Menu

اهمالٌ طبّي وقتل متعمّد..

الأسير جميل عنكوش يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبيل استشهاد الأسير سامي العمور

والدة الأسير الفلسطيني سامي العمور

فلسطين المحتلة _ خاص بوابة الهدف

كشف الأسير جميل عنكوش تفاصيل الساعات الأخيرة قبيل استشهاد الأسير الفلسطيني سامي العمور قبل أيّام داخل سجون الاحتلال جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تنتهجها إدارة السجون الصهيونيّة.

وروى عنكوش التفاصيل المؤلمة للمحامي عند لقائه، إذ قال إنّ "إدارة السجن نقلتنا من خلال سيارة البوسطة سيئة الصيت والسمعة إلى معبار أوليهيكدار والتقيت هناك بالشهيد الراحل سامي العمور الذي كان يمكث في المعبار منذ يومٍ ونصف إذ جرى نقله قبل أسابيع من سجن نفحة إلى سجن عسقلان لصعوبة وضعه الصحي وكان يُعاني بشكلٍ حاد وتم نقله من نفحة من خلال طائرة إلى المشفى، وتبيّن بعد إجراء الفحوصات له أنّ الشريان الرئيسي مغلق".

ولفت إلى أنّه "وبعد ضغطٍ من الأسرى تم نقل العمور إلى عسقلان وهو السجن الأقرب لمستشفى برزيلاي، وبدلاً من أن ينقلوه من سجن عسقلان إلى مستشفى برزيلاي، نقلوه من خلال البوسطة إلى سجن الرملة ومن ثم إلى سجن ريمون ومن ثم إلى النقب في ذات البوسطة، ومن ثم وضعوه في أوليهيكدار وتم إجراء صورة له بسيطة وليست فحوصات حقيقيّة، وكان الأسير العمور يموت في كل لحظة بكل معنى الكلمة ونفسه مقطوع ومنذ قرابة الشهر والنصف وهو لا يستطيع الأكل، ما انعكس على صحته ووزنه الذي لا يتجاوز الـ36 كيلو جرام، وكل هذه التفاصيل هو من رواها لي".

وأكَّد العمور لرفيقه الأسير عنكوش، أنّ "أكثر ما قتله هو الرحلة في سيارة البوسطة التي استمرت لأكثر من 10 ساعات متواصلة، وقامت قوات "النحشون" بتشغيل "المازقان" عليه، أي الهواء البارد جدًا، وطلب الأسير أن يقوموا بإيقاف هذا البرد الذي ينخر عظامه ولكن دون جدوى".

اقرأ ايضا: الجامعة العربية تطالب بتحقيق دولي في ظروف استشهاد العمور وأبو عصب

يُتابع الأسير عنكوش حديثه للمحامي: "قبل أيّام من استشهاده دخلنا الساعة الواحدة والنصف على غرفته وكان وضعه الصحي سيء جدًا وموجود في غرفة مليئة بالحشرات والصراصير بلا أي غطاء ليقي جسده من البرد ولا ملابس كافية، وحينما تردّت حالته الصحيّة ناشدنا الإدارة لعدّة ساعات من أجل نقله للعيادة بشكلٍ فوري ولكن دون جدوى وأبلغونا أنّ الدكتور عاين وضعه الصحي وهو لا يُعاني من شيء ونحن نهتم به، فشرعنا بالدق على الأبواب والشبابيك بصوتٍ عالٍ فجاء موزّع الدواء وألقى نظرة عليه فقط وذهب ولم يفعل أي شيء ولم يعطه أي نوع من أنواع الدواء ليخفّف من آلامه، وحاولنا إطعامه أي شيء لنساعده ولكنه كان يستفرع كل شيء يدخل إلى معدته وكان يعرق بشكلٍ كبير وجسده يرتجف رغم ارتدائه عدّة سترات، وبعد ذلك طلبت من الشباب الدق على الأبواب والشبابيك من جديد، لكن في النهاية جاءت إدارة السجن من أجل قمعنا وضربنا وليس لعلاج الأسير العمور".

