Menu

الحكومة الجديدة/مسيرة الأعلام: دليل الفاشية المتأصلة للاحتلال

غسان أبو نجم

عندما غادر نتنياهو السلطة، والذي رقد فوق صدورنا لسنوات؛ أنتجت الفاشية الصهيونية عنصريًا وقاتلًا جديدًا؛ يقود حكومة الاحتلال ليحكم نصف المدة ويتولاها خلفه فاشيًا آخر وما يجمع بين هؤلاء القتلة أنهم نتاج لعقلية صهيونية؛ متطلبات الولاء لها امتهان القتل والتهويد والتشريد لشعبنا.

ما يثير الاهتمام في صيغة الحكومة الجديدة أنها تعكس مدى فاشية وعنصرية المجتمع الصهيوني الذي أنتج هذه الزمرة من القتلة ومدى انفتاح شهية هذا الكيان للاتساع والتمدد نحو الشرق العربي تحت شعار السلام مقابل السلام، دون التنازل عن شبر من فلسطين؛ ضمن رؤية وتعاليم إبراهام التي تعتبر المقدمات الأولية للولايات المتحدة الإبراهمية، وانتهاج طرق التطبيع المجاني مع الأنظمة العربية التي سارع بعضها إلى تهنئة الحكومة الجديدة والتمني لها بموفور الصحة والنجاح. إن ما أنتجته الصهيونية الجديدة المرتكزة على مبادئ إبراهام التي بلورت توجهات الكيان الصهيوني وصاغت دوره في إخراج الولايات المتحدة الإبراهيمية؛ يتطلب بالضرورة حكومة موغلة بالتطرف والفاشية والعنصرية، لأن من أهم متطلبات تحقيق الحلم الصهيوإبراهيمي الجديد؛ اجتثاث المقاومة الفلسطينية التي تقف عائقًا أمام تحقيق هذا الحلم وسيقع على عاتقها ضرورة ضرب المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها وتطويع العنصر الفلسطيني واخضاعه لتمرير هذا المخطط وتهويد القدس وإلحاقها بالكيان الصهيوني؛ خالية من العنصر العربي وبناء الدولة اليهودية القومية التي ستتسع وتتمدد لتكون على رأس الولايات المتحدة الإبراهيمية.

لقد استطاعت معركة سيف القدس وما عكسته من يقظة المقاومة الفلسطينية وإدراكها مدى خطورة توجهات الاحتلال ومخططاته أن يفرمل هذا المد الصهيوني في القدس محليًا وتوسعه في تطبيع علاقاته مع الأنظمة عربيًا، ولكن في تقديري أن هذه المعركة رغم أهميتها من حيث المنطلقات والنتائج لم تكن كافية لردع الحلم الصهيوني، حيث استنفر قادة الكيان الصهيوني كل امكاناتهم المحلية والعالمية لإعادة صياغة خطط جديدة لضرب المقاومة الفلسطينية من جديد، ولكن في هذه المرة بشكل أوسع وأشمل، قد يطال ليس المقاومة الفلسطينية فقط، بل محور المقاومة المساند لها وحصار الصين وروسيا وإيران المساندة والممولة لها، وهذا ما أثبته اجتماع الناتو اليوم الذي اتخذ قرارات جد خطيرة تشمل حصار روسيا وكبح جماح ترسانتها العسكرية وتوجيه إنذار لإيران لوقف تصنيع الصواريخ البالستية وحصار الصين بشتى السبل والوسائل، إضافة إلى صياغة برنامج ردع دولي لحلف الناتو على الصعيد العالمي. إن العالم الآن يشهد حالة من التحشيد الخطير لقوى الشر العالمي ضد الحلف المتبلور بين الصين وروسيا وإيران وسوريا و اليمن ويمهد الطريق أمام نشوء حالة من الحرب الساخنة /الباردة، حسب المناطق الدولية والنقاط الساخنة عالميًا، وسيستغل الكيان الصهيوني بحكومته الجديدة الأوضاع العالمية تلك لزيادة حدة الهجمة على الشعب الفلسطيني، والتي ابتدأها بالموافقة على مسيرة الأعلام في القدس؛ اليوم الثلاثاء وستليها مسيرات في مغتصبات الضفة بعد أيام، هذه المسيرات التي تنادي بيهودية الدولة وقوميتها الصهيونية وبدء جيش الاحتلال برفع جاهزيته؛ بشريًا وعسكريًا وتوسيع وتطوير القبة الحديدية تحسبًا لهجمات صاروخية للمقاومة التي يتطلب منها المزيد من اليقظة والجاهزية وإعلان النفير العام لحماية القدس من الهجمات الصهيونية الجديدة.