عقدت ندوة الشهيد غسان كنفاني ، التي تنظمها "بوابة الهدف الإخباريّة" بصورةٍ دوريّةٍ، لقاءً جديدًا حمل عنوان "سبل استعادة دور ومكانة منظّمة التحرير الفلسطينية".
واستضافت الندوة التي عُقدت عبر برنامج "الزووم" امتثالاً لشروط السلامة والوقاية في ظلّ تفشّي جائحة "كورونا"، الأكاديمي في جامعة "كامبريدج" البريطانية الدكتور مكرم مخول، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح، والكاتب والباحث بالشأن "الإسرائيلي" من القدس المحتلة نهاد أبو غوش، والكاتب والمحلل السياسي من قطاع غزّة طلال عوكل، فيما أدار الندوة الصحفية بيسان الشرافي.
وحول دور ومدى مساهمة المنظمة في القرار الفلسطيني، أكّد الدكتور مكرم على أنّه رغم التهميش للمنظمة فلسطينيًا أو عربيًا وبالتحديد المحور الصهيوأمريكي، نرى أنه ولغاية الآن الطرف المعترف به دوليًا هو منظمة التحرير وليس السلطة أو دولة فلسطين، ولأجل المفارقة فإنّ المنظمة اليوم أصبحت مهمشة من العديد من الأطراف، بمعنى أنّ دورها غائب.
وأشار مكرم إلى ضرورة إصلاح المُنظّمة مما هي فيه الآن، عبر طرق علمية ومهنية، موضحًا أنّه "يمكن للجميع أن يتّخذ موقفه وأن يساهم مساهمته لعودة المنظمة أفضل مما كانت عليه، فالمسألة تتمثّل بوجود إرادة وطريقة عملية للتقدّم وجلب الأفكار، فوراء تهميش المنظّمة دراسات وأفكار في أطراف ومراكز علمية معينة بغض النظر عن دخول الأسباب وراء ذلك، وراء أي تحرك يجب أن تكون هناك دراسة وأفكار للنهوض بالمنظمة بالإضافة لتفكيك المواضيع وليس الخلط لنعلم كيف نتقدم بشكل عصري".
من جانبه شدّد صلاح صلاح على ضرورة إجراء مراجعة حقيقية لمسيرة المنظمة، لافتًا إلى أنّ المسار والمصير التي وصلت إليه المُنظّمة كان جزءًا من بداية تكوينها، بمعنى أنّها كانت منذ تأسيسها أسيرة الأنظمة العربية بدءًا من بدء محاولات تشكيلها مطلع الستينات.
ورأى صلاح أنّ أهم الأسباب المؤدية لفشلها هو الأسلوب الذي اتبع في اتخاذ القرارات داخلها، فمثلًا موضوع "الكوتة" وهذا يعني انعدام الديمقراطية، مؤكّدًا على أن الديمقراطية كان ممكنًا أن تُمارس داخلها، لكن لا يبذل أي جهد لممارسة الديمقراطية لأنّ القيادة كانت مُرتاحة لهذا النظام، مستذكرًا في هذا السياق مقولة الرئيس ياسر عرفات : "قولوا ما شئتم وأنا أفعل ما أريد.. أنا أوقّع على القرارات".
بدوره، قال نهاد أبو غوش: "يجب الاتفاق عمّا هي المنظّمة، فلو سألنا أي مواطن في الشارع سيقول إنها هيئة بيروقراطية معزولة عن الناس، ولا أحد يعلم ما يتمّ فيها، المؤسسات المرتبطة بالمنظمّة سواء المجلس الوطني أو المركزي أو اللجنة التنفيذية هي هيئات تحت الطلب، كما أنّ اللجنة التنفيذية لا تجتمع إلا بصفة استشارية، يجتمعون ويرفعون توصياتهم للرئيس الذي لا يحضر الاجتماعات، وغالباً ما يجتمع أربعون أو خمسون شخصاً، هذه الحالة الكارثية للمؤسسات تعني أنّ كل هذه الهيئات لم تعد جدية".
وأوضح أبو غوش أنّ اتفاق أوسلو فعل شيئًا خطيرًا يتمثّل بتزاوج البيروقراطية مع رأس المال، وهذه الحالة ترتضي العيش والتعايش مع الاحتلال، وتريد رفع كلفة النضال مع الاحتلال، ولذلك، متأملًا من كل القوة التي تريد إصلاح المنظمة البعد عن الخطابات والتوجّه لصيغ جديدة تستوعب ما يدور داخل المجتمع الفلسطيني، بالإضافة لنظام صارم محدّد بدقة يضع حدًّا للاستفراد في القرار والمناصب، علمًا أنّ اللجنة التنفيذية ليس لها اجتماعات دورية، كما أنّ المجلس الوطني عبارة عن مهرجان خطابي والقرارات تكون جاهزة، وهذا يؤكّد حاجتنا للتغيير.
واعتقد الكاتب طلال عوكل أنّ الأكثر أهمية من قراءة الواقع الذي وصلت إليه منظمة التحرير هو مراجعة دورها فيما اتخذته خلال 76 عامًا، مضيفًا أنّ الذي جعل المُنظمة تصل لهذا المستوى، يحتاج إلى مراجعة للتطلع للمستقبل.
أمّا فيما يخصّ المستوى الديمقراطي، قال: "لم يكن بالإمكان أكثر مما كان، بمعنى ثورة فلسطينيّة عام 1964 ثم هزيمة حزيران ثم اندلاع الثورة المسلحة، وتسلم الفصال المسلحة للمنظمة، فالوضع لم يكن يسمح لوضع آليات ديمقراطية غير الآليات التي اعتُمدت في آليات منظّمة التحرير".
وبشأن إذا كان إعادة الاعتبار للمنظمة باتخاذ فصائل اليسار خطوات شبيهة بالوحدة والائتلاف لتشكيل ثقل لاستعادة دورها، أشار عوكل إلى أنّ فصائل اليسار هي بين طرفي الانقسام، كما أنّ السؤال المطروح هو أين هذه الفصائل مما تقدّمه من طموحات، فخلال سنوات طويلة موضوع القيادة المشتركة بين الجبهتين طُرحت ثمّ تعثّرت، وجرت محاولات عديدة حول ذلك، المسؤولية تقتضي ضغط من تيار ثالث على طرفي الأقسام لإنهاء هذه الحالة، هذه الفصائل للأسف عجزت عن تلبية المطالب الشعبية بإقامة هذا التيار لإقامة التوازن في الشارع السياسي الفلسطيني.
وناقشت ندوة الهدف بمُشاركة ضيوفها العديد من المحاور الهامة تحت العنوان الذي حمله اللقاء، تتابعونها في الفيديو المُرفق للندوة:

