Menu

تحليلبعد تحذيرات الشاباك: هل سيغادر نتنياهو شارع بلفور بدون قتال؟

بوابة الهدف - متابعة خاصة

قال رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني الشاباك، نداف أرغمان يوم السبت إن "الخطاب التحريضي والعنيف للغاية" الذي يستهدف المشرعين الذين يسعون إلى إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي دام 12 عامًا قد يتخذ شكلاً قاتلًا ، ما اعتبره مراقبون تحذيرا شديد اللهجة من تكرار صدامات السادس من يناير الأمريكية في مقر الكونغرس الأمريكي.

وقال أرغمان إن التصعيد اللاذع الذي استهدف خصوم نتنياهو عبر الإنترنت وفي المظاهرات العامة "قد يفسر من قبل مجموعات أو أفراد معينين على أنه يسمح بأنشطة عنيفة وغير قانونية قد تصبح قاتلة، لا سمح الله". على حد قوله.

ودعا أرغمان المسؤوليين العموميين في الكيان الصهيوني إلى كبح جماح الجماعات المتنوعة التي تعهدت بفعل "أي شيء ممكن" لمنع أداء اليمين لحكومة تقاسم السلطة الجديدة التي يقودها السياسي الوسطي يائير لابيد.

يذكر أن حملة التحريض استهدفت بالأساس صاحب التكليف الحكومي يائير لابيد ورئيس الحكومة المقبل حسب اتفاق الائتلاف زعيم يمينا، نفتالي بينت الذي اعتبر خائنا لليمين، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في الكيان صورا للابيد وبينيت يرتديان كوفية فلسطينية، في تذكير بالصور التي استهدفت إسحاق رابين عشية اغتياله.

بينما قال نتنياهو إنه يدين أي تحريض وعنف، أصر على أن "التحريض ضدنا مستعر أيضا" في بداية اجتماع مع حزب الليكود اليوم الأحد، ودعا النواب إلى التصويت ضد تشكيل الحكومة البديلة التي وصفها بـ"الاحتيالية".

يذكر أن الحكومة الجديدة تشمل أحزابا يمينية وقومية ودينية ويسارية علمانية، وسيشغل فيها نفتالي بينت منصب رئيس الوزراء أولا لمدة عامين، قبل تسليم المنصب إلى يائير لابيد، سيتم التصويت عليها خلال أسبوع، وكما ذكرنا تحيط بها العقبات وخصوصا التي تأتي من داخلها حيث تتألف من ثمانية أحزاب متباينة أيدلوجيا، بما فيهم حلفاء سابقون لبنيامين نتنياهو، وللمرة الأولى في تاريخ الكيان حزب عربي إسلامي.

يرى المراقبون أنه بعد مغادرة شقيقه في السلاح، دونالد ترامب السلطة وصراخه المستمر حول سرقة الانتخابات منه ، يبدو أن بنيامين نتنياهو يريد استنساخ أساليب ترامب، وحسب الصحفي ألون بينكاس في صحيفة هآرتس فإن نتنياهو يتبع حرفيا ما فعله ترامب وجماعته، ويريد كتابة نسخته الخاصة من السادس من يناير، حيث نتيجة التحريض والتهديدات أصبح القضاة والمدعون العامون وقادة المعارضة في الكيان يتلقون حاليا حماية إضافية بعد أن هدد أنصار نتنياهو حياتهم.

يذكر أنه وبعد أعمال الشغب التي وقعت في 6 كانون ثاني / يناير في مبنى الكابيتول الأمريكي، والتي خلفت خمسة قتلى وأكثر من 140 جريحًا، قال نتنياهو إنه سيترك منصبه إذا خرج من السلطة، ووصف اقتحام آلاف المؤيدين لترامب لمبنى الكابيتول بأنه "مشين" و "مناقض تمامًا للقيم التي يدعمها الأمريكيون، والإسرائيليون"، و في الأيام التالية، أزال نتنياهو صورة له مع دونالد ترامب من لافتة تويتر الخاصة به، رغم أنه استمر في التباهي بالإنجازات السياسية، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، الذي حدث خلال رئاسة ترامب.

لكن منذ أن أعلن "تحالف التغيير" الذي يقوده لبيد يوم الأربعاء أنه قادر على تحقيق أغلبية برلمانية، أطلق نتنياهو حملة شرسة ومتعددة الجبهات لمنع الحكومة الجديدة من تولي السلطة، فقد قام بنشر عدد كبير من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقاطع فيديو قديمة لبينيت وشركائه يتعهدون فيه بعدم السماح للابيد أن يصبح رئيسًا للوزراء، ودعا المشرعين اليمينيين إلى "معارضة هذه الحكومة اليسارية الخطيرة".

