استهلالاً نبدأ بالترحم على أرواح الشهداء الثلاث الذين ارتقوا في نابلس، وهم باستشهادهم إنما يقولوا لمن اجتمع زوراً تحت اسم ممثلي الشعب الفلسطيني، نحن من يمثل الشعب والقضية، وخسئتم أنتم ومجلسكم، أنتم إنما جزء من منظومة الاحتلال، ومصالحكم مرتبطة باستمرار الاحتلال، وكل المبررات والديباجات المبررة لعقد المجلس هي لغو فارغ.
بعد أن أقدمت القيادة المتنفذة الفاقدة للشرعية على عقد دورة المجلس المركزي اللاشرعية وتعيين عدد من الاسماء في مناصب، بطريقة لا شرعية من خلال مصادرة صلاحيات المجلس الوطني وتهميشه لصالح المركزي، كما همشت سابقا منظمة التحرير لصالح السلطة. وبعد أن ضربت بعرض الحائط كافة الدعوات المخلصة للتأجيل من أجل إعطاء فرصة للحوار من أجل التوافق، وبعد أن أدارت ظهرها لمبادرة الجزائر الشقيقة الداعية للحوار، مغلبة بذلك المصالح الفئوية على حساب المصالح الوطنية ومستجيبة لمشاريع ومخططات العدو وسعيه لترتيب الأوضاع الفلسطينية قبل حصول الفراغ، وفي الإجابة على سؤال عدم شرعية هذه الدورة، وعدم انسجامها مع النظام السياسي لمنظمة التحرير من ناحية، وتجاوزها لصلاحيات المجلس المركزي المحددة من ناحية أخرى، لا بد من استعراض لبعض ما ورد في بنود النظام الأساسي وصلاحيات المجلس الوطني والمركزي.
ورد تحت الباب الثالث اللجنة التنفيذية ما يلي:
_ يتم انتخاب جميع أعضاء اللجنة التنفيذية من قبل المجلس الوطني.
_ إذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب تملأ الحالات الشاغرة كما يلي:
إذا كانت الحالات تقل عن الثلث يؤجل ملؤها إلى أول انعقاد للمجلس (ما حصل مخالفة واضحة وصريحة للنظام الأساسي).
إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي الثلث أو أكثر يتم ملؤها من قبل المجلس في جلسة خاصة، يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز ال ٣٠ يوما (نحن لسنا أمام هذه الحالة).
كما ورد في المادة ال ٣٣ النص التالي:
يحق للمجلس الوطني، وتعود له وحده صلاحية ضم أعضاء جدد من حين إلى آخر، حسبما يرى ذلك ملائما وحسب ما تمليه متطلبات معركة التحرير ومقتضيات الوحدة الوطنية في ضوء أحكام الميثاق.
والسؤال المطروح هل ما حصل في المجلس ينسجم مع ذلك؟ وهل هناك نصا واضحا يسمح بما حصل؟
الجواب قطعا لا، لا كبيرة، وهو تجاوز لصلاحيات المجلس الوطني ومصادرة لها، وبالتالي تعتبر كل هذه التعيينات غير شرعية ومطعونا بها دستوريا إلى جانب فقدانها الشرعية الوطنيه، من خلال اعتمادها بعيدا عن الشراكة الوطنية، وكيف يمكن أن يتم كل ذلك في غياب المشاركة لما يقارب ثلثي الشعب الفلسطيني وفصائله (حماس، الشعبية، الجهاد، القيادة العامة، الصاعقة والمبادرة) وحضور منظمات لم تعد تملك سوى اسمها وانقرضت ولم تعد موجودة ولم يسمع بها أحد؟
بعد ذلك، لا بد من تحديد الهدف من انعقاد هذه الدورة وهو ملء الشواغر بأعضاء جدد ينسجمون مع أوسلو والتنسيق الأمني ويشكلون ضمانة للسير في نفس الطريق الكارثي ويخدمون برنامج العدو أمثال (حسين الشيخ وروحي فتوح وعزام الأحمد)، وهنا استعير ما كتبه أحد رجال الصحافة (الإسرائيليين) الصهيوني جال برغر، الذي وصف فيه حسين الشيخ بـ (رجلنا في المقاطعة)، حيث تساءل: هل (إسرائيل) تربي في قيادة فتح نموذجا يشبه بشير الجميل؟ وقال: هل يستقيل عباس ويتقاعد؟
يبدو أن شيئا ما يحاك في الخفاء... ويدبر في عتم الليل، لكن بسرعة ويتم على عجل، وبحذر شديد، واهتمام بالغ، فيما يتعلق بالرئيس الجديد، كونها شخصية مهمة ومحورية في الصراع وفق الصلاحيات الممنوحة له والدور المناط به، ولهذا ينبغي أن تتمتع شخصيته بمواصفات خاصة، ومفاهيم متفق عليها، وقد آن الأوان لحسم شخصيته وتحديد هويته واختياره، بدقة متناهية لخلافة عباس الذي أدرك بدوره أنه حان الوقت لحسم قراره وجمع أوراقه وحزم أمتعته تمهيدا للرحيل، أي كان نوعه، وفاة أو تقاعد، مرغما أو مختارا.. ولم يعد هناك متسعا من الوقت للمغامرة في الفراغ الرئاسي والمقامرة بانتخابات رئاسية لا تسمح بترتيب الأوراق ضمن دفتر الشروط.
