الكتابة هي فعل ينسجم بالأساس مع منطلقات فاعله، ودال على هذا الفاعل، وإن ادعاء الموضوعية لا يمكن ان يتجاوز في اقصى درجاته تطرفا اختيار الصدق في طرح وتناول المعطيات والحقائق، دون ان يصل الى التخلي عن المنطلق أي السبب الذي تتم الكتابة لاجله ولا عن ذات الفاعل الكاتب وموقفه وموقعه من موضوع الكتابة.
وحين يكون موضوع هذه الكتابة هو معركة فتيان بلدك الذين يقاتلون عدوك يكون الاتجاه المنطقي للكتابة هو بحث نهم عن طرق لربح المعركة ، فالانتفاضة كموضوع للتحليل هي سؤال وبحث مفتوح ومتجدد عن النصر وتجنب الهزيمة وتعظيم خسائر العدو وتقليل خسائرك.
ان محاولات الكتبة الفلسطينيين لطرح تنبؤات لمستقبل المعركة الحالية عوضا عن الاسهام فيها توضح لماذا يكتب الكثير من الفلسطينيين وتعطي تنبؤ واضح عما سينتجه هؤلاء لفترة طويلة قادمة، فالقدرة العجيبة على التمترس في اسئلة من نوع " متى ستنتهي الانتفاضة وكيف ستنتهي؟" تأتي كترجمة لمنطق جوهره يقول " سيهزموننا بالتأكيد لكن كيف ومتى؟" ، وتنبع من يقين غيبي بكلية قدرة العدو لا علاقة له بالعلم او الموضوعية التي يجري التذرع بها لاختيار موقع الفريق الآخر كمنطلق تحليل وتفكير وربما حياة.
تهديدات من هذا النوع أي امكانية نجاح العدو في قمع الانتفاضة او انهيار قدرة الجمهور على الاستمرار هي محل بحث ضروري فبالتأكيد ولكنها ليست ايديولوجيا او منطلق تفكير او قاعدة علمية يبدأ وينتهي التحليل في إطارها ولا قدر يجب ان نسلم به ، وأخذها كذلك لا يعني وقوف على الحياد بين طرفي المعركة بل انحياز واضح للعدو، وان تكتب ك "إسرائيلي".

