تطالب الولايات المتحدة بالحق في معاقبة الدول الأخرى، والسرقة منها، حيث يعاني ثلث البشرية من هذه الجرائم، فالعقوبات هي حرب بوسائل أخرى وتتسبب في معاناة كبيرة حول العالم.
ظهرت كلمة "عقوبات" في العصور الوسطى، وتعني المراسيم الكنسية. أما اليوم فهي كلمة مقدسة للحرب الاقتصادية، بما في ذلك السرقة الصريحة. وعلى الرغم من كل القلق المتحول إلى رعب حول ما يمكن أن يحدث في أوكرانيا بعد ذلك، لنتذكر أن الأفغان ما يزالون يواجهون البرد القارس والمجاعة، بعد أن –وباسم العقوبات المقدسة – صادرت الولايات المتحدة - ليس فقط جمدت بل صادرت- أصول هذا البلد البالغة 7 مليارات دولار المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كما تواجه إثيوبيا وإريتريا عقوبات قاسية في قرار مجلس النواب رقم 6600.
لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ما يقرب من ثلث سكان العالم، وأكثرها شهرة الآن على روسيا، لكنها فرضت عقوبات على الدول النامية أكثر من ذلك، في منتصف فبراير، تم نقل مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على إثيوبيا وإريتريا، قرار مجلس النواب رقم 6600، من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إلى قاعة مجلس النواب، ثم صدم الرئيس بايدن العالم بإعلانه أن الولايات المتحدة ستحتفظ بمبلغ السبعة مليارات دولار لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي صادرته من أفغانستان، وتوزع نصفها على ضحايا 11 سبتمبر الذين رفعوا دعوى قضائية ضد طالبان عن الأضرار ونصفها الآخر على وكالات الإغاثة الإنسانية في أفغانستان.
وما يقدر بنحو ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار من الاحتياطيات النقدية لأفغانستان مجمدة الآن في البنوك المركزية في ألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وربما تكون الولايات المتحدة قد شكلت سابقة ستتبعها حكومات تلك الدول.
قال الخبراء الذين تحدثوا على بعض القنوات، إن هذا سيجعل من المستحيل على أفغانستان أن تدعم عملتها المحلية بالدولار، ويجعل من المستحيل عليها أن يكون لديها اقتصاد يعمل بكامل طاقته، وبالتالي يجعلها تعتمد كليًا على المساعدات.
بالعودة إلى كانون الثاني (يناير)، بينما تم تجميد الأموال ولكن قبل إعلان بايدن، غرد السناتور بيرني ساندرز، الذي نادرًا ما يكون متطرفًا في السياسة الخارجية الأمريكية، "أفغانستان تواجه كارثة إنسانية. أحث إدارة بايدن على الإفراج الفوري عن المليارات من أموال الحكومة الأفغانية المجمدة للمساعدة في تجنب هذه الأزمة، ومنع وفاة ملايين الأشخاص ".. كذلك شعرت هيئة تحرير نيويورك تايمز أيضًا بأنها مضطرة للرد على تجميد الاحتياطيات النقدية لأفغانستان في الاحتياطي الفيدرالي بافغتتاحية بدأت بالقول " دع الأفغان الأبرياء يحصلون على أموالهم. "
بعد الاستيلاء، في 14 فبراير، نشرت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية بقلم دانيال دبليو دريزنر الأستاذ بجامعة تافتس، تسرق الولايات المتحدة أموال أفغانستان، حيث كتب: "لقد أجبرت الولايات المتحدة الجميع بشكل أساسي على مشاهدة القوة النارية لآليتها العاملة بكامل طاقتها من الإدارة المالية القسرية ".
طلبت من جان كلود ماسوانا، أستاذ الاقتصاد الكونغولي في جامعة ريتسوميكان في اليابان، شرح كيفية عمل قوة النيران المالية هذه، وكيف تتغير بسرعة بسبب العقوبات الجديدة المفروضة على روسيا.
جان كلود ماسوانا: يجب على المرء أن يتذكر أن الحكومة الأمريكية فرضت عقوبات على طالبان كمنظمة إرهابية ولم تعترف بها كحكومة شرعية لأفغانستان بعد توليها السلطة في أغسطس 2021. نظرًا لأن الولايات المتحدة تسيطر على النظام النقدي الدولي، فإن هذه الخطوة يجب أن لا تفاجئ أحدا.
مع التذكير أنهم استولوا على الأصول الليبية ولم يعيدوها، صادر بنك لندن كل ذهب فنزويلا هناك، بقيمة 1.95 مليار دولار، وصادرت الولايات المتحدة جميع ممتلكاتها النفطية في الولايات المتحدة، كل ذلك باسم العقوبات، و استولت الولايات المتحدة على أربع ناقلات نفط إيرانية في طريقها من إيران إلى فنزويلا، وهما دولتان خاضعتان للعقوبات، ثم باعت ما قيمته 40 مليون دولار من النفط الذي كانت تحملهما وقالت إن الأموال ستذهب إلى ضحايا الإرهاب الأمريكيين، لكن في الواقع، قد يكون الاستيلاء على 7 مليارات دولار في أفغانستان هو الأكثر وقاحة من بين هذه السرقات الصريحة حتى الآن.
عادة ما يسرق الرأسماليون الغربيون موارد الدول النامية، أو يغرقونها في الديون، ثم يعيدون جزءًا صغيرًا منها في شكل "مساعدة"، لكنهم ذهبوا هذه المرة مباشرة للحصول على المال. كانت هذه الممارسات دائمًا جزءًا مما تفعله القوى العظمى.
وضعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لفترة طويلة القواعد الخاصة بكيفية عمل التجارة والتمويل الدوليين. عبر منح انفسهم امتيازًا عظيمًا والنتائج هي ما نراه الآن. الآن حظرت الولايات المتحدة روسيا من المعاملات المصرفية الدولية لغزو أوكرانيا، ومنعتها من نظام SWIFT والذي يسمح للبنوك بنقل المعلومات بسرعة حول المعاملات المالية إلى بعضها البعض. بدون ذلك، كانت البنوك في بلد واحد قادرة على القيام بأعمال تجارية مع بقية العالم بالحد الأدنى، ولكن الآن، واستجابة لذلك، تعمل الحكومتان الروسية والصينية على تصعيد تطوير شبكات المعلومات المالية الخاصة بهما، نظام SPFS الروسي (نظام التحويل) الرسائل المالية) ونظام الدفع عبر الحدود الصيني CIPS بين البنوك وإيران على وجه الخصوص، ولكن أيضًا روسيا والصين،
إن إساءة استخدام الولايات المتحدة للسلطة تجعل الحكومة الأمريكية متوترة في الوقت نفسه بشأن احتمال أن تمضي الصين قدماً في غضون بضعة عقود وتستخدم تكتيكات مماثلة ضد المصالح الأمريكية.
*ترجمة عن آن جاريسون/ blackagendareport.

