Menu

لا تسيئوا لسمعة الجزائر بفشلكم

د. نزيه خطاطبة

وسط أجواء متشائمة بإمكانية تحقيق تقدّم في ملفّ المصالحة الفلسطينية الداخلية، تواصل وفود الفصائل الفلسطينية التوجه للجزائر لتقديم رؤاها لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، بدعوة من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون. وتتباين الرؤى التي تحملها الأطراف المعنية في هذا الشأن، ما بين مطالبات بإعادة إطلاق مسار المصالحة من حيث انتهى، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والوطنية على التوالي، وإيجاد حل لمعضلة عقدها في القدس ، وما بين العودة إلى طرح إصلاح «منظّمة التحرير»، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني كخطوة أولى.

وبحسب ما يتسرب من خطط ومبادرات معلنة، فإن غالبية الفصائل المشارِكة خاصة المعارضة للرئيس عباس تحمل رؤية موحدة لإطلاق المصالحة، على أساس إصلاح منظّمة التحرير والاتفاق على انتخابات للمجلس الوطني، يليه الاتفاق على البرنامج السياسي للمنظمة وتنفيذ الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بدون أي شروط مسبقة يضعها الرئيس عباس وحركة فتح وخاصة الاعتراف بشروط «الرباعية الدولية» وبقرارات «الشرعية الدولية»، قبل البدء في حوار إنهاء الانقسام وإتمام الوحدة الوطنية. وحسب ما هو معلن عن موقف فتح، فإن وفد الحركة الذي زار الجزائر برئاسة عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد حمل الرؤية نفسها التي عرضها عباس في الحوار الأخير والتي تتضمن نفس الشروط، وتشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفق شروط «الرباعية الدولية» و«الشرعية الدولية»، كخطوة أولى لاستكمال المصالحة التي ستشمل، في وقت لاحق، الانتخابات التشريعية، وبعدها الرئاسية، ثم المجلس الوطني ووقْف العمليات المسلحة، إلى حين إتمام إجراءات المصالحة وهذا من الصعب الموافقة عليه.

لقد برهنت تجارب جولات الحوارات المتعددة الماضية على عدم جدية الرئيس عباس والجناح المتنفذ في السلطة وحركة فتح للتوصل إلى مصالحة وطنية وإنهاء الانقسام، وعدم الرغبة بدخول حركتي حماس والجهاد الاسلامي إلى المنظمة لتكون شريكًا كاملًا فيها، نظرًا لأن ذلك يتعارض مع برنامج وتوجهات الرئيس وهذه المجموعة لبسط تفردها وسيطرتها على أجهزة منظمة التحرير والسلطة، ومواصلة فرض رؤيتها في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وفق اتفاق أوسلو الذي ترفضه الفصائل الأخرى ومواصلة التنسيق الأمني الذي يعتبر جوهر وجود واستمرار السلطة الفلسطينية، والمراهنة على أوهام عودة المفاوضات مع قادة الاحتلال، مع أنهم أعربوا للرئيس عباس مباشرة عن رفضهم القاطع لإقامة دولة فلسطينية أو التفاوض لتسوية سياسية وكل ما يمكنهم تقديمه هو مجموعة امتيازات ومساعدات مالية (المال وتحسين الظروف الاقتصادية مقابل الأمن) لضمان عدم انهيار السلطة وتعزيز نفوذها لمواجهة حماس والمقاومة الفلسطينية التي بدأت تتعاظم وتقلق الاحتلال، خاصة في منطقة جنين.

إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية وحماية منظمة التحرير واصلاحها وإنهاء التفرد في قراراتها، يجب أن يكون المدخل لإنجاز برنامج وطني شامل لإنهاء الاحتلال وانجاز الاستقلال الوطني وعودة اللاجئين الفلسطينيين، يجمع ما بين المقاومة الشعبية والمسلحة دون الاشتراط بالموافقة المسبقة على قرارات الشرعية الدولية من اجل الانضمام لمنظمة التحرير. فهل كان انتصار طالبان على الولايات المتحدة واجبارها على الانسحاب المخزي بفعل موافقتها على قرارات الشرعية الدولية؟ أم بفعل النضال الشاق والمتواصل والذي أجبر هذه القوات على الانسحاب بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها؟

انقاذ منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها وإعادة الحيوية لها ومحاربة الفساد المستشري في أوساطها وأوساط السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية وكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات من خلال انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، ليكون صاحب الولاية الشرعية، وهو القادر على إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بشكل وطني موزون، وخاصة المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية، وانتخاب قيادة وطنية شابة لإدارة المعركة مع الاحتلال، وليس إعادة تدوير قيادات هرمة لا تحظى على ثقة الفلسطينيين، وحولت المنظمة والسلطة الفلسطينية ومؤسساتها إلى مرتع للفساد، دون رقيب أو حسيب ومزارع عائلية.