Menu

لسان حال أهلنا في النقب المحتل في معركتهم الوجودية: سنموت على أرضنا ولن نستسلم

نواف الزرو

بوابة الهدف الإخبارية

تلك هي صرخة كل أهلنا في النقب المحتل الذي يشهد في هذه الأيام هجمة احتلالية شرسة تستهدف السيطرة على المزيد من الأراضي العربية هناك وتهجير أهلها.. صرخة يطلقها كل الأهالي هناك من قرية العراقيب الى قرية "أم الحيران" إلى قرية الأطرش، وسدة في قرية أم بطين- أبو كف، وقرية سعوة شرقي حورة، وغيرها من القرى التي يطلق عليها اسم "القرى غير المعترف بها على يد الاحتلال"، والتي تقع في عين ودائرة الاستهداف الصهيوني منذ النبة وحتى اليوم، وهي صرخة كبيرة مدوية في مواجهة قرار الاحتلال هدم القرى وتحويلها إلى مستعمرات صهيونية، فقد أثار قرار لمجلس البناء الإسرائيلي بتحويل القرية إلى مستوطنة باسم "حيران" غضباً واسعاً في أوساط سكان القرية، ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت سابقا عن عدد من الأهالي قولهم "إننا سنموت على أرضنا ولن نتركها، فهم يريدوننا أن نكون على الطرقات كالحيوانات"، مضيفين "إنهم سيواصلون النضال ولن يتركوا أراضيهم ولو أدى الأمر إلى استخدام العنف أو وسائل قتالية".

وحكاية قرية الاطرش هي حكاية "أم الحيران" وتأتي في أعقاب حكاية أختها قرية العراقيب النقبية، حيث هناك حكاية فلسطينية ملحمية، يسطرها أيضا أهالي العراقيب في التصدي لبلدوزرات الاحتلال، التي قامت حتى قبل أيام بهدم القرية مائة وستة وتسعين مرة على التوالي، ولم ييأس أهل القرية، الذين يصرخون مع كل عملية هدم: "سنموت على أرضنا.. ولن نيأس.. أنتم سوف تيأسون". إنها حكاية سيزيف الفلسطيني الذي لا يكل أبدا من إعادة بناء بيوت القرية المهدمة.. الاحتلال ينفذ 196 عملية هدم... وأهل القرية يقومون ب196 عملية إعادة بناء للقرية، فيا لها من ملحمة صمودية تتوج تاريخا مشرفا في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.

وفي سجل النقب يصل عدد السكان العرب اليوم إلى أكثر من مائتي ألف عربي، يملكون نحو مليون و100 ألف دونم، بينما بدأت عملية التهجير هناك بعد النكبة عام 1948، حيث تم تهجير 90% من عرب النقب إلى خارج الحدود، واستولت دولة الاحتلال على أرضيهم، علما أن مساحة أراضي عرب النقب كانت تصل قبل النكبة إلى نحو 11 مليون دونم، ولم تتوقف سلطات الاحتلال عند تهجير من هجرتهم عام النكبة، بل واصلت عملية التهجير الداخلي لمن تبقى من أهل النقب صامدا، وتوثق الشهادات الفلسطينية هناك. إن محاولات التهجير وسلب الأرض لم تتوقف حتى اليوم، ويجمع أهل النقب على أن: "أرض النقب ملك مقدس لأبناء العشائر قديما وحديثا ومستقبلا وهي أرض عربية إسلامية لا تباع ولا يساوم عليها"، وفي هذا السياق أجمع عرب النقب على شرف يوم الأرض على وثيقة أطلق عليها "وثيقة أرض النقب" أكدوا فيها رفضهم لأي مساومة على الأرض باعتبار أنها أرض عربية إسلامية لا تباع ولا يساوم عليها... في ما يلي نص الوثيقة كاملة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

وثيقة أرض النقب

نحن عرب النقب أبناء العشائر والقبائل العربية، عريقة الأصول ثابتة الجذور في النقب على أرضها التي ورثتها كابرا عن كابر، نحن أصحاب الأرض وملاّكها نعلن لله ثم للتاريخ ولكل العالم العربي والإسلامي والغربي، مستمدين العزم من تاريخنا النضالي ومن إرث آبائنا وأجدادنا نعلن ما يلي:

  • أرض النقب هي ملك أبناء العشائر والقبائل قديماً وحديثاً ومستقبلاً، وعلى هذا تعاملت الحكومة العثمانية وحكومة الانتداب البريطاني.
  • أرض النقب هي أرض عربية إسلامية لا تُباع ولا يُساوم عليها ما دام فينا عرق ينبض.
  • نحن أصحاب الحق الشرعيين وملاّك الأرض؛ لم ولن نوكّل أحداً من الأجسام والهيئات والشخصيات أن يمثّلنا أو أن يتحدّث بإسمنا أمام المؤسسات المتنكرة لحقنا.
  • أرضنا ملك مقدّس لأبناء مجتمعنا العربي البدوي تنتقل ملكيتها من الآباء الى الأبناء وتُصان بمهجنا، ولن نرضخ لأي قرارات تحرمنا حقنا مهما تعاقبت اللجان والدول.
  • جاءت هذه الوثيقة حرصاً منا على شرفنا الوطني وعلى أرضنا المقدسة والتي لن نفرّط بذرة تراب منها مهما بلغت التضحيات، ولنا كامل الثقة بدعم مجتمعنا العربي لوقفتنا هذه محلياً وعربياً ودولياً وذلك من خلال تبنيه موقفاً صلباً، لحشد تأييد كل الشرفاء في هذا العالم لقضيتنا العادلة حتى تعود الأرض لأحضان أصحابها.

والله ولي التوفيق".

وما حكاية الأطرش وأم الحيران والعراقيب إلا غيض من فيض الحكايات الفلسطينية المفتوحة، فالمشهد الماثل في هذه الأيام في فلسطين.. في مدنها وقراها وخربها وأمكنتها المختلفة، هو ذلك المشهد التدميري الذي لا يبقي ولا يذر من الأرض والعرب شيئا، فنهج التدمير والتهديم يمتد من العراقيب النقبية في الجنوب الفلسطيني، مرورا بيطا وأخواتها الخليليات، وصولا إلى طانا الواقعة على مقربة من نابلس شمالي الضفة الغربية، تلك هي المساحة التي تتحرك فيها وعليها بلدوزرات الهدم والتدمير والتخريب والاقتلاع والتهجير الصهيونية، بلا توقف أو كلل، فالهدف الكبير لديهم كان منذ ما قبل اقامة دولتهم، وما زال ساريا الى اليوم هو: هدم وتدمير وتنظيف الأرض من معالمها وأهلها وتمهيدها للتهويد الشامل بلا عرب..!

ولكن يسجل أن هناك ملحمة فلسطينية مفتوحة من الصمود والتصدي في مواجهة سياسات التطهير العرقي الصهيونية المجرمة، وكل ذلك في سياق صراع واشتباك مفتوح عابر للأجيال والأزمان مع المشروع الصهيوني.