وبيّن عنكوش، أنّ "ضابط الشاباك المدعو زياد مرعي رفض علاج العمور وقال في نهاية المطاف أنّ مشكلة الأسير العمور هي نفسية فقط، وبعد ضغطٍ كبيرٍ من طرفنا وتهديدنا بالقمع وافق الضابط على احضار الممرض لمشاهدة الأسير فقط فرفضنا وطلبنا احضار الممرض لنقل الأسير إلى العيادة للعلاج، وبعد مجيء الممرض أصرّ الضابط على نقل الأسير العمور إلى العيادة مشيًا على قدميه وليس نقله على حمّالة أو عربة، وبعد أن ضغطنا مجددًا أجبرنا الضابط على احضار "عربة" متحركة لنقله، وبعد اخراج العمور من الغرفة وضعوه لقرابة النصف ساعة أمام باب القسم أي لم ينقل فورًا إلى العيادة للعلاج، وبعدها بقرابة الساعتين نقلوه إلى المستشفى رغم أنّه كان يعد أنفاسه الأخيرة عندما كان عندنا في الغرفة، وفي اليوم التالي استدعوني واعتدوا عليّ بالضرب بسبب مشكلة الأمس بسبب الضغط لنقل الأسير العمور للعلاج وتم ضربي بالعصي وجرّي إلى غرفة عزل".

اقرأ ايضا: الجبهة الشعبية تنعي الأسير البطل سامي العمور ضحية سياسة الإهمال الطبي

وأشار عنكوش إلى أنّ "الإهمال الأساسي لحالة الأسير العمور بدأ في سيارة البوسطة وبسبب الهواء البارد جدًا الذي كان مسلّطًا عليه طوال رحلة النقل في البوسطة إلى عدّة سجون، وهذا ما أكَّده الشهيد لي بشكلٍ شخصي، وفي معبار أوليهكدار رفضوا الاستجابة لكل مناشدات الأسير بالعلاج، إلى أن ارتقى شهيدًا".

يُشار إلى أنّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حمّلت في وقتٍ سابق، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة رفيقها الأسير جميل عنكوش بعد تعرضه للضرب.

وقالت الجبهة في تصريحٍ صحفي، إنّ "الأسير عنكوش وهو من قرية دير أبو مشعل غرب رام الله، تعرّض للضرب الشديد من قبل وحدات القمع الصهيونية، بعد احتجاجه على سياسة الإهمال الطبي بحق الأسير المريض سامي العمور، فيما أشارت الجبهة إلى أنّ "الأسير "عنكوش" وأثناء وجوده في البوسطة انتصر لآلام الأسير العمور الذي كان يعاني من أوضاع صحية خطيرة ولم يجد الاهتمام الكافي، فاصطدم مع أفراد من شرطة الاحتلال بعد تأخرهم في متابعة الوضع الصحي للأسير، وبعد عودة الرفيق العنكوش إلى سجن ريمون استفردت به وحدات من القمع الصهيوني بالضرب والتنكيل والقمع مما أدى إلى إصابته بكدماتٍ وجروحٍ شديدة".

وأشادت الجبهة الشعبيّة "بالتصدي البطولي والشجاع لرفيقها الأسير العنكوش وحرصه على تخفيف آلام أحد الأسرى المرضى والانتصار له أمام السجان الصهيوني وأدوات قمعه المجرمة"، داعيةً "المؤسّسات الدولية وخاصة الصليب الأحمر إلى إرسال لجنة طبية عاجلة لمتابعة الوضع الصحي للرفيق وجميع الأسرى المرضى الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة جرّاء سياسة الإهمال الطبي".

واستشهد الأسير سامي عابد العمور من سكّان قطاع غزّة، صباح الخميس الماضي، داخل مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، وذلك نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني في حينه، بأنّ الأسير العمور عانى من مرضٍ خلقي في القلب لازمه طوال حياته، وكلما كبر كانت تزداد أوضاعه الصحية صعوبة، مُشيرًا إلى أنّ الأسير تعرّض للإهمال الطبي من قبل الاحتلال خلال علاجه، حتى انهارت حالته الصحيّة ونقل قبل ثلاثة أيّام إلى المستشفى، قبل أن تتفاقم حالته ويعلن عن استشهاده فجرًا.

وحمّل النادي الاحتلال المسؤوليّة الكاملة عن استشهاده، مُؤكدًا أنّه استشهد نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء).

والأسير الشهيد سامي العمور من سكّان دير البلح وسط قطاع غزّة، ومحكوم بالسجن لمدة 19 عامًا، ومعتقل منذ عام 2008م، فيما تجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من 500 أسير وأسيرة يعانون داخل سجون الاحتلال من أمراضٍ مختلفة، بينهم العشرات من ذوي الإعاقة ومرضى السرطان، وباستشهاد الأسير العمور يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 227 شهيدًا.