Menu

ما هكذا تورد الإبل..!!

لمى عبد الحميد

إن الانطلاق من الخطأ أو نقطة الخلاف القائمة هو الأساس الصحيح الذي تبنى عليه طرائق الحلول للوصول إلى الحوار ومن بعده الاتفاق مع عدم التقليل أبداً من شأن التعنت المرتكز على أساس الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الموقعة والمعتمدة، منذ سنوات طويلة "أوسلو"، والتي أثبت التاريخ مدى فداحة فشلها بوصفها حجة غير منطقية أو حقيقية لاسترجاع الحقوق، بل وإنها كانت المسبب الرئيس لضياع الحقوق واستيطان ما تبقى من الأرض، وإن كان الحديث هنا يصب بلغته وشرعه على الفصيل الأكبر بمنظمة التحرير "فتح"  وتداعيات الحديث يتطلبه اجتماع المجلس المركزي المقرر عقده في السادس من شهر شباط الجاري والكواليس الخفية لمثل هكذا اجتماع يدعو الفصائل الفلسطينية بنية "إن أتيت أهلاً .. وإن لم تأتِ فذاك لن يغير من الأمر شيئاً "، وكأنّ المنظمة باتت تابعة لفصيل واحد وفقدت الصفة الأهم لقيامها وهي المرجعية الشرعية لكلّ الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه وفصائله، لتضرب فتح بعرض الحائط كل المساعي الوطنية والعربية لإنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني والعمل على توحيده وفق برنامج سياسي موحد يتبع سياسات موحدة تهدف لاستعادة الأرض وإنهاء الاحتلال، مما دفع أغلب الفصائل على رفض حضور اجتماع يتعامل بسياسة تحصيل حاصل لما هو مُمارس منذ سنوات وفي مقدمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير والذي ستتحمل فتح مسؤولية عدم حضوره المؤتمر.

بالمقابل كانت هناك دعوات حثيثة من الجانب الفلسطيني والعربي ومبادرات تدعو إلى الحوار الفلسطيني الشامل ليضم كل الفصائل الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير، لإعادة تموضع المنظمة الصحيح والجامع للرأي الفلسطيني، وقد صدرت مبادرات عديدة أخذت على عاتقها تصحيح التوجه السياسي والفعل على الأرض والتي اتفقت بمجملها على وجوب إلغاء اتفاقية أوسلو وإنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، كخطوة أولى للاتفاق الفلسطيني _الفلسطيني يلي هذا العمل على وضع برنامج سياسي موحد تعمل وفقه منظمة التحرير. أي أن الحديث هنا يحمل صفة حل جوهر الخلاف الفصائلي  مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الشراكة السياسية  المغيب تماماً من طاولة الاتفاق والذي تؤكده كل الفصائل في بياناتها المختلفة، فلماذا وبالرغم من الحديث عبر هذه السنوات عن المصالحة السياسية وبنود الاتفاق فيها ما تزال إلى الآن فتح الفصيل الأكبر تلعب دور "الأخ الأكبر" والمهمين على منظمة التحرير، رغم كثرة المطالبات الفلسطينية والعربية على ضرورة إيجاد حل ينتقل بالحالة الفلسطينية لمرحلة أخرى من المواجهة مع الاحتلال؟ وهل الخلاف الفلسطيني قائم على نزاع على السلطة؟ أم هو فعلاً تصحيح حقيقي لما يجري على الساحة والأرض؟

فالرؤية التي قدمتها حماس ارتكزت على ضرورة الشراكة السياسية الكاملة وإرساء مبدأ التعددية السياسية لكل القوى الفلسطينية مع التأكيد على اعتماد الخيار الديمقراطي في إعادة بناء النظام السياسي، والذي يجب أن يستند على انتخابات شاملة لكل المستويات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، ومن بعدها باقي المكونات التمثيلية، مثل: البلديات والنقابات وغيرها، وكأن النتيجة هنا تصب بقالب المشاركة بالسلطة على حساب أسباب أكثر جوهرية بالقضية الفلسطينية كاقتلاع الاحتلال من الأرض، فهل اشكالية اختلاف الرؤى الفلسطينية هي المسبب الحقيقي للانقسام أو أننا بحاجة من البداية لناقش فكري فصائلي يضمن بالدرجة الأولى المطلب الأهم تحرير الأرض لتندرج تحته كل الأيديولوجيات المختلفة للفصائل ولو تم هذا فعلا من هو الحكم والمراقب في تسيير هذه العملية السياسية؟! وهنا لا أجد نفسي مرتبطاً إلا بفكرة واحدة وواضحة وضوح الشمس وهي دور الشعب الفلسطيني نفسه بالعملية الديمقراطية عبر الانتخابات والاستفتاءات والاحتجاجات وحتى الاعتراضات الذي لو تمَّ لحفظ له الكثير من حقوقه التي اختلطت فيها الرؤى والنظرة الفصائلية الحزبية على حساب الأرض والتحرير.

خلاصة القول الذهاب بالطريق الصحيح نحو المصالحة الجادة والفاعلة على الأرض وانعقاد المجلس المركزي للمصلحة الوطنية، تتلخص بوضع مطلب الأرض ودحر الاحتلال الركيزة الأساسية لوجود منظمة التحرير، والتي قامت أساساً على فكرة  تحرير فلسطين عن طريق الكفاح المسلح مع إلغاء اتفاقية أوسلو بالكامل والتحرر من قيود التنسيق الأمني الذي يستهدف كل مقاوم فلسطيني حر، والذهاب إلى مرحلة انتقالية تعتمد بشكل أساسي على انتخابات شرعية، تشترك بها كل فصائل ومكونات الشعب الفلسطيني لتشكيل مجلس وطني جديد، يضمن مشاركة الكلّ الفلسطيني ويرفض كل أشكال الهيمنة أو الاستئثار بالقرار الفلسطيني، لتأخذ بعدها منظمة التحرير حيزها الحقيقي من الوجود على الأرض ولترسّخ في ذاكرة الوعي الفلسطيني أن لا شيء أغلى وأثمن من الأرض.

وختاماً، من المؤكد أن قيام انعقاد المجلس في هذا الوقت الحساس وما يعانيه البيت الفلسطيني من حالة التشرذم والانقسام، إنما ينم عن نوايا ومخططات تستهدف النيل من أي محاولة يمكن أن تعود بالقضية الفلسطينية لمرحلة ما قبل المعاهدات والاتفاقيات، ويمكننا الذهاب إلى أن انعقاد المجلس، يفضي عن حالة انتخاب للخلافة، أكثر مما يعنى بالمصلحة الوطنية، ولكن الجلي بالذكر وعلى تاريخ فلسطين، إنّما الشخوص ذاهبة مندثرة والبقاء دوماً للأرض والحق.. البقاء دوماً لفلسطين...