Menu

بداية السقوط إلى الهاوية

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد 26 من مجلة الهدف الإلكترونية

ينخدع الناس أحيانًا بالمظاهر، ولكن الحياة لا تتيح للتزييف أن يغطي على الطبائع؛ تحاول إسرائيل عبثًا أن تغطي طبيعتها الاستعمارية العنصرية والإرهابية، لكنها لا تنجح رغم استخدامها لكل المساحيق.

الجولة التي اندلعت يوم العاشر من هذا الشهر، سرعان ما أن فجرّت وأمام العالم أجمع؛ "المجتمع" الإسرائيلي؛ حين بادرت الجماعات اليمينية والإرهابية والاستيطانية بدعمٍ مباشر من الشرطة وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الإسرائيلية للاعتداء على مواطني الدولة العبرية من العرب الفلسطينيين.

ترسم إسرائيل مشاهدًا تذكّر العالم بمشاهد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا قبل أن يتغيّر النظام لصالح أهل البلاد؛ المشاهد التي نقلتها شاشات التلفزة؛ تثير القرف والاشمئزاز، بسبب الحقد والكراهية التي أظهرتها الجماعات اليهودية الرسمية وغير الرسمية، ضد العرب الفلسطينيين؛ أهل الأرض الذين حاولوا إظهار تضامن سلمي مع شعبهم في غزة و القدس والضفة.

بعد ثلاثة وسبعين عامًا على النكبة تؤشر الأحداث الجارية في الداخل الإسرائيلي وما حولها إلى بداية انهيار القلعة من داخلها، بالتأكيد ستؤدي التدخلات إلى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ولكن لا يمكن أن يكون ما بعد هذه الجولة كما قبلها؛ إذ سيتعمق الحقد والكراهية، وبالتالي الاشتباك في المجتمع الإسرائيلي كمؤشرٍ على بداية تفككه، وانهياره؛ ثمة فرق بين شعب يتمتع بجينٍ واحد فلسطيني، وبين مجتمع يتسم بتعدد الجينات التي لا يمكن توحيدها في جينٍ واحد؛ الأمر الذي جعل بعض الكتاب الإسرائيليين المهمين لدعوة الإسرائيليين لاستخدام جوازات سفرهم، والعودة من حيث أتوا؛ باعتبار ذلك الخيار الوحيد المتاح بعد روايات كاذبة ومزوّرة؛ اعتمدتها الصهيونية كما يقول آري شبيط في هآرتس.