عن حساب "باسل الأعرج" في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"
ويسأل ذلك المثقف و/او الليبرالي و/او الصحفي و/او الحقوقي اين الفصائل مما يحدث؟ لماذا تغيب الفصائل عن الساحة ويتركون "الشباب" لوحدهم. ويكيل الشتائم ويحملهم مسؤولية التقصير.
يلا نفكر مع بعض اين هم؟ ومن ارسلهم الى هناك؟ ومن ساهم في هذا؟
اذا معني نفكر اكمل قراءة:
بداية عندما اقول فصائل فاني اقصد فصائل المقاومة، اي الفصائل التي يحتوي برنامجها النضالي على "الكفاح المسلح " (بكافة صيغه اللغوية التي تختلف حسب الايديولوجيا) والتي مارست الكفاح المسلح وما زالت تمارسه وتراه الطريق الى التحرير (وليس الحل).
تعالوا نرجع للخلف قليلا لنرى اين ذهبت الفصائل...
عملية السور الواقي (الاجتياح) ضربت الانوية الصلبة لتلك الفصائل، يعني جاءت الميركافاه والدي ناين وضربت ضربتها الاولى، رافقها عملية تصفية (على الطريقة الرومانية) لكل القيادات العسكرية والتنظيمية لتلك الفصائل ولم تترك احد من الصف الاول والثاني والثالث في الضفة الغربية الا وقد اصبح شهيدا او معتقل او منفي.
تبع هذا حالة من الفلتان الامني وانتشار حالات الخاوة والزعرنة، ولا نحتاج لان نقول من كان هؤلاء ومن اي فصيل وما هي مسمياتهم الوظيفية وأين اصبحوا الان، لان حارتنا صغيرة وبنعرف بعض.
مع النظام السياسي الجديد بعد مرحلة عرفات، كان الشعار "محاربة الفلتان الامني " والسلاح الشرعي وفرض القانون، يا اعزائي المذكورين اعلاه (في اول السطر) هل تذكرون هذا؟ هل تذكرون ما كانت مواقفكم من هذا؟ وانتم كنتم تدركون انه تم ضرب الصالح مع الطالح ، وتم مصادرة وملاحقة وتصفية سلاح المقاومة مع سلاح الزعران.
طيب لحق هذا الانقسام بعد الانتخابات، وتم ممارسة عملية ممنهجة جادة مدروسة جيدا لملاحقة فصائل المقاومة في الضفة الغربية بتخطيط اسرائيلي امريكي وتبعية وتنفيذ كامل من اجهزة "سيادية " ، ولحق شباب تلك الفصائل اذى لا يعلم به الا الله ، ملاحقة وسجن وحصار اقتصادي وحتى حصار اجتماعي وتم استنفاذ طاقتهم ، وتم تجفيف "منابع الارهاب " ومصادرة المؤسسات و "المساجد " وحصار النشاطات والفعاليات وملاحقة الاطر الطلابية وتفكيك الحواضن الشعبية لتلك الفصائل.
كل ما سبق يسمى في دوائر "مكافحة التمرد" ب "Stability operations " او "عمليات بناء الاستقرار."
تمام لهون؟
طيب شو بيجي بعد عمليات بناء الاستقرار؟ يلا نحزر؟
ما يأتي بعد عمليات بناء الاستقرار مرحلة اخرى اسمها "nation building operations" او بالعربي يعني عمليات بناء الامة.
وهاي المرحلة بتلاقي فيها تكثيف هائل لمصطلحات مثل سيادة القانون والحوكمة والحكم الرشيد والديمقراطية والشفافية والتنمية والمواطنة وباقي المصطلحات اللي كلنا حافظينها من كثر ما قصفونا فيها.
