Menu

ثلاثة سيناريوهات منتظرة: كارثة "إيفير غراند"

إيفر غراند

بوابة الهدف _ وكالات

تشكل أزمة شركة ايفيرغراند الصينية قنبلة موقوتة قد تنفجر قريبًا محدثة واحدة من أسوأ موجات الانهيار الاقتصادي عالميًا.

الشركة التي تعتبر أكبر الشركات الصينية وأحد أكبر الشركات العالمية في مجال التطوير العقاري، تبدو قريبة جدًا من الإفلاس، بحجم مديونية يبلغ 305 مليار دولار.

تخلّفت "إيفيرغراند" عن سداد مدفوعات الفائدة على سندات بقيمة 47.5 مليون دولار، الأربعاء الماضي، وذلك بعد أن أخفقت في سداد 83.5 مليون دولار على سندات أخرى مطلع الأسبوع الذي سبقه.

وفي محاولة لطمأنة الأسواق وتحسين فرص تفاوضها مع المدينين، قالت "إيفيرغراند" إنها تخطط لبيع حصتها في بنك "شينغجينغ" مقابل 1.5 مليار دولار واستخدام الأموال لسداد الديون.

يتمحور موضوع الشركة حول معضلة أساسية محيط هائل من الديون والديون الفرعية والقروض وقروض أخرى لسداد الفوائد المترتبة على القروض، وهي كما الأزمات المماثلة السابقة واحدة من أسوأ تجليات اقتصاديات الرهن العقاري وأثرها على الاقتصاد الحقيقي بالنسبة لعموم الناس، أي مالهم البسيط الذي يدخرونه لشراء منازل من لصوص يسمون مستثمرين.

هناك توقعات متداولة إعلاميًا بأن يؤدي إفلاس "إيفيرغراند" إلى انهيار أسعار العقارات وانهيار عدد من الشركات الأخرى في هذه الصناعة، وسينشر الذعر في البورصات، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسهم معظم الشركات الصينية وإفلاس العديد منها. كما يمكن لسلسلة حالات إفلاس أكبر الشركات أن توقف النظام المالي للبلاد على غرار ما حدث في انهيار "ليمان براذرز" Lehman Brothers، في الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2008.

ومن المرجح أن يتسبب ذلك، نظرًا لحجم الاقتصاد الصيني، في حدوث انهيارات متتابعة بجميع أسواق الأسهم العالمية، ويمكن أن يؤدي إلى موجة من الذعر والإفلاس في جميع أنحاء العالم.

تربط المصادر الإعلامية الغربية والخبراء الماليين في كبريات شركات التصنيف المالي، هذه الأزمة بطرق مختلفة بالحكومة الصينية، فمن جهة تشير هذه الجهات إلى أن القيود التي فرضتها الحكومة الصينية على الإقراض مؤخرًا قد أثرت على سوق الأسهم ووضع الشركة، كما تلمح بعض هذه المصادر إلى وجود نوع من النزاع السياسي بين الحكومة الصينية التي تعاني من هجوم اقتصادي أمريكي مركب، وكبار المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الصينين الراغبين في إيجاد تسوية تضمن استمرار مصالحهم مع الولايات المتحدة حتى لو كان ذلك على حساب مصالح حيوية وجوهرية لبلادهم.

السؤال الأهم الذي يطرحه الاعلام الغربي ينصب حول إمكانية انقاذ الحكومة الصينية لهذه الشركة من خلال تقديم المال لها، وهو ما تبدو إجابات غامضة تتسرب حوله، مفادها أن الحكومة الصينية لا ترى أن تقديم المال لكبار المستثمرين بدلاً من تقديمه لملايين الفقراء يتماشى مع معاييرها الأخلاقية والمالية، وأنها ستستمر في مراقبة ودراسة وضع الشركة.

الانهيار المحتمل له تبعات مالية بالتأكيد على كبار المستثمرين في الصين وخارجها، ولكن قليلة هي تلك الإشارات للمعاناة الحالية الناتجة عما أقدمت عليه الشركة من مخاطر غير محسوبة، فلا يزال 1,4 مليون من مساكنها غير منجز ما أثار استياء الكثير من الذين اشتروا هذه العقارات.

واحتج العشرات منهم الأسبوع الماضي أمام مقر المجموعة وفي مناطق أخرى من البلاد. ويطالب الدائنون والأجراء والمزودون، الشركة بتسديد مستحقاتهم. وكانت هذه الشركة العملاقة أكثرت من الاستثمارات إلى أن شددت بكين العام الماضي قواعد الاقتراض.

الحديث عن ملايين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط والمقاولين الفرعيين يهددهم شجع الشركة وسعيها لتوسيع استثماراتها وأرباحها، قد يجد هؤلاء أنفسهم بلا بيوت دفعوا ثمنها بالفعل، فيما تترك الشركة ملايين أخرى من الناس مثقلين بديون تورطوا فيها نظير انجاز أعمال لمصلحتها.

السيناريوهات المحتملة:

الاحتمال الأول ولعله الأرجح أن تتمسك الحكومة الصينية بمعاييرها بشأن الإقراض وتقديم المال للشركات، والا تبادر لخطة إنقاذيه للشركة، وهو ما قد يعني ترك الكارثة تقع، مع تفضيل استخدام المال للتعامل مع تبعات الكارثة بدلاً من انقاذ شركة بطريقة قد تشجع غيرها على استمرار تجاوز أي حدود في سلوكها لأجل حيازة الأرباح.

الاحتمال الثاني هو نجاح الشركة في القيام بنوع من الإنقاذ الصعب لذاتها، من خلال بيع حصصها في بعض البنوك والشركات، ولنجاعة هذا الحل يجب أن تسابق الشركة الزمن لإنجاز هذا البيع قبل اضطرارها لإعلان افلاسها، وغالبا الحديث عن مدة لن تتجاوز الشهر بكثير في أفضل حظوظ الشركة، كما يحتاج هذا السيناريو أيضًا لدرجة من التعاون من قبل الدائنين.

السيناريو الثالث وهو لجوء الحكومة الصينية لفرض شروط قاسية على الشركة مقابل مساعدتها في تجاوز أزمتها، تشمل استحواذ الحكومة على حصة وازنة بالشركة، لتقوم بتفكيكها وبيعها تدريجيًا، أي أنه تدخل هدفه منع تأثير انهيار الشركة على الاقتصاد الصيني ولكنه سيحمل بعد عقابي ينذر أي مستثمر آخر أخذ هذا المنحى الذي ذهب اليه مالك الشركة.

قد يبدو السيناريو الثالث هو الأكثر واقعية في ظرف آخر، ولكن طبيعة الحرب الاقتصادية المفروضة على الصين، قد تجعل حكومتها تتصرّف بشكل مختلف وغير متوقّع تجاه تحد مماثل، ولا تبدو الحكومة الصينية تميل لمنع انفجار هذه القنبلة في الأسواق، خصوصًا في ضوء حجم المديونية الهائل الذي تورطت فيه الشركة.