Menu

"النقب" كان دائما في مهداف الصهيونية

وثائق جديدة عن الطرد ليست جديدة فعلا!

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

كشفت وثائق صهيونية تاريخية تم الكشف عنها مؤخرا، عن الخطة الأصلية لتهويد ديرة بئر السبع الفلسطينية –المتعارف عليها باسم النقب- وتطهيرها عرقيا، وكذلك الجهود التي بذلها المسؤولون الصهاينة لهذا الغرض منذ الخمسينيات من القرن الماضي وهي عملية مستمرة حتى اليوم.

بعد النكبة أدركت القيادة الصهيونية أنه بدون التخلص ممن تبقى من الفلسطينيين في"الدولة الجديدة" لايمكن لهذه الدولة أن ترسم ملامحها كيهودية وصهيونية، وبالتالي وضع الجليل والنقب في مركز مهداف التصفية الصهيوني، بما في ذلك باستخدام القوة إذا لزم الأمر.

وتبعا لما أوردته صحيفة هآرتس الصهيونية، فإن السجلات تم الكشف عنها في سياق قضية قانوينة على مليكة أراضيَ في العراقيب رفعها فلسطينيون أصحاب الأرض، ومن المعروف أن هي واحدة من عشرات القرى التي يعتبرها الكيان الصهيوني غير قانونية وبالتالي يتم حرمانها من اخدمات العادية كالكهرباء والماء والمواصلات نتيجة لعدم الاعتراف بها.

من المعروف أيضا أنه تم هدم العراقيب 197 مرة، وهذه هي المرات المسجلة على الأقل كما استولت السلطات على أراضيها وكان الميدان والمحاكم هي ساحات الصراع حول هذه القضية.

أشارت هآرتس إلى أن حكومة الاحتلال تعتبر هذه القضية ذات أهمية "استراتيجية وطنية" لوضع حد للدعاوى القضائية الأخرى التي رفعها الفلسطينيون في الداخل وفي النقب تحديدا للطعن في مصادرة أراضيهم.

يضاف إلى هذا ما كشفه غادي إلغازي أستاذ التاريخ الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، الذي أمضى السنوات الثمانِ الماضية في دراسة المذكرات الحكومية والسجلات والرسائل المتعلقة بالنقب. أيضا في إطار دعاوى قانونية لمخططات عديدة لطرد الفلسطينيين الذين صمدوا في ديارهم بعد إنشاء الكيان الصهيوني.

كانت الحملة الأولى بعد الاستيلاء على معظم فلسطين عسكريا عام 1948، حملة موشي دايان الذي كان يشغل منصب قائد المنطقة الجنوبية، إذ بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر 1951 عملية عسكرية لطرد البدو الفلسطينيين من مناطق في شمال غرب النقب إلى الشرق ومن شمال طريق الخليل - بئر السبع إلى الجنوب منها. وهذه الحملة عنت بالنسبة للقيادة الصهيونية تحويل أصحاب الأرض إلى مستأجرين على "أراضي الدولة" وبالنسبة للسكان كانت هذه العملية مجرد استكمال لعمليات الطرد المنهجي التي بدأت مع مطلع 1948.

خطة داين كشفتها هآرتس عبر نشر رسالة لأول مرة يقول فيها "إن نقل البدو إلى مناطق جديدة سيلغي حقهم كملاك للأراضي وسيتم [معاملتهم] كمستأجرين لأراضي حكومية".. وكالعادة ولأنها تنسجم مع الطموحات الصهيونية تمت الموافقة على خطة دايان من قبل رئيس هيئة الأركان في حينه إيغال يادين، وقد أشارت الرسالة أيضا إلى أنه إذا لم يتم "نقل الفلسطينيين طواعية"، فإن الجيش "سيضطر إلى نقلهم" وإخراجهم بالقوة من أراضيهم.

وكما هو حال كل شيء في الكيان الصهيوني، يعتقد مسؤولون في وزارة العدل الصهيونية أن قضية العراقيب ستنتهي مثل سابقتها، أي لصالح الحكومة. ولكن هآرتس لمحت إلى أن الوثائق التاريخية التي اكتشفها الغازي قد يكون لها آثار قانونية.

