Menu

في مواجهة حرب الإبادة وضرورة بناء المرجعية الوطنية للشعب الفلسطيني

نشرت في مجلة الهدف العدد (70) (1544)

يتصاعد العدوان على قطاع غزة والضفة المحتلة بمختلف أشكاله الإجرامية بحق شعبنا مستندا إلى دعم أمريكي وتواطؤ وصمت دولي ويواصل الاحتلال سياسة "الضم والتقطيع " التدريجي للسيطرة على مساحات واسعة من أراضي القطاع معلنا احتلاله أكثر من 30% من أراضي غزة واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة وذلك منذ استئناف العمليات العسكرية بهدف فرض واقع جغرافي جديد باستيلاءه على الأراضي الزراعية واستهدافها بقرارات الإخلاء والسيطرة على مصادر الغذاء والمياه المحلية رغم محدوديتها. ويأتي ذلك بهدف الضغط على الحاضنة الشعبية وتحريضها للنزول إلى الشوارع تحت تأثير الجوع والعطش وارتكاب المجازر الدموية بهدف الضغط على المقاومة للقبول بالشروط والمقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار وضمن هذا السياق فإن تعثر المفاوضات هو رفض الاحتلال العرض الذي وافقت عليه المقاومة ونقلته الوساطة المصرية. وطرح العدو اقتراحا بديلا يتضمن الإفراج عن نصف أسرى الاحتلال الأحياء ومثلهم من الجثامين مقابل هدنة مؤقتة لمدة 45 يوم دون أي التزام واضح أو موثق بوقف الحرب لاحقا. وإضافة إلى ذلك وضع الاحتلال شروطا اعتبرها "أساسا" لإنهاء الحرب تضمنت نزع سلاح المقاومة وفرض ترتيبات أمنية في قطاع غزة لما بعد الحرب وتشكيل نظام حكم جديد إلى جانب إنشاء مناطق عازلة داخل القطاع، وردت المقاومة على المقترح الإسرائيلي المعدل بالرفض وإعلان استعدادها لمفاوضات "الرزمة الشاملة" بهدف إنهاء الحرب على القطاع وتنفيذ صفقة شاملة لتبادل الأسرى. ويسعى الاحتلال من خلال عدوانه المتواصل إلى تحقيق أهداف رئيسية استراتيجية في هذه المرحلة ومنها التهجير القسري والحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي العنصري داخل الكيان الاحتلال وردع الشعوب وقوى المقاومة والتغطية على الجرائم المستمرة في القدس والضفة بما في ذلك التوسع الاستيطاني والضم والقضم والتطهير العرقي الذي يتعرض له سكان العديد من المناطق، والسيطرة على مخيمات جنين وطول كرم مع منع عودة سكانها وتحويلها إلى قواعد عسكرية ثابتة. كما صعد الاحتلال تهويده للمقدسات لاسيما الحرم الإبراهيمي في الخليل حيث يقترب من السيطرة الكاملة عليه، وفي الشأن الفلسطيني الداخلي تستمر حالة الانقسام الفلسطيني دون مؤشرات جدية على قرب تجاوزها، وفي الوقت الذي يحتاج في شعبنا إلى وحدة وطنية وموقف سياسي موحد، تمضي السلطة الفلسطينية في خطوات أحادية الجانب تعكس انفصالا متزايدا ، ومثال على ذلك عقد المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعا (24/4/2025)، غير توحيدي ركز على استحداث منصب نائب لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهو أمر أثار تساؤلات جدية حول توقيته وأولوياته في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه شعبنا ، وقد قاطعت الجبهة هذا الاجتماع ودعت إلى التركيز على القضايا الوطنية الملحة بدلا من الانشغال في ترتيبات فئوية ضيقة تتماشى مع ضغوط خارجية وخاصة أن هذه الخطوة تزيد من الانقسام ولا تساهم في بناء رؤية وطنية فعالة قادرة على إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس تحررية ديمقراطية و ضرورة إصلاح شامل لمنظمة التحرير عبر إعادة تشكيل مؤسساتها وإجراء انتخابات تشارك فيها جميع القوى، وليس الاكتفاء بتوزيع المناصب.