بطرحها حركة "نحلا" الاستيطانية، حيث تهدف إلى جمع تعهدات من وزراء وأعضاء كنيست بالعمل على توطين أكثر من مليونَيْ مستوطن في الضفة الغربية، ومن بين الوزراء والمسؤولين الذين وقعوا على الوثيقة: رئيس الكنيست -المستقيل-"يولي أدلشتاين"، والوزير "يسرائيل كاتس"، والوزير "يريف لفين"، والوزير "زئيف ألكين"، والوزير "جلعاد أردان"، والوزير "أيالت شاكيد"، والوزير "نفتالي بنيت"، والوزيرة "ميري ريغف"، والوزير "أيوب قرا"، والوزير "يوآف غالنت وغيرهم".
وفي أحدث معطيات وتطورات الاستعمار الاستيطاني، قال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس - السبت 27 فبراير 2021- إنّ كل قرارات المحاكم الدولية صورية حتى اللحظة ولا تطبق على الأرض لذلك تتواصل جرائم المستوطنين، وأضاف في تصريحات إذاعية لصوت فلسطين إلى "أنّ نحو 730 ألف مستوطن إرهابي يعيشون في المستوطنات يتنافسون في الاعتداء على أبناء شعبنا الفلسطيني". لافتًا إلى أنّ "التحريض على أبناء شعبنا الفلسطيني يزداد يومًا بعد يوم، وكل يوم هناك اعتداءات وجرائم كبيرة"، بينما قال مركز "بتسيلم" الإسرائيلي لحقوق الإنسان: إن عدد المستوطنين بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "وصل إلى 441,619 نسمة -بدون المستعمرين في منطقة القدس المحتلة- وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000-"الأيام 2021-3-10 ". كما جاء في أحدث تقرير فلسطيني عن الاستيطان أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، عن حصيلة ما جرى في الأرض الفلسطينية في العام 2020، بأنه كان الأصعب على الفلسطينيين في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني وإرهاب المستوطنين - السبت 02 يناير 2021-.
والمؤسف هنا: أنهم يعملون هناك في المستعمرة الصهيونية حتى في ظل هذا المناخ العالمي المتضامن مع القضية الفلسطينية وعلى مدار الساعة من أجل تحقيق حلمهم باختطاف الأرض والوطن والتاريخ والحقوق وتهويدها هكذا بفعل القوة والإرهاب، بينما يهرول بعض العرب لمنحهم الاعتراف والغطاء والشرعية بالتطبيع معهم..!
تحتاج فلسطين في ملحمتها الصمودية المقاومة إلى المزيد والمزيد من الاشتباك اليومي المفتوح مع الاحتلال وفي مختلف المواقع الفلسطينية، كما تحتاج إلى يقظة عربية عروبية تضامنية واسعة النطاق ومستمرة مع فلسطين؛ فالمعركة كبيرة وطويلة.