أكَّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمره الصحفي بمناسبة مشاركته في دورة الجمعية العامة السادسة والسبعين، أنّ "روسيا على استعداد لاستضافة مؤتمر دولية موسع للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية".
وبيّن لافروف ردًا على سؤال مراسل " القدس العربي" بشأن قول رئيس السلطة عن سحب الاعتراف بكيان الاحتلال، أنّ "هذه مسألة فعلاً معقدة وصعبة ومر عليها سنوات طويلة دون حل، وقامت الإدارة الأمريكية السابقة بمحاولة للقفز عن كثير من الحقائق باعتبار الجولان أرضًا إسرائيلية وحل القضية الفلسطينية يكون بتكوين كيان أقل من دولة، وهذا لا يعني أن هذا هو الحل".
ولفت إلى أنّ "المهم أن إدارة بايدن عادت والتزمت بحل الدولتين، لكن للأسف رئيس الوزراء الإسرائيلي غير ملتزم بحل الدولتين، لكن الآراء داخل الكنيست غير موحدة حول الموضوع، والأمن للدولة اليهودية لا يمكن تحقيقه إلا بالتوصل إلى اتفاق مع الطرف الأخر لإيجاد حل يقوم على الدولتين المتساويتين حسب ما جاء في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة"، على حد قوله.
وشدّد لافروف أنّه "يرى القيادة الإسرائيلية الجديدة تقوم باتصالات ولقاءات وهذا شيء مشجع نحو التقدم للهدف المنشود في موضوع حل الدولتين والأمن والسلام للجميع، وعلينا في خضم العديد من الأزمات في الشرق الأوسط من ليبيا إلى اليمن إلى سوريا ألا نغفل المسألة الفلسطينية التي طالت كثيرًا فقد أقرت الأمم المتحدة قيام دولتين واحدة أقيمت على الفور والثانية ما زالت لم تقم، ولقد أحسن العرب قبل عشرين سنة باعتماد خطة سلام تقوم على مبدأ قيام الدولة الفلسطينية أولاً ثم التطبيع مع إسرائيل، وهذا منهج حكيم لكن إدارة ترامب عكست تلك المعادلة من خلال "اتفاقيات إبراهيم" التي اعتمدت أسلوبًا أخر وهو دعونا نطبع أولاً ثم نفكر فيما بعد ما يجب عمله حول القضية الفلسطينية".
وأشار لافروف إلى أنّ "بلاده من ناحية مبدئية ترحب بأي تطبيع للعلاقات بين الدول إلا أن تلك الاتفاقيات مع البحرين والإمارات والمغرب و السودان بحاجة إلى من يثبت أنها دفعت باتجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، علمًا أنّ جميع هذه الدول أكدت على أنها ملتزمة بالقرارات الدولية لحل هذا النزاع. لكن من حق الفلسطينيين أن يناضلوا بالطريقة التي يرونها وليسوا بحاجة لمن يقول لهم ماذا يفعلون".
ورأى أيضًا أنّ "غياب حل للقضية الفلسطينية ما زال يذكي في المنطقة التطرف لأن الناس ترى أن قضية عمرها 80 سنة بدون حل مع أنهم وعدوا بقيام هذه الدولة ويرون أن ذلك الوعد كذبة، وهذا المنطق يؤثر على الشباب خاصة الأقل تعليمًا والأكثر تقبلاً لهذا الخطاب، وهذا ما أقوله عند محادثاتي مع الإسرائيليين حول خطورة عدم حل القضية الفلسطينية ويعبرون عن انزعاجهم من هذا المنطق ويقولون لا هذه ليست قضية مهمة ولن يكون لها أي تأثير".
وتابع: "بلادي تؤيّد دعوة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي لحل القضية ونرى ضرورة التحضير لهذه المؤتمر جيدًا ويشمل أكثر من الرباعية (الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي) ليضم الرباعية العربية التي لها علاقات مع إسرائيل مثل مصر والأردن والبحرين والإمارات بالإضافة إلى السعودية صاحبة مشروع الحل الذي اعتمد في القمة العربية، بالإضافة إلى إسرائيل وفلسطين، ونحن جاهزون فورًا للتحرّك في هذا المجال وأن ندعو كلاً من إسرائيل وفلسطين لإجراء مفاوضات مباشرة، لكن المهم أن نتحرّك بسرعة فلا يجوز أن نبقى نسوف ونماطل في اعتماد نهج فعال للتسوية"، على حد قوله.
وأردف بالقول: "هناك مسألة أخرى أريد أن أشير إليها وهي مسألة الانقسام الفلسطيني، هناك مسائل كثيرة تتعلق بالأطراف الدولية ومسؤولياتهم لكن مسألة الموقف الفلسطيني الموحد يعتمد على الفلسطينيين أنفسهم،ظ وكان هناك محاولات وحوارات ومواعيد لإجراء الانتخابات، كل ذلك لم يتحقق وبقي الانقسام بين غزة والضفة الغربية، وهذا له أثر سلبي ويضعف الموقف الفلسطيني وكان نتنياهو يقول مع من أفاوض؟ لا أعرف من يمثل عباس؟. هذه مسائل مهمة وتؤثر على القضية وقد حاولنا كثيرًا ويبدو أننا الآن لا نملك الكثير للتأثير على وضع الانقسام لكننا نحاول وسنظل نحاول وقد دعونا جميع الفصائل إلى موسكو وكلهم حضروا وأكدوا على ضرورة الوحدة لكن في اللحظة الأخيرة انهار كل شيء".

