Menu

استعادة مسار النضال

بوابة الهدف الإخبارية

ما يعيد صورة الاشتباك المتصاعد بين المنظومة الصهيونية والجماهير الفلسطينية، هو إدراك ووعي عموم الشعب الفلسطيني بما أثبتته العقود الماضية من استحالة نيل حقوقهم عبر مسار التسوية، بل وأكثر من ذلك بات من الواضح حتى بإقرار تلك القوى التي راهنت على التسوية ان هذا المسار الذي صمم خصيصًا لتصفية حقوق الفلسطينيين وتغطية العدوان الصهيوني المستمر بحقهم وتمكين العدو من اتمام استيلائه على أرضهم بأقل كلفة ممكنة، ورغم ما أحدثه مشروع التسوية من تفتيت وتقويض للبنية النضالية الفلسطينية، فإن قدرة الشعب الفلسطيني على ترميم قدرته على المواجهة واستعادة مساره النضالي كان لها الدور الأساسي في إحباط هذا المسار واستعادة الذات والهوية.

ومع ذلك يبقى ما تحقق في مسار البناء الوطني والنضالي محدود نسبيًا ومجزوءًا، فلا زالت السياسة الرسمية الفلسطينية تبني رهاناتها الخاصة على التسوية، كما أنها تصطنع لذاتها مسافة من مسار النضال الشعبي، كما لا زال الانقسام الفلسطيني يفعل مفاعيله في البنى الوطنية، ويحتجز كتلة كبيرة وهامة من الفلسطينيين دون ممارسة دورها النضالي الفاعل والفارق، هذا بالإضافة لما أحدثته الاشتراطات الدولية التي أحالت السلطة الفلسطينية لأداة لإنفاذ الشرط الدولي وإخضاع الفلسطينيين له.

رغم أهمية ما تنتجه المبادرات الشعبية والجماهيرية، والتحولات الهامة في مزاج وممارسة الجماهير للمواجهة مع الاحتلال، لا يمكن تخيل مسار الكفاح الفلسطيني نحو هزيمة العدو الصهيوني دون التمكن من استعادة تلك الكتل الوطنية المعطلة والمحتجزة واستنهاض وحشد عموم الفلسطينيين لمصلحة مشروع التحرر الوطني، أو في ظل استمرار التفرد الذي ينزع سيادتهم على تمثيلهم وقرارهم السياسي، كما لا يمكن تخيل أن تستمر عملية الاستئثار بالقرار الفلسطيني واحتجازه بقيد الاشتراط الدولي او بقيد التفرد.

إن الشعب الفلسطيني الذي استطاع بإرادته الصمود أمام المحتل ومواصلة المواجهة والاشتباك، لن يعدم الوسيلة أو الارادة لاستعادة وحدته الوطنية وبنيته النضالية ومؤسساته الوطنية، وتفعيل هذه الأدوات في إطار برنامج وطني تحرري كفيل بهزيمة الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية، ولكن قواه الوطنية وفصائله الفاعلة عليها واجب وقف الهدر المستمر للوقت وللموارد الوطنية، والمسارعة لحشد إرادتها وقدراتها لإنجاز هذه المهمات دون إبطاء.