بعد مرور اكثر من شهر على انتفاض الجمهور الفلسطيني ضد الاحتلال، واستعادته لحالة الانخراط الواسع لشرائحه المختلفة في مواجهة المشروع الصهيوني، يبدو الفلسطينيين كمن وجد مخرجا من حالة العجز السياسي التي سيطرت على المشهد والنظام السياسي الفلسطيني، وتظهر مؤشرات سياسية وميدانية متعددة وجود فرصة للفلسطينيين بمغادرة مأزق اوسلو وعملية التسوية وما ارتبط بها.
ومع ذلك هناك مؤشرات قوية ايضا على وجود مخاطر جدية تهدد باغلاق هذه النافذة واعادة سجن الفلسطينيين في دائرة العجز، فرغم اعلان القيادة السياسية الرسمية الفلسطينية نيتها تطبيق قرارات المجلس المركزي فيما يخص العلاقة مع الاحتلال سجل العديد من التصريحات الرسمية التي اكد فيها المستوى السياسي الاول فلسطينيا ان الهدف هو العودة للمفاوضات، ومواقف اخرى اكدت عدم رغبة السلطة بتطور المجابهة الحالية لانتفاضة ثالثة، والاهم هو التباطؤ الواضح في تنفيذ قرارات المجلس المركزي انفة الذكر.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي يلحظ وجود تصاعد في الجهد الامريكي الضاغط لاستعادة "الهدوء" رغم اعلان الادارة الامريكية رسميا على لسان رئيسها باراك اوباما انه لا يوجد افق لحل الصراع خلال العام المقبل، هذا بجانب مشروعات القرارات الفرنسية والنيوزلندية التي ترمي للعودة للمفاوضات.
وفي السياق الاقليمي تبرز الدعوات المصرية المتكررة التي تحدد العودة للمفاوضات بين الطرفين كمسار اساسي للعمل السياسي تجاه القضية الفلسطينية، مترافقة مع الدعوات الاردنية للتهدئة وضبط الوضع الامني.
حسب تصريحات ذات الاطراف التي تطرح هذه المبادرات من الواضح انه لا رهان لديها على تقديم أي انجاز سياسي للفلسطينيين من خلالها، وان الامر هو مجرد طرح بديل لمسار المواجهة بين الفلسطينيين والاحتلال حتى لو كان هذا البديل هو مولود ميت، وذلك في ظل ان حكومة الاحتلال لم تتراجع قيد انملة عن سياساتها، ولم تبذل حتى جهد شكلي لاخفاء او تأجيل خطواتها الاستيطانية التي كان اخرها طرح عطاء ببناء الاف الوحدات الاستيطانية صباح اليوم.
خصوصا ان الجمهور الفلسطيني لم يقدم هذا العدد من الشهداء والاسرى والجرحى ضمن هذه الهبة ليعود مجددا لمائدة التفاوض، وان الفرصة التي اتاحها فعل هذا الجمهور يجب الا يسمح بهدرها عبر العودة لمسار التفاوض او السماح باجهاض هذه الانتفاضة او التخلي عن السعي الجدي لتطويرها.

