أكد مندوب كوبا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بيدرو لويس بيدروسو كويستا، اليوم الثلاثاء، أنّ التاريخ سيضع على عاتق حكومة الولايات المتحدة مسؤولية العواقب المترتبة عن عقيدة عسكرية متنامية العدوانية خارج حدود حلف الناتو، تهدد السلام والأمن والاستقرار العالمي.
وأشار كويستا، في كلمة له خلال الدورة الاستثنائية الطارئة من جلسات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة حول الوضع في أوكرانيا، إلى أنّ "السعي الأمريكي للمضي في التوسّع التدريجي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى حدود الفدرالية الروسيّة قد أدى إلى نشوء وضع ذي مترتبات لا يستطيع أحد التكهن بها، وكان بالإمكان تفاديه".
ولفت إلى أنّ التحركات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وحلف الناتو في الأشهر الأخيرة باتجاه مناطق متاخمة للفدرالية الروسيّة، والتي سبقها تسليم أسلحة حديثة لأوكرانيا تساوي بمجملها طوقاً عسكريّاً تدريجيّاً، معتبرًا أنّ القرار الذي اتخذه حلف الناتو مؤخراً بتفعيل "قوة الرد السريع" الخاصة به الحلف العسكري، للمرة الأولى، أمر مثير للقلق.
وشدد كويستا على أنه كان "من الخطأ تجاهل مطالب الفدرالية الروسيّة المبرّرة على مدار عقود من الزمن بضمانات أمنية والاعتقاد بأن هذا البلد سيقف مكتوف الذراعين أمام تهديد مباشر لأمنه القومي، فليس من الممكن تحقيق السلام عبر تطويق الدّول ولا محاصرتها".
كما أكد أنّ كوبا تشجب النفاق وازدواجيّة المعايير، قائلًا:"لا بدّ من الاستذكار بأن الولايات المتحدة وحلف الناتو قد شنّا في عام 1999 عدواناً واسع النطاق على يوغسلافيا، البلد الأوروبي الذي قسّماه، بكلفة عالية من الأرواح، خدمة لأهدافهما الجيو-سياسية، متجاهلين ميثاق منظمة الأمم المتحدة".
وأضاف: "لقد استخدمت الولايات المتحدة وبعض حلفائها القوة في مناسبات متعددة. فقد غزوا دولاً ذات سيادة بهدف إحداث تغيير للنظام ويتدخّلون في الشؤون الداخليّة لبلدان أخرى لا تنصاع لمصالحهم التسلطية وتدافع عن وحدة أراضيها واستقلالها".
وتابع: "هم مسؤولون أيضاً عن مقتل مئات الآلاف من المدنيّين، يسمونه "أضراراً جانبيّة"؛ وعن ملايين النازحين وعن الدّمار الكبير في مجمل جغرافية كوكبنا الأرضي نتيجة حروبهم للنهب".
واعتبر أنّ "مشروع القرار حول الوضع في أوكرانيا الذي لم يعتمده مجلس الأمن في الخامس والعشرين من شباط/فبراير، لم تتم بلورته كمساهمة فعلية في البحث عن حلول للأزمة الراهنة" لافتًا إلى أنّ "النص الذي تنظر فيه هذه الجمعية العامة تشوبه ذات الثغرات وينقصه التوازن اللازم".
وفي هذا السياق، قال: "هو لا يأخذ بعين الاعتبار مباعث القلق المشروعة عند جميع الأطراف ذات الصلة، ولا كذلك يعترف بمسؤولية الذين حرّضوا وقاموا بتحركات عدوانية عجّلت في تصعيد هذا النزاع".
ورحب كويستا ببدء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، فالحوار والمفاوضات، وليس الحرب، هما السبيل الوحيد لحل النزاع، مؤكدًا أنّ كوبا ستواصل مناداتها بحل دبلوماسيّ جدّي وبنّاء وواقعي للأزمة الراهنة في أوروبا، عبر طرق سلميّة، تضمن الأمن والسيادة للجميع، وكذلك السلام والاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أنّ كوبا بلد مدافع عن القانون الدولي وملتزم بميثاق الأمم المتحدة، سيدافع دائماً عن السلام وسيعارض، بلا غموض، استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أي دولة.
وفي سياق متصل، عبّر عن دعم بلاده بثبات "إعلان أمريكا اللاتينية والكاريبي منطقة سلام"، الموقّع في هافانا من قبل رؤساء دول وحكومات منطقتنا في عام 2014، مؤكدًا أن بلاده تلتزم بالقانون الدولي الإنساني وتدعو جميع الأطراف إلى حماية السكان وممتلكاتهم والبنية التحتية المدنية.
وأعرب عن أسفه العميق للخسائر بالأرواح بين مدنيين أبرياء في أوكرانيا، معتبرًا أن للشعب الكوبي علاقة حميمة ليست بجديدة مع الشعب الأوكراني.
جدير بالذكر أنّ الحكومة الكوبية أصدرت بياناً في السادس والعشرين من شباط/فبراير المنصرم حول الوضع في أوكرانيا عبّرت فيه بوضوح عن موقفها الداعي إلى حل يضمن الأمن والسيادة للجميع ويأخذ بعين الاعتبار مباعث القلق المشروعة من الناحية الإنسانية.

