Menu

دروس مغربية للمطبعين 

هاني خليل

المغرب تُعاقب المطبعين في انتخاباتها البرلمانية، فالشعوب العربية برغم ما يمارس عليها من تضليل وكي لوعيها، واستخداماً لفقرها وحاجتها، إلا أنها في القضايا القومية وخصوصاً عندما تكون مرتبطة بالصراع العربي الصهيوني فإنها تقول كلمتها وبصوت واضح.
حزب العدالة والتنمية الاسلامي والذي يقود الحكومة المغربية ومسئولاً عن التطبيع مع الاحتلال وتنفيذ سياسات الأسرة الملكية يتلقى صفعة قوية جداً أقرب للضربة القاضية من ناخبيه، لتهبط أرصدته من ١٢٥ عضواً برلمانياً إلى ١٢ عضواً، ويتراجع من مقدمة القوائم البرلمانية إلى مؤخرتها. درس لكل المطبعين ومن يساندهم من أحزاب وإعلام وكتاب وسياسيين؛ الشعوب لا تغفر وإن انتظرت أو تباطأت في عقابها، ودرس لحركات الإسلام السياسي التي وصلت بها سياساتها البراغماتية للتماهي مع كل شيء يحقق مصالحها حتى وإن كان على حساب مصالح الأمة والقضية والمبادئ، ودرس للكيان الصهيوني الذي اعتقد أن الأرض مُهدت، والشعوب العربية تخدرت ونامت ولن تستفيق، بأنه كان وسيبقى محتلاً غاصباً وعدو الأمة العربية المركزي وأن الحساب لم ولن يقفل، وسيتفاجأ في كل يوم أن كل قوة وجبروت الإمبريالية العالمية، وأنظمة العار الرجعية لن يصنع منه كياناً طبيعياً على أرضنا وفي قلب عروبتنا وأن زوال كيانه حتمية وإن سعى إلى تأجيلها.
والدرس الأكبر هو لشعبنا الفلسطيني الصامد، ألا تهزه أو تضعضع عزيمته وإرادته وإيمانه بحتمية النصر كل مظاهر السقوط والخيانة والتراجع هنا وهناك، ولنتخذ من عملية تحرر أسرانا الستة من بين أنياب وكلاب وأسوار ومتاريس وحراس السجان شاهداً على أن موازين القوة وحدها ليست من تحكم المعادلة، وأن إرادة التحرر تقلب كل الموازين.