أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية/ الأردن
ربما كان سؤال الشرعية؛ أهم الأسئلة في القضية الفلسطينية، لأنه يحدد حق وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية، وكان الكيان الصهيوني يعرف جيداً أهمية الحصول على الشرعية؛ لذا استمات للحصول على هذا الحق من المجتمع الدولي، وبالذات من الدول الداعمة له، ومن الدول العربية المجاورة، ومن الفلسطينيين أنفسهم ممثلين بمنظمة التحرير الفلسطينية التي لم يكن يعترف بوجودها ولا بوجود فلسطينيين سابقًا على الأرض الفلسطينية.
كانت إسرائيل تعرف جيداً أن الأوهام التوراتية التي بنت عليها أسطورة وجودها وهجرة اليهود إليها هي إسطورة وهمية ولا تعطيها هذه الأسطورة الحق في احتلال والإستيلاء على أرض فلسطين التاريخية وطرد سكانها الأصليين منها، مقابل الوجود العياني والفعلي والحضاري للشعب العربي الفلسطني على أرضه والذي يرتقي عمره ل ١٤ قرناً. كما أنها كانت تعرف أنها جزءاً من مشروع استعماري غربي وظيفي مهمته الحيلولة، دون وحدة الشرق العربي مع دول شمال إفريقيا العربية ومهمته الأخرى الوجود على كتف قناة السويس المصرية؛ الممر المائي البالغ الأهمية من جهة الشرق، ولكي تكون رأس حربة للاستعمار الغربي بالقري من منابع النفط في الخليج العربي؛ لذا بقيت قلقلة على ذاتها ووجودها فهي ليست من نسيج المنطقة ولا من ثقافتها، بل ذهبت بجرائمها العنصرية حداً؛ رفضت وجودها كل الشعوب المجاورة لها. اعتمدت إسرائيل على قوتها وتفوقها العسكري على جميع الدول العربية لتثبت وجودها، ولكنها لم تنلّ شرعيتها إلا من بعض الأنظمة المتعاونة مع الغرب، دون أن تنال شرعيتها والاعتراف بها من قبل الشعوب العربية ذاتها .
العقدة الكبرى كانت؛ اعتراف الشعب الفلسطيني ذاته بها، لأنه صاحب الحق وصاحب الأرض، وتم الاعتراف بها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو، ولكن بقي جزء كبير من الشعب الفلسطيني والفصائل المقاومة؛ يرفض الاعتراف باتفاقيات أوسلو وتبعاتها، في وقت لم تكن إسرائيل جادة بتطبيق أوسلو ولم تكن جادة في الوصول إلى سلام حقيقي مع الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.
وضع الكيان الصهيوني الآن نفسه أمام سؤال حرج وهو: لا تريدون سلاماً مع الفلسطينيين على أساس دولتين، ولا سلام على أساس دولة واحدة ثنائية القومية؛ فماذا تريدون تحديداً...؟ وكيف ستكتسبون شرعية وجودكم والاعتراف بكم من قبل الفلسطينيين؛ أصحاب الحق في الاعتراف أو رفض وجودكم أو في مقاومة هذا الوجود إلى النهاية...؟

