على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

لماذا حظرت داخلية غزة تداول شرائح الاتصالات "الإسرائيلية"؟

25 شباط / نوفمبر 2016
تعبيرية
تعبيرية

محمود بشير – غزة - خاص بوابة الهدف

يدور التساؤل حول إذا ما كان انسحاب الاحتلال "الإسرائيلي" من أراضي قطاع غزة عام 2005 يُشكّل تحرراً نسبياً للقطاع من سلطة الاحتلال، أم هو انسحاب تكتيكي يمكن الاستعاضة عنه عبر استخدام أدوات أكثر نجاعة في السعي لتقليص قدرة الفلسطيني على المقاومة، بل وحتى قدرة المقاومة على التأثير، عبر الحد من اتساع مساحة الاحتكاك المباشر بين الفلسطيني و"إسرائيل"، بعد ظهور مصطلح "الاحتلال الرقمي"، كأحد أدوات الاستعمار الصهيوني، وللسيطرة على رد الفعل الفلسطيني في جميع جوانبه وأبعاده الموجهة ضد الاحتلال. 

في هذا السياق، يتوجب إعادة النظر فيما يملكه الاحتلال فعلاً من أدوات تكنولوجية رقابية متطورة، يستخدمها في الاضطلاع بالمضمون المعلوماتي لنشاط الفلسطينيين على الانترنت والاتصالات، عن طريق سيطرة الاحتلال على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أراضي السلطة الفلسطينية، أو حتى بروز اهتمام ومسعى الاحتلال للتحكم بهذه الأدوات الرقابية، كالتعاون الذي حدث مؤخراً بين دولة الاحتلال وشركة فيسبوك والصلاحيات التي منحتها الشركة في تقييد حرية النشر والتعبير عن الرأي لدى أصحاب "المحتوى التحريضي والتعبوي" من وجهة نظر الاحتلال، ي إشارة للصحفيين والنشطاء الفلسطينيين، على سبيل المثال لا الحصر، للوصول لكم هائل ومتنوع من المعلومات الرقمية الخاصة بالجانب الفلسطيني، المتعلقة بمختلف أوجه حياتهم وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا سيما الأمنية والسياسية. 

ولا يهدف الاحتلال في الحصول على هذه المعلومات إلى الوصول إلى اختراق أمني وسياسي فحسب، بل أيضاً يحاول رسم ملامح صورة شخصية الانسان الفلسطيني وتكوينه ومعتقداته الثقافية والدينية وتوجهاته الفكرية، إضافة إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ما ينشر عن نفسه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي من معلومات وصور، لإدراك أيّ "نوايا مُبيتة" لدى الفرد الفلسطيني وكيفية التعامل معه في أقبية أجهزة المخابرات "الاسرائيلية" ومراكز الدراسات والأبحاث. 

إذن، في ظل اعتماد البنية التحتية لقطاع الاتصالات في أراضي السلطة الفلسطينية اعتماداً كلياً على الاحتلال، أين تقبع خطورة تداول "شرائح شركات الاتصالات الإسرائيلية" بين أفراد المجتمع الغزي، من حيث البيع والشراء والاستخدام، ولماذا شددت وزارتي الاتصالات والداخلية في غزة على حظرها قبل أيام؟ 

رغم أن كابل الألياف الضوئية الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم يوجد في دولة الاحتلال، وبالتالي فإن جميع المكالمات تمر حتماً من خلاله، وهكذا باتت البنية التحتية للاتصالات التي تزود الخدمة لـ 2 مليون فرد في القطاع ضمن حدود المراقبة والسيطرة الإسرائيلية، عدا عن المنافسة الكبيرة التي تمثلها شركات الاتصالات الاسرائيلية للشركات الفلسطينية التي تستثمر في قطاع الاتصالات والانترنت في الأراضي الفلسطينية، التي نعتها مسؤولون في غزة ب"الاستغلالية".

كيف تجد طريقها إلى هواتف المواطنين في غزة؟

تدخل هذه الشرائح عن طريق بعض المواطنين القادمين من الداخل الفلسطيني المحتل إلى قطاع غزة عبر المعابر، إضافة لبعض المجهولين الذين يقومون بتهريب هذه الشرائح محاولين الاستفادة منها مادياً ولأغراض أخرى من خلال بيع هذه الشرائح لأصحاب الحاجة، وتباع هذه الشرائح سراً بعد قرار داخلية غزة بحظرها. 

"هناك خطورة وشبهة أمنية جراء استخدام هذه الشرائح" يقول المختص بالشأن الأمني محمد أبو هربيد لـ "بوابة الهدف"، موضحاً أنها عدا عن أنها تمثل مصدراً للمعلومات بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الصهيونية، "تمثل فائدة كبيرة لدى العدو باستخدامها كغطاء لأنشطة عملاء الاحتلال في القطاع".

وفي ظل غلاء ثمن تقديم الخدمة الفلسطينية في مجال الاتصالات والانترنت وجد بعض المستخدمون الفلسطينيون أن هذه الشرائح تقدم خدمات بجودة أكبر وثمن أقل، مما دعاهم للتساهل في استخدامها والتعامل معها بأريحية عالية، خصوصاً بعض سكان المناطق المحاذية للشريط الحدودي للقطاع مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال أبو هربيد أن هذه الشرائح، إضافة لاستخدامات أجهزة الهاتف الذكي إنما "توفر معلومات لدى العدو في حال استخدامها بشكل غير واعٍ". عدا عن أن "بعض الأفراد المنحرفين يقومون بتنفيذ مهمات إجرامية من خلال هذه الشرائح كونها لا تخضع للمتابعة فلسطينياً، كالابتزاز والتهديد". 

ونوه أبو هربيد إلى وجوب تحسين سلاح الوعي عند الناس في وجه الاحتلال وأدواته المتطورة، يقول أبو هربيد "يملك الاحتلال جميع أدوات السيطرة، لذا يجب الوصول إلى مجتمع واعٍ أمنياً ومعلوماتياً". 

من جهتها عقّبت وزارة الاتصالات في غزة حول استخدام الشرائح الخاصة بالشركات "الإسرائيلية" من قبل أفراد في القطاع، في تصريح صحفي منسوب لمدير التراخيص في الوزارة زياد الشيخ ديب، أن "هذه الشركات ليست مرخصة للعمل في الاراضي الفلسطينية، ولذلك لا يمكن السماح لهم بممارسة أي نشاط"، إذ اعتبرها نشاطها يمثل منافسة "غير شريفة" للشركات الوطنية ومضرة بالاقتصاد الوطني. 

متعلقات
انشر عبر