Menu

تقريراستهداف ميناء اللاذقية: استثمار في الحصار وابتزاز للسوريين

من العدوان الصهيوني على ساحة الحاويات في ميناء اللاذقية أمس

دمشق _ خاص بوابة الهدف

تمثّل الغارة التي شنّها طيران العدو الصهيوني، فجر الثلاثاء، الاستهداف الثاني لميناء اللاذقية السوري خلال شهر وهو العاشر للأراضي السوريّة أيضًا خلال ذات الشهر، في إشارةٍ لتصعيد العدوان المستمر على سوريا من قِبل الاحتلال.

وبحسب ادّعاءات الاحتلال التي روّجت لها العديد من وسائل إعلام نُظم التطبيع العربي، فإنّ الغارة على ساحة الحاويات في الميناء، تستهدف أسلحة ايرانيّة نوعيّة كانت في طريقها للمقاومة اللبنانيّة.

التسليم بالرواية التي صدّرها الإعلام العبري والتطبيعي العربي، يتعمّد إغفال وقائع مهمّة تتعلّق بتفسير سلوك العدو، أبرزها محاولته مقاطعة مفاوضات فيينا، حيث يأتي الاستهداف في موازاة المفاوضات المستمرة بين إيران والدول الغربيّة حول استعادة اتفاق فيينا الخاص ببرنامجها النووي ورفع الحصار والعقوبات الجائرة عنها، حيث تبدو المنظومة الصهيونيّة معنية بالتداخل في هذا الملف، سواء من خلال استعراض القوة لتلبية متطلباتها في هذا الاتفاق، أو في إطار الضغط العسكري على إيران وحلفائها بغية تليين موقفها التفاوضي، أو حتى استثمارًا في رغبة إيران بالحفاظ على مسار المفاوضات باتجاه رفع العقوبات والحصار.

عامل آخر لا يمكن إغفاله في تكرار استهداف ميناء اللاذقية تحديدًا، وهو كونه المنفذ الرئيسي لاحتياجات سوريا المتعددة في ظل الحصار المشدد الذي تتعرّض له، والذي اشتد من خلال اقرار الإدارة الأمريكيّة السابقة "قانون قيصر"، الأداة الأمريكيّة الأبرز لتجويع السوريين وانتاج المزيد من التجويع للسوريين من خلال التدمير.

اقرأ ايضا: سوريا: عدوان صهيوني يستهدف ساحة الحاويات في ميناء اللاذقية التجاري

وفي النظر لأهمية الميناء يجب الاشارة لكون سوريا لا زالت فاقدة للسيطرة على العديد من معابرها الحدوديّة، وتعرّض تدفق البضائع من أخرى لتأثيرات الحصار، أو تدخلات عديد من الأطراف الاقليميّة والقوى المسلّحة التابعة لها على الأراضي السوريّة.

تحويل ميناء اللاذقية لمدخل غير آمن للبضائع والسفن، من شأنه استحداث خنق إضافي لسوريا، ومزيد من التضييق على تدفّق الموارد إليها، وبقدر ما يمثل ذلك استثمارًا في الحصار الأمريكي والعربي على سوريا، فإنّه يلائم مساعي أمنيّة للعدو الصهيوني.

شنّ العدو أكثر من 29 غارة على الأراضي السوريّة هذا العام، معلنًا أنّها تأتي لوقف تدفّق أسلحة نوعيّة للمقاومة اللبنانيّة، ورغم استمرار الغارات منذ عدّة أعوام تحت نفس العنوان، فإنّ نتائجه لا تبدو مواتية كليًا للعدو الذي يعلن على نحو مستمر عن تعاظم مخزون المقاومة اللبنانيّة التسليحي عدديًا وخصوصًا في مجال الأسلحة النوعيّة.

الصواريخ الموجّهة والطائرات المسيّرة، بأنواعها وبأعدادٍ كبيرة باتت جزء من ترسانة المقاومة باعتراف العدو، وتزايدها لم يتوقّف طيلة الأعوام المنصرمة رغم الغارات والتهديدات المستمرة من العدو.

تحاول منظومة العدوان بأطرافها المختلفة ورأس حربتها العدو الصهيوني، ابتزاز السوريين بوضع احتياجاتهم التي يدخلها ميناء اللاذقية كثمنٍ لعجزه عن إيقاف تدفّق السلاح للمقاومة في لبنان، وهو ما رفع أصوات قريبة من الحكومة السوريّة لتوجيه نقدٍ لحليفها الروسي خصوصًا أن الغارة تأتي غير بعيدة عن قاعدة حميميم الروسيّة التي تحتوي على مجموعة من أحدث أنظمة الدفاع الجوي في العالم وأكثرها فاعليّة.

يُذكر أيضًا أن مسعى دول التطبيع العربي والعديد من الأطراف الدوليّة المساهمة في العدوان على سوريا، باتت تطوّر رهاناتها على إحداث تغييرٍ في الموقف السوري من الوجود العسكري الإيراني على أراضيها ودوره في ملف تسليح المقاومة، وهو رهان يستخدم ملف امدادات الطاقة التي تحتاجها سوريا كواحدةٍ من أوراقه، وشمل توكيل أدوار للأردن تربط بين خط الغاز المصري الذي يفترض أن يمر بالأراضي السوريّة، وترتيبات واسعة في قطاع الطاقة يشترك فيها الكيان الصهيوني، وتسوية للملف السوري عبر مدخلٍ عربيٍ يشمل عودتها لجامعة الدول العربيّة.

الغارة أيضًا كانت موضعًا لقراءات تناولتها وسائل إعلام محسوبة على معسكر المقاومة، ترى أن ردع الغارات يستدعي الرد بشكلٍ مباشر تجاه العدو الصهيوني، وتجاوز الفعل الدفاعي المتمثل في جهد الدفاع الجوي السوري للتصدي لصواريخ الغارات المتكرّرة.