وفي بيان متلفز الأسبوع الماضي، اتهم نتنياهو بينيت وشركائه بارتكاب "احتيال القرن" بعد التلميح إلى أن الحكومة الجديدة قدمت تنازلات قد تكون ضارة للحزب العربي الإسلامي "راعم"، وقدم محامو حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو التماسًا ضد لابيد للإعلان عن جميع تفاصيل الاتفاقات الائتلافية، متسائلين "ما الذي عليك أن تخفيه؟"

لم يدين نتنياهو على وجه التحديد المتظاهرين خارج منازل ومكاتب بينيت ولبيد وكثيرين آخرين، وأصدر المتظاهرون تهديدات بالقتل مبطنة بشكل رقيق ورفعوا لافتات تحمل شعارات وصورًا تذكرنا بتلك التي شوهدت في الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في عام 1995. حيث قتل رابين برصاص مستوطن يهودي متطرف قال إن اتفاقات "السلام" التي أبرمتها الحكومة "اليسارية" مع الفلسطينيين تصل إلى حد "الخيانة".

شجعت تصريحات نتنياهو دعوات أخرى أكثر صراحة لترهيب خصومه، بما في ذلك نجله يائير، الذي حظرته مواقع التواصل الاجتماعي مرارًا وتكرارًا لانتهاكه قواعد خطاب الكراهية، و أوقف موقع تويتر وفيسبوك وإنستغرام، الجمعة، حساب يائير مؤقتًا بعد أن دعا إلى مظاهرات خارج منزل أحد النواب من حزب يمينا بينيت، ونشر عنوانه الخاص.

وقال الليكود إن رد فعل وسائل التواصل الاجتماعي كان "حالة كتابية للرقابة السياسية على اليمين" ، وحث المديرين التنفيذيين لتويتر وفيسبوك على "وقف هذه المعايير المزدوجة والسماح بحرية التعبير للجميع".

وكتب الزعيم الإنجيلي الأمريكي والمدافع عن نتنياهو مايك إيفانز في رسالة إلى بينيت: "أنت رجل صغير مرير مثير للشفقة مهووس بقتل نتنياهو لدرجة أنك على استعداد لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل من أجل قضيتك التي لا قيمة لها"، وقال إن حكومة بينيت ستفقد كل الدعم من المجتمع الإنجيلي الأمريكي. وقال هيزي كالو، الرئيس السابق لفرع المخابرات في الشاباك، إن الأجواء الحالية تذكره بالأيام التي سبقت اغتيال رابين. حيث "ليس علينا انتظار [إراقة الدماء]. يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتأكد من أن لا أحد يأخذ القانون بأيديه".

ويوم الجمعة، قبيل بدء يوم السبت اليهودي، كتب نتنياهو على صفحته على فيسبوك أن قرار بينيت بالانضمام إلى "حكومة التغيير" كان مشابهًا لقصة توراتية تضم "جواسيس - ممثلين عموميين للإسرائيليين الذين شوهوا سمعة أرض إسرائيل و أضعف روح الناس فقط بسبب الاهتمام بوظائفهم الشخصية ". و كتب: "في جيلنا أيضًا ، في عصرنا، يتعين على الأشخاص الذين تم انتخابهم من قبل الناخبين اليمينيين الوقوف والقيام بالشيء الصحيح: تشكيل حكومة يمينية قوية وجيدة تحمي أرض إسرائيل". .

من المتوقع أن يتم حفل أداء اليمين للحكومة الجديدة وسط التوترات التي لم تحل بعد من العدوان الصهيوني الأخير على غزة والقدس وورد المقاومة الفلسطينية عبر معركة سيف القدس.

حيث من المتوقع أن يحاول المستوطنون الصهاينة اليمينيون من جديد تمرير ما يسمى بموكب العلم الاستفزازي من باب العمود بعد أن تمت إحباطه في السابق لإظهار أن الفلسطينيين لم يتنصروا في معركة النفوذ على المسجد الأقصى والمدينة القديمة.

أيضا في منطقة الشيخ جراح وساوان تواصل الحكومة الصهيونية والشطة عمليات الاعتداء والاستفزاز للمواطنين الفلسطينميين في ما يبدو إنه انتقام من عملية سيف القدس التي فشل الكيان في التعامل معها وفشل في تنفيذ وعزوده لمستوطنيه بقمع المقاومة والقضاء عليها.

تميل مثل هذه الأزمات إلى أن تلعب دورًا جيدًا في استراتيجيات نتنياهو السياسية للبقاء، لأنها تسمح له بوضع نفسه على أنه "الشخص البالغ المسؤول في الغرفة" ، كما كتب ليراز مارغاليت ، عالمة النفس الاجتماعي في IDC في هرتسليا، في صحيفة معاريف مضيفة "الرسالة واضحة للغاية". نتنياهو لن يخسر بدون قتال".