تشير مؤسّسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضّمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة– القدس ) في تقريرها السّنوي المشترك للعام 2021، الذي صدر مساء الجمعة 31/12/2021 إلى أن قوّات الاحتلال الصهيوني اعتقلت نحو (8000) فلسطينياً/ة ، خلال العام 2021 من بينهم أكثر من (1300) قاصر/ة وطفل/ة، و(184) من النّساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة إلى (1595) أمر اعتقال إداري، وأضافت أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021 نحو(4600) أسير، منهم (34) أسيرة بينهم فتاة قاصر، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (160) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين نحو (500) معتقل، وبلغ عدد المعتقلين من نوّاب المجلس التشريعي في دورته الأخيرة (9).
وأوضحت المؤسسات أن عدد الأسرى المحكومون بالسّجن المؤبد وصل إلى (547) أسيراً، وأعلاهم حكماً الأسير عبد الله البرغوثي، المحكوم لـ(67) مؤبّداً، ومنهم أربعة أسرى صدرت بحقّهم أحكام بالمؤبّد خلال العام 2021، وهم: ياسر حطاب وقاسم عصافرة ونصير عصافرة ويوسف زهور.
ومن جهة أخرى، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الأحد الأحد 03 أكتوبر 2021 أن قائمة "عمداء الأسرى" الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً على التوالي، ارتفعت إلى 100 أسير. بينما أوضح نادي الأسير الأربعاء الأربعاء 05 يناير 2022 إنّ "الأسير كريم يونس عميد الأسرى الفلسطينيين وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دخل عامه الـ(40) والأخير في سجون الاحتلال الصهيوني"، ولفت النادي في بيانٍ له: "يليه الأسرى: ماهر يونس الذي يدخل كذلك عامه الـ(40) والأخير في سجون الاحتلال، والأسير بشير الخطيب عامه الـ (35)، وناصر أبو سرور، ومحمود أبو سرور المعتقلين عامهما الـ(30) على التوالي"، موضحًا أنّ "الأسرى الخمسة هم من ضمن (25) أسيرًا اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاقية أوسلو، من بينهم (11) أسيراً من الأراضي المحتلة عام 1948".
ومن جهة أخرى أيضاً، ووفق المعطيات والشهادات الفلسطينية، فإن نهج القمع والاعتقالات الصهيونية ضد أهلنا في عموم فلسطين لم يتوقف في يوم من الأيام أبداً، ولكن هذه الاعتقالات تتحرك بأرقامها ومعطياتها من منطقة إلى أخرى، وتسجل الوثائق والمعطيات الفلسطينية أن الاحتلال اعتقل منذ حزيران/1967 أكثر من مليون مواطن فلسطيني، وتشير وثيقة فلسطينية حديثة إلى أن المدينة المقدسة تتصدر حالات الاعتقالات الصهيونية خلال السنوات الأربعة الأخيرة، وأكَّد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، صباح الأحد 2021-6-20، أنّ "مدينة القدس المحتلّة تتصدّر أرقام الاعتقالات على يد جيش الاحتلال الصهيوني منذ قرابة أربع سنوات"، وبيّن فارس خلال تصريحاتٍ أنّ "الاحتلال لديه مخطط لأسرلة وتهويد القدس ودفع المواطنين الأصليين لمغادرتها بعد تيئيسهم وإحباطهم"، وشدّد فارس خلال حديثه على أنّ "القدس صمدت في محطاتٍ عديدة، ونشعر أنّ الاحتلال يتصرّف من واقع خيبة وإحباط في تركيع هذه المدينة"، ولفت إلى أنّ "الاحتلال يعتقل حتى الأطفال في القدس، وليس كل حالة اعتقال تستقر داخل المعتقل، ولكن الهدف هو استغلال واستنزاف العائلات من خلال دفع الغرامات الباهظة"، كما أشار إلى أنّ "من لا يُحاكم بالاعتقال يدفع كفالات وغرامات عالية جدًا، أي يعمل الاحتلال على إفراغ جيوب الشعب الفلسطيني أيضاً".
وعلى نحو أوسع وأعم فقد جاء في بيان سابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين "أنّ من بين حالات الاعتقال أكثر من 17 ألف حالة من الفتيات والنساء والأمهات، وما يزيد عن 50 ألف من الأطفال"، وأكّدت الهيئة على أنّ جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال من الفلسطينيين، كانوا قد تعرّضوا على الأقل إلى شكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والمعاملة القاسية. ولفتت الهيئة "أن عدد قرارات الاعتقال الاداري منذ العام 1967 تقدر بأكثر من (54.000) قرارًا، ما بين قرار جديد وتجديد للاعتقال الإداري".
أما عن فلسفة الاعتقالات الجماعية ضد أطفال ونساء وشبان فلسطين، ففي إطار حربها الشاملة على الشعب العربي الفلسطيني والقضية الفلسطينية، تبتدع سلطات الاحتلال دائماً المزيد والمزيد من سياسات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين التي تشتمل من ضمن ما تشتمل عليه المحارق والمجازر الجماعية والتهجير-الترانسفير- الجماعي لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، في الوقت الذي تشن فيه حرب إبادة سياسية ضد القضية والملفات والحقوق الفلسطينية، كي يتسنى لها في نهاية الأمر، الإجهاز عليها وتثبيت اختراع وبقاء واستمرار ذلك الكيان لأطول مدة زمنية ممكنة.
وفي هذا الإطار والسياق التطهيري الإبادي ابتدعت الدولة الصهيونية ما يمكن أن نطلق عليها "فلسفة العقوبات والاعتقالات والمحاكمات الجماعية الرامية إلى تفكيك وتهميش واضعاف صلابة جدران المجتمع الفلسطيني المقاوم. فسياسة الاعتقالات والمحاكمات الجماعية ومعسكرات الاعتقال كانت إذن منذ البدايات الأولى للاحتلال جبهة مفتوحة ساخنة قمعية إرهابية، أريد من ورائها القمع والقتل المعنوي والجسدي، ودفن المناضلين الفلسطينيين وهم أحياء، وقتل معنويات الشعب العربي الفلسطيني وشل حركته باعتقال قادته ونشطائه ومناضليه على أوسع نطاق ممكن، وقد وصلت هذه السياسة الاعتقالية ذروتها خلال الانتفاضة الأولى، واستمرت خلال انتفاضة الأقصى/2000، وتواصلت حلال انتفاضة السكاكين 2015-2017 ثم خلال انتفاضة البوابات الالكترونية المقدسية وما تزال متصلة حتى هبة القدس 2021 وحتى كتابة هذه السطور وليس من المنتظر أن تتوقف إطلاقاً طالما بقي الاحتلال، فـ " طالما هناك احتلال وقتل.. طالما هناك انتفاضة ومقاومة.. وطالما هناك بالتالي "كتسيعوت -أي معتقلات أنصار- واعتقالات كما قال رابين".
ويبقى الصراع والاشتباك على امتداد مساحة فلسطين مفتوحاً مع الاحتلال، بجيشه ومستعمريه المستوطنين الإرهابيين.

