Menu

أزمة تصريحات قرداحي المفتعلة ودور الوساطة القطرية والكيان الصهيوني

غسان أبو نجم

المتابع لردود الأفعال على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي؛ يلحظ وبدون أي لبس أن خلف الأكمة ما خلفها، ولنعد إلى بداية الأحداث، حيث أبدى جورج قرداحي موقفه المعلن منذ زمن من عبثية الحرب على اليمن في برنامج برلمان الشباب، قبل توليه منصبه الوزاري، وهو الرجل الذي يشهد له القاصي والداني بمواقفه القومية العروبية وانحيازه لسوريا ولمواقف عروبية عديدة وصفت بالاتزان، وغلب عليها البعد الإنساني، رغم أن قرداحي نفسه، ورغم موقفه هذا لا يتعارض سياسيًا مع النظامين السعودي والإماراتي، مما يدلل أن موقفه يتسم بالإنساني أكثر منه سياسي. والعاطفي العربي الذي يرفض صراع الأخوة، ورغم أن موقف قرداحي من حرب اليمن تبناه سابقًا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي أقر بعبثية الحرب، وكذلك نبيه بري إلا أنه لم يشهد ردة الفعل التي حدثت بعد تصريحات قرداحي، مما يثير العديد من التساؤلات أهمها: لماذا تم الاعتراض عليها الآن رغم أنها تمت قبل تولي جورج قرداحي الحقيبة الوزارية؟ وهل قرداحي أهم سياسيًا من وليد جنبلاط ونبيه بري مثلًا؟ وما تأثير هذه التصريحات على العلاقات اللبنانية الخليجية بالرغم من تأكيد جورج قرداحي بأنه موقف شخصي وإعلان ميقاتي رئيس الوزراء المكلف بأنه لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية وهذا يؤكد أن هناك استغلال واضح لهذه التصريحات لتمرير سياسات معدة مسبقًا يود أعداء لبنان ومحور المقاومة تنفيذها؟!

واهم من يعتقد أن سرعة وحجم هذا الاجماع الخليجي على قطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان؛ جاءت نتيجة تصريحات أو مواقف شخصية لجورج قرداحي الذي نشأ وترعرع في أحضان ال mbc قناة مشيخات النفط والكاز، والذي يكن كل مودة واحترام لهذه المشيخات، وأكد ويؤكد أنه ليس على خلاف معها، ولكنه اجتهد بعبثية الحرب على اليمن، مما يؤكد أن هناك مخطط مبيت للبنان؛ يعيد رسم السياسات اتجاه محور المقاومة وإعادة رسم اللوحة السياسية الداخلية من جديد، ولن تتوقف هذه القوى عن الاستمرار بموقفها رغم توضيحات قرداحي وامتداحه أنظمة الكاز ولن تتغير حتى لو استقالت الحكومة برمتها، فما هي أهم ملامح هذه السياسات؟

أولًا" اغراق لبنان في أزمة اقتصادية وسياسية عبر وقف الدعم الخليجي للبنان وتهديد الشعب اللبناني بلقمة عيشه داخل الأرض اللبنانية وخارجها؛ عبر تهديد الجالية اللبنانية في الخليج، والتي تعتبر من أكبر الجاليات وتشكل قوة العمل الرئيس في مشيخات الكاز، وكل هذا لزيادة الضغط على حزب الله داخليًا وحصاره شعبيًا واضعاف موقفه في أوساط الجماهير اللبنانية، خاصة بعد ازدياد شعبيته عند توفيره للنفط عبر إيران وسوريا، وهو ما عجزت عنه الدولة اللبنانية وأثار سخط وهلع محور الشر العالمي وأدواته في المنطقة، ودفع بسفيرة رأس الشر العالمي للضغط على مصر والأردن لتزويد لبنان بالكهرباء.

ثانيًا: إعادة ترتيب الأدوار بين وكلاء رأس الشر العالمي، بحيث يتم انسحاب السعودية وباقي دول الخليج من أداء دور المطوع للسياسة اللبنانية، بعد أن فشلت في تحقيق الانخراط في نظام التسوية والتطبيع مع الكيان الصهيوني وفشلها في إغراق لبنان في حرب أهلية؛ يضعف فيها حزب الله وينشغل عن محاربة الكيان بعد أن انكشف دور سمير جعجع ورأس الداعشية المسيحية بطرك الشر وثبوت الدور السعودي في مؤامرة جر لبنان لحرب أهلية والتهديد المباشر والمعلن الذي أطلقه حسن نصرالله؛ بأنه يمتلك 100000 مقاتل، مما أثار رعب رأس الشر العالمي والكيان الصهيوني ومشيخات الكاز وعملائهم الداخليون، أمثال: جعجع والبطرق والحريري ووصولهم لقناعة مطلقة؛ بأنه لا يمكن جر لبنان لحرب أهلية، نتيجة يقظة وحرص وقوة حزب الله، وأن على محور الشر البحث عن وسائل أخرى لتطويع لبنان واضعاف محور المقاومة حصار حزب الله شعبيًا وسياسيًا وعسكريًا، فما هو هذا المخطط؟