تبلغ مساحة قرية العراقيب أكثر من 200 دونم (200000 متر مربع)، وما تبقى منها يعاد تدميره وبناؤه باستمرار.

من المعروف أنه تم الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في العراقيب ، مثل العديد من القرى الأخرى ، بموجب قانون حيازة الأراضي لعام 1953.

وهذا القانون ليس الوحيد ولا الأول أو الأخير، فقد مهد له سابقا عام 1950 قانون "أملاك الغائبين" وقانون ملكية الدولة الذذين صادرا حقوق العرب الفلسطينيين وحرماهم من المواطنة ومن إدارة أملاكهم والعمل في أراضيهم.

تلاه أيضا قانون الصندوق القومي اليهودي " الكيرن هاكيميت ليسرائيل" لعام 1953 والذي اعتبر أن أراضي الدولة ملك "للشعب اليهودي" ومنع بالتالي المواطنين العرب من شرائها أو السكن في مدن وقرى يهودية أنشأت عليها، ومن ثم جاء القانون التنفيذي الأخطر وهو قانون "التنظيم والبناء" لعام 1965 والذي ترك عشرات القرى العربية خارج الخرائط الرسمية فظلت غير معترف بها، مدعوما بقوانين الطوارئ وأملاك الغائبين وقانون استملاك الأراضي للصالح العام، وأنظمة مناطق الأمن 1949 وأنظمة استغلال الأراضي البور 1949 وقانون التنظيم والاستيلاء على أراضي وعقارات ساعة الطوارئ عام 1949 وكذلك قانون استثمار الأرض لعام 1953 وقانون التقادم عام 1955 وقانون تركيز الأراضي لعام 1960 والأحراج عام 1956 والمستوطنات الزراعية لعام 1967 وإعادة توزيع السكان لعام 1970.

بالعودة إلى النقب فقد زعمت "إسرائيل" إن أراضي النقب التي كان يعيش فيها أصحابها الفلسطينيون بين 15 أيار/مايو 1948 و 1 نيسان/ أبريل 1952 ، مملوكة للحكومة التي صادرت 247 ألف دونم في النقب.

وقد كشفت السجلات التاريخية الجديدة أن الفلسطينيين في تلك الفترة قد تم ترحيلهم قسراً من قبل القوات الصهيونية التي قامت بنشر التهديدات والعنف والرشوة والاحتيال، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" في معلومة لايمكن اعتباره كشفا تاريخيا.

وقال الغازي لصحيفة "هآرتس" إن مسؤولين صهاينة كبار يعرفون أن عملية إبعاد الفلسطينيين من النقب كانت "غير قانونية" ، وبالتالي تجنبوا إعطاءهم "أوامر إخلاء مكتوبة". مضيفا إن السجلات تشهد على مقاومة البدو الفلسطينيين ضد خطة "إسرائيل" لإخراجهم من أراضيهم. وقال أيضا "[كان] الكشف عن العناد الذي حاولوا به التمسك بأرضهم ، حتى على حساب الجوع والعطش ، ناهيك عن التهديدات والعنف العسكري"..

في الأسابيع الأخيرة، اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين في النقب ضد خطة تشجير قراهم بقيادة الصندوق القومي اليهودي (JNF) ، والتي يرونها وسيلة لحرمانهم من أراضيهم. إضافة لذلك فإن خطة التشجير تستهدف أبعد من ذلك بكثير: تغيير معالم المنطقة ومحو المجتمع الفلسطيني فيها بميزاته الاجتماعية والاقتصادية، كمدخل لتهودي كامل للنقب ما يمكن اعتباره مواصلة لخطة برافر السابقة.

حاليا يعيش في النقب حوالي 300 ألف مواطن فلسطيني، يعيش منهم 100 ألف شخص في 35 قرية غير معترف بها ويفتقرون إلى الخدمات العامة الأساسية ويواصلون نضالهم للتمسك بأرضهم والحفاظ على سبا وأنماط حياتهم.