لم يحمل البيان الختامي الصادر عن القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس بقصر الاتحادية اليوم الخميس أكثر مما هو متوقّع من هذه القمّة، التأكيد على أهمية إعادة المسار لوهم "المفاوضات والسلام".
وجاء في البيان الختامي، أن "القمة الثلاثية تناولت الاتصالات والتحرّكات الأخيرة التي قامت بها البلدان الثلاثة على المستويين الإقليمي والدولي، لاسيما تلك المستهدفة إيجاد أفق سياسي حقيقي لإعادة الجهود الفاعلة لحل الصراع على أساس حل الدولتين، سبيلاً وحيدًا لتحقيق السلام الشامل والعادل، وهذا السلام العادل والشامل الدائم يشكّل خيارًا استراتيجيًا وضرورة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين يجب أن تتكاتف جميع الجهود لتحقيقه"، كما جاء في البيان.
أمّا عن خيار المفاوضات الذي أثبت عقمه على مدار عقود، قال البيان إنّ "القادة المسؤولين في الدول الثلاث وجّهوا للعمل معًا من أجل بلورة تصوّر لتفعيل الجهود الرامية لاستئناف المفاوضات، والعمل مع الأشقاء والشركاء لإحياء عملية السلام، وفقًا للمرجعيات المعتمدة".
وناقشت القمة، بحسب البيان الختامي "مستجدات الموقف السياسي والميداني في الأراضي الفلسطينية عقب التصعيد الأخير في شهر مايو ۲۰۲۱، وأكدوا على ضرورة وقف الممارسات التي أدت لهذا التصعيد في القدس الشرقية أو في المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف، وشددوا على ضرورة العمل على الحفاظ على التهدئة بصورة شاملة"، مُرحبين "بالجهود التي تبذلها مصر لتثبيت التهدئة وإعادة الإعمار في قطاع غزة، ودعوا المجتمع الدولي لبذل جهوده لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع، من خلال المشاركة في جهود الإعمار وحث إسرائيل على التجاوب مع الاحتياجات الأساسية والإنسانية لأهل القطاع اتساقًا مع مسئولياتها وفقًا للقانون الدولي".
وبشأن المصالحة الفلسطينيّة، لفت البيان إلى أنّ "القادة أكدوا على أهمية الاستمرار في العمل على تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتشاوروا حول الأفكار المطروحة في هذا السياق، وأكدوا على أهمية تجاوب جميع الأطراف الفلسطينية مع الجهود التي تبذلها مصر وإعلاء المصلحة العليا للشعب الفلسطيني"، مُؤكدين على "أهمية استمرار المجتمع الدولي في دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وضرورة توفير الدعم المالي الذي تحتاجه للحفاظ على قدرتها تقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي".
كما جرى التجديد على رفض "الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين وتهدد فرص تحقيق السلام في المنطقة بما فيها بناء المستوطنات وتوسعتها في الضفة الغربية المحتلة وبما فيها القدس الشرقية ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم، وشددوا في هذا السياق على ضرورة احترام حق أهالي الشيخ جراح في بيوتهم"، كما جاء في البيان الختامي.
وأشاروا إلى "ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ورفض جميع الممارسات التي تستهدف المساس بهذا الوضع"، كما أكَّدوا "أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس ودورها في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية"، فيما جرى الاتفاق على عقد القمة القادمة في الأردن.
وفي وقتٍ سابق، أشارت مصادر إعلامية مصرية إلى القمة الثلاثية بوصفها مخصصة للتوافق على ما أسمته "خطة التحرك المشترك"، مُؤكّدةً وجود مسعى "لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني".
وكان الرئيس عباس قد استقبل في رام الله مطلع الأسبوع وزير حرب العدو الصهيوني بيني غانتس، في لقاء حظي باستنكار واسع النطاق من القوى الفلسطينيّة، حيث تكرّس اللقاء لبحث قضايا أمنية واقتصادية، وهو ما يتلاءم مع رغبة حكومات العدو بتجاهل الحقوق الفلسطينيّة، وتجاوزها من خلال ترتيبات حول تسهيلات لإدارة حياة السكّان في الضفة الغربيّة المحتلة وقطاع غزة المحاصر.
وتتناقض المساعي الموجهة صوب الإدارة الأمريكيّة كراعٍ لمسار الحل السياسي مع المواقف الرسميّة الفلسطينيّة السابقة التي أشارت لضرورة وجود مرجعيّة أخرى لعملية "التسوية"، كما أنّ السعي لإحياء المفاوضات يذكّر بالتجربة المريرة للقيادة الفلسطينيّة المتنفّذة مع العدو الذي استخدم هذه المفاوضات طيلة حوالي 3 عقود كغطاءٍ لجرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