من خلال هذا الكلام يتضح أن هناك مخططا مرسوما من قبل الجهات المعادية لضمان وجود قيادة جديدة مرتبطة مع العدو وتخدم مصالحه، وهذا السبب الرئيس كما أشرنا سابقا لعقد المجلس المركزي.
والآن وبعد أن انعقد المجلس واتخذ قراراته ما هو المطلوب من القوى الرافضة والمعارضة؟ وما هو العمل؟
هذا السؤال الكبير الذي يتوجب الإجابة عليه بخطوات عملية وعدم الاكتفاء كما العادة بإصدار بيانات الإدانة، فهذا لم يعد كافيا. إن هذا الفريق وهذه القيادة المتنفذة، رسمت برنامجها منذ زمن طويل وتسير على أساسه بخطى ثابتة ولن تتراجع... وواهم كل من يتوقع غير ذلك، فلقد أجابت تجربة السنوات السابقة أن هذه القيادة لها برنامجها الذي ينطلق من أوسلو واستمرار المفاوضات ورفض المقاومة والتنازل عن الأرض وإدارة الظهر للشراكة والوحدة الوطنية.
ترى كم من السنين أيضا، ما زلنا محتاجين لنقتنع بذلك؟
الجواب الواضح على هذه الممارسة، أن نقول لهم لكم برنامجكم، ولنا برنامجنا، لكم دينكم ولنا ديننا. وعلى هذه القوى أن تعمل من الآن وبأسرع وقت ممكن، لعقد اجتماع يضم كافة القوى والمنظمات والشخصيات الوطنية التي عارضت هذا الاجتماع وتتخذ خطوة عملية ملموسة بالدعوة لعقد مجلس وطني فلسطيني يضم الجميع ولا يستثني أحدا، ويشارك فيه أعضاء من المجلس الحالي وتنضم إليه حماس والجهاد وكافة القوى التي ما زالت خارج المنظمة. مجلس يوحد الشعب والأرض يتمثل فيه شعبنا في القدس والضفة و الـ ٤٨ والشتات، على أن يشمل التمثيل كل الفئات، وخاصة الشباب والمرأة، ويؤكد الثوابت الوطنية وتحرير كامل التراب الفلسطيني. مجلس نرى فيه صورة فلسطين وشعب فلسطين الحقيقية. مجلس ينعقد في الجزائر أو أي مكان آخر يسمح بذلك خارج الأرض المحتلة وبعيدا عن سطوة الاحتلال بما يضمن استقلالية القرار. مجلس ينتخب اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة المجلس والصندوق القومي. مجلس يعلن بوضوح سحب الشرعية من هذه القيادة ويقول نحن من نمثل منظمة التحرير ومنظمة التحرير لنا لا نريد بديلا عنها... نتمسك بها وبميثاقها ومبادئها، ونحن من نملك الشرعية، أما الفريق الآخر فقد سقطت شرعيته ولم يعد يمثل المنظمة، وهو من تخلى عنها بإرادته وقام بتشكيل بديل عنها، عندما أقام سلطته التي اغتصبت منظمة التحرير.
وهنا أطرح سؤالا برمز الإجابة من قبل الجميع: ماذا يعني تشكيل السلطة وهيمنتها على منظمة التحرير ومصادرة صلاحياتها وتهميشها.. أليس هذا هو البديل الفعلي؟
فمن قام بذلك لا يحق له اتهام الآخرين بتشكيل البديل، ومن يملك الشرعية هو من يتمسك بمصالح الشعب وأهدافه ويدافع عنها، وليس من يتنازل عن الأرض ويتعاون رسميا مع العدو تحت مسمى التنسيق الأمني.. فلا شرعية خارج الإرادة الشعبية، كون الشعب هو مصدر كل الشرعيات.
الوضع لم يعد يحتمل الانتظار والمطلوب من يقرع الجرس ويدق جدران الخزان قبل فوات الأوان..
والأمل دائما موجود والرهان على شعبنا وقواه الوطنية المخلصة والمقاومة