نلاحظ أن ومنذ اندلاع الأزمة هرولت دول الخليج مجتمعة، وبما فيها الكويت لقطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان ما عدا قطر التي وقفت موقف الحياد والمجهز لدور الوسيط بين دول الخليج ولبنان، بحيث تدخل على خط الوساطة واقتراح الحلول لإخراج لبنان من أزمته، وبما يضمن ادخال لبنان ضمن دائرة التطبيع مع الاحتلال واللحاق بركب التسوية والتطبيع، وتتمثل هذه السياسة بسلسلة مقترحات أهم ملامحها:

1. تقديم الدعم القطري الاقتصادي للحكومة اللبنانية واغراق الميزانية الفارغة بالأموال وحل مشكلة الغاز والنفط وحل الاشكالية الدبلوماسية مع دول الخليج، مقابل بسط سيطرة الدولة اللبنانية وسيادتها على كافة الأراضي اللبنانية ونزع سلاح كافة الأطراف وأهمها حزب الله وسيطرة الجيش اللبناني على كافة المناطق الحدودية وتشكيل حكومة لبنانية تكنوقراطية وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية وإلغاء الثلث المعطل وخوض الانتخابات ضمن قوائم حزبية سياسية منزوعة السلاح.

2. قطع العلاقات اللبنانية مع سوريا وإيران، ورفض أي معونات عبر هذه الدول وتشديد الرقابة على الحدود مع سوريا لوقف الامداد الإيراني لحزب الله عبر سوريا لإضعافه عسكريًا وماليًا، مما يساهم في عزلته وسهولة حصاره مستقبلًا.

3. لأن مخططي هذه السياسة يدركون أن حزب الله لن يوافق على هذه المقترحات وسيقف موقفًا حازمًا اتجاهها، سيجد الحزب نفسه في مواجهة مع كل الأطراف الدولية المساندة لمحور الشر على الصعيد الخارجي وسيجد نفسه معزولًا ومحاصرًا داخليًا من أوساط الجماهير اللبنانية داخل لبنان وخارجه، وسيظهر بمظهر المدمر للبنان وسبب أزمته وسيتحمل المسؤولية الكاملة عن أزمات هذا البلد وفقر شعبها والفراغ الاقتصادي والسياسي الذي تعانيه لبنان، وسيتحول حزب الله من منقذ للبنان إلى مدمر ومعطل لتطوره وسببًا رئيسًا لدماره.

4. لأن حزب الله وكافة مناصريه لن يوافقوا على هذه المقترحات ولن يوافقوا على نزع سلاحه؛ لأنه موجه ضد العدو الصهيوني سيدخل الكيان إلى خط الحل؛ عبر عدة عروض منها ترسيم الحدود وعرض صفقة كاملة مع الحكومة اللبنانية عبر الانسحاب إلى خط الرابع من حزيران ووقف الاعتداءات العسكرية ووقف الاعتداء على حصة لبنان من النفط والغاز في البحر المتوسط وإقامة علاقات تطبيعية مع لبنان، مما يفقد حزب الله مبررات وجود سلاحه لزوال الداعي له، وبذلك يتحول حزب الله من حزب وطني مدافع عن الأرض اللبنانية إلى ميلشيا طائفية مسلحة، هدفها تدمير لبنان وتنفيذ أجندات دولية تقف إيران خلفها.

5. في حال اصرار الحزب على موقفه سيتم حصاره عسكريًا من قبل الكيان بعد أن تم حصاره دوليًا ورفضه شعبيا، وسيسهل عملية مهاجمته إن لم يستجب لهذه المقترحات، وسيجد نفسه معزولًا منفردًا في وجه الوقائع الجديدة. إن السيناريو الموضوع لحل الأزمة اللبنانية هدفه أولًا وأخيرًا تصفية محور المقاومة والقضاء على رأس حربته (حزب الله) وإدخال لبنان ضمن دائرة التطبيع مع الاحتلال، كحلقة مكملة لسلسلة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني؛ مترافقا مع سلسلة سياسات تنفذها أطراف إقليمية أخرى أمثال تركيا وحربها على سوريا لإخضاع المنطقة والتمهيد لمشروع استعماري كبير يسمى الولايات المتحدة الإبراهيمية الذي سيكون تحت قيادة تركيا والكيان الصهيوني لاحقًا.