Menu

هزيمة يونيو 67 ونتائج سياسية يجب التخلص منها

محمّد جبر الريفي

مضت أعوام عديدة على عدوان 5 يونيو حزيران 67 الذي وقع في مثل هذه الأيام قبل 55 عاما، وقد حدثت عبر تلك الأعوام الطويلة، متغيرات سياسية نوعية كبيرة وهامة في المنطقة العربية وعلى مستوى العالم، تستدعي بسبب وقوعها المراجعة النقدية لإعادة اتجاه البوصلة العربية نحو طريق النضال الوطني والقومي، حيث لم تتخلص مصر العربية وهي الدولة الأكبر من حيث تعداد السكان (100 مليون نسمة)، إضافة لامتلاكها لأقوى جيش عربي من حيث التسليح والخبرة القتالية.. لم تتخلص بعد من النتائج السياسية التي أحدثتها هذه الهزيمة المؤلمة التي جعلتها تعترف سياسيًا "بإسرائيل" الكيان الصهيوني العنصري العدواني الدخيل على نسيج المنطقة الاجتماعي الحضاري، والذي بدعم استعماري غربي اغتصب أرضنا وشرد شعبنا عام 48 وهو أول اعتراف عربي رسمي يسجل في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.

والآن بعد هذه المدة الطويلة التي مرت وهذه المقدرة العسكرية التي توفرت يجب أن تتخلص مصر من هذا الاعتراف المهين للكرامة الوطنية والقومية، حيث وفر هذا الاعتراف السياسي الذي تم برعاية أمريكية