نُظّم اليوم الأربعاء، حفل تأبين للفنانة الفلسطينية الراحلة لطيفة يوسف، في مدينة غزّة، بحضور فنانين ومؤسسات فنيّة وثقافية، وأصدقاء للراحلة، في مؤسسة جامعة دار الكلمة.
ونظَّم حفل التأبين كلٌ من جامعة دار الكلمة والاتحاد العام للمراكز الشبابية، ومحترف شبابيك للفنون التشكيلية، ومجموعة التقاء للفن المعاصر ومجموعة بالتّا للفنون، ومركز حيفا للإنتاج الفني.
وافتُتح الحفل بكلمةٍ للفنان التشكيلي فايز السرساوي، الذي قال إن اليوم هو يومٌ محتشد بالمناسبات الوطنية، معرباً عن سعادته بإقامة هذا الحفل لتأبين الفنانة الراحلة، مضيفاً أن هذا التأبين لحظة وفاء للراحلة.
وطالب السرساوي بتقديم لمسة الوفاء للمبدعين الراحلين في مجالاتٍ مختلفة، لأن لمسة الوفاء تعتبر إشارة للأجيال القادمة لمواصلة الدرب والمواصلة على إنجازات الآخرين.
وأوضح الفنان السرساوي، أن الحديث عن فنانٍ تشكيليٍ أو مبدعٍ قد لا يكون حديثاً عابراً، وإنما يحتاج إلى ندوةٍ خاصة، مؤكداً أنّ الراحلة يوسف ولدت مثل جيل كبير من الرواد المبدعين مع أحداث النكبة، حيث واكبت هذه المرحلة المفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، وامتلكت مجموعةً من الأدوات لمواكبة مراحل النضال الوطني.
وأضاف: "في هذا اليوم المميز الـ30 من آذار، لا يمكننا أن نقفز خطواتٍ دون أن نتذكر يوم الأرض، حيث صرخة أهلنا في الشمال للتمسك والدفاع عن الأرض، وقدموا أروع نماذج النضال".
بدوره قال رئيس اتحاد المراكز الثقافية يسري درويش، إنه في هذا اليوم الذي نؤبن فيه مناضلةً ورفيقةً على درب النضال والكفاح، حيث أن من يقدم ل فلسطين بأي طريقةٍ كانت يعد شهيداً.
وأشار إلى أن الفنانة الراحلة لطيفة يوسف قدمت نضالاً وطنياً واجتهاداً من أجل فلسطين، مضيفاً أن تأبين الراحلة كان يشكل واجباً على كل من عرفها.
وتابع: "أستطيع القول إن التكريم الذي طالها لم يكن فلسطينياً وعربياً مع حصولها على جائزة دولة فلسطين للآداب الأخيرة، بل حصلت على جائزة وزارة الثقافة المصرية عندما تم تكريم المبدعات العربيات، وفي هذا اليوم، نعبر عن لمسة وفاءٍ وإخلاص من قبل الفنانين والفنانات".
وفي كلمةٍ لأصدقاء الفنانة الراحلة، قال الأكاديمي ورئيس تحرير مجلة وبوابة الهدف، د. وسام الفقعاوي، إنه "ليس من المصادفة أن نجتمع اليوم في الذكرى السادسة والأربعين ليوم الأرض لنحتفي معًا بالإنسانة الصديقة الصدوقة والرفيقة الوفية والأم الجميلة والفنانة التشكيلية لطيفة يوسف (أم خالد)، التي رسمت فلسطين بحبٍ لا ينقطع؛ فكانت بوصلتها دون تغييرٍ أو تحريفٍ أو مجاراةٍ لموضةٍ أو خداعٍ للذاتٍ.. كانت فلسطين كل فلسطين هي فكرتها وريشتها وألوانها ولوحتها وجدارها وشعارها المرفوع: فننا كما فلسطيننا ليس للبيع. فكغيرها من رواد الحركة التشكيلية تميزت أعمال لطيفة يوسف بخصوصيتها المستقاة من خصوصية الوضع التاريخي لنكبة فلسطين وتشريد أهلها في العام 1948، وما تلا هذا التاريخ من مأسٍ لاحقت الشعب المشتت في بقاع الأرض".
وأشار الفقعاوي إلى أن الفنانة الراحلة لطيفة، عايشت مآلات الاحتلال الإسرائيلي لوطنها؛ والتي على وقع نكبته لجأت أسرتها من أسدود _ تلك المدينة الساحلية ذات الطابع الكنعاني_ بعدما أجبرهم الاحتلال رفقة أكثر من 750 ألف فلسطيني على الهجرة قسرًا من منازلهم تحت قوة السلاح.
وتابع: "اكتشفت لطيفة يوسف شغفها بالفن التشكيلي منذ نعومة أظافرها؛ ما دفعها لتعزيز الشغف أكاديميًا؛ وتكلل بحصولها على دبلوم التربية الفنية، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عن إنتاجِ فنٍ واكب مسيرة القضية الفلسطينية في كل مراحلها لكن مشوارها التشكيلي بدأ مع انطلاق حركة التحرر الوطني الفلسطيني في أواخر الستينيات وصعود دور منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت أحد أعضائها من بوابة التحاقها بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لتعاصر كل التحولات التاريخية التي مرت بها مسيرة النضال الفلسطيني، حيث كرست منجزها الفني للتعبير عن قضيتها الوطنية ولترسيخِ المفاهيم الوطنية وثقافة المقاومة في سبيل تحرير الأرض والإنسان".
وأكّد على أنّ لطيفة يوسف قاومت الاحتلال سياسيًا وثقافيًا وفنيًا؛ لتقف في صف الشهداء والراحلين من مثقفي وفناني وأدباء شعبنا: عبد الرحيم محمود و غسان كنفاني ومعين بسيسو وناجي العلي وكمال ناصر وباسل الأعرج ومنى المسعودي ومحمد بشناق ووليد الجعفري وغيرهم الكثير، وهكذا رسمت طريقها الفني والإنساني المميز بإتقان شديد الوضوح.
وفي ختام الحفل، تمّ عرض مقطعٍ مصورٍ تضمّن تقريراً عن الراحلة ومشوار حياتها النضالي والفني، ومن ثم تنقل الحضور في معرض صورٍ لبعضٍ من أعمال الراحلة الفنية.




