وبرافق هاي العملية اعادة تأويل لكل شيء، وكمثال وليس للحصر، تعالوا نوخد مفهوم "السياسة" وكيف تم تأويله بعد ٢٠٠٥، السياسة في الوعي الفلسطيني سابقا كانت هي النضال الجاد الحقيقي لإيقاع اكبر خسائر في صفوف العدو وهزيمته، ولو نظرنا بصورة اكثر مجهرية لهذا المفهوم بنلاقيه كان يحتوي على عدة عناصر، مثل العمل العسكري المباشر والعمل الجماهيري والاحتجاجي والعمل الثقافي والعمل الاجتماعي والعمل التطوعي وحتى العمل الاقتصادي، اللي كل هاي العناصر كانت تشكل مفهوم السياسة عند الفلسطيني وكلها تتكاتف وتشتغل ضمن نسق منظم، وللتدليل اكثر فان السلطة تقوم بتعريف الاعتقال السياسي على انه اعتقال لأي شخص عبر عن ارائه السياسية لكن ان امتلك هذا الشخص سلاح او اموال للفصيل فان الاعتقال يصبح اعتقال امني ، وتعامل الحقوقيون والصحفيون والمثقفون مع هذا المفهوم واقروه وقد سمعت باذني كيف ان فلان لم يتضامن مع معتقل سياسي لانه تم اعتقاله على قضية حيازة سلاح (طبعا انا لا اعمم على الجميع لكن بحكي عن ذلك النوع اللي كلكم عارفينهم)
بعد ٢٠٠٥ اصبحت السياسة هي الحكم الرشيد والمشاركة الشبابية في الحكم المحلي والديمقراطية والانتخابات وحرية الرأي وسيادة القانون والحقوق، وتم فصل العمل الجماهيري ليستبدل ب"فعاليات " والعمل الثقافي ايضا تم فصله واصبح قطاع لوحده، والعمل الاجتماعي والتطوعي لم يعد ذو بعد سياسي بل اصبح من مفهوم العمل الخيري (Charity) عشان تحس حالك احسن (من نمط فكر بغيرك).
هون في هاي المرحلة اصبح هناك صدام مباشر مع المجتمع واصبح هناك يد من حديد بتضرب في المجتمع وفي فئات منه وتنشر رعب حقيقي وخوف لم يكن معهودا، هان يا حبيبي مين نط وقال الحل عندي؟
انتم، اه انتم المذكورون اعلاه في اول السطر ، طلعتولنا بفكرة الحريات والمراقبة والشفافية والحقوق و و و ، طيب شو هاظ معناه بشكل تقني؟
هاظ معناه ان هناك ماكينة لا تعمل بشكل جيد، واريد منها ان تعمل بفعالية اكبر لما استخدم تلك التقنيات في التدخل، يعني اذا صار الاعتقال بطريقة قانونية فما في مشكلة عليه.
وهاظ شو بقول؟ هاظ بقول انو ما عندكم مشكلة في الدور الذي تلعبه تلك الماكينة لكن عندكم مشكلة في طريقة واداء تلك الماكينة (ارجو من الناس اللي ما كانوا فاهمين ليش انا بظل اقول ان صراعي مع تلك الماكينة ليس صراع على الحريات الحقوق انهم يفهموها هون).
هاظ التدخل تاعكم وبمصطلحاتكم وتنظيركم وتغطيتكم حسن من اداء تلك المنظومة اللي قضت على الفصائل اللي قاعدين هسا بتسبوا عليها، وقلل التناقض بين تلك المنظومة والمجتمع.
يعني قبلتم ان تكونوا معارضة للمنظومة، ونعرف ان من يعمل وظيفة المعارضة هو من يقبل بوجودها ويوافق تصريحا وضمنيا عليها.
انا ابدا لا اقبل ان اكون من ضمن تلك المعارضة.
وهون عشان راح يتم سؤالي عن حكومة حماس في غزة ، فاني لا اخجل ان اقول اني اقبل ان اكون معارضة لحكومة غزة ، اي ان معارضتي تأتي من ضمن محاولة الاصلاح والابقاء وتحسين اداء تلك الحكومة ، مع انها حكومة بوليسية واختلف معها في سياساتها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية (وعدد من السياسات التي صعب ان احصرها ها هنا اعارضها ولا اقبلها واستنكرها) الا اني اتفق على ضرورة وجود واستمرار تلك المنظومة .
فيا احبائي المذكورين اعلاه في السطر الاول، لا تنادوا على اشخاص انتم ساهمتم في ذبحهم وشرعتم ذلك، كل ما فعلتموه ان شرعتم قمعهم ، وجعلتم ابادتهم اكثر اناقة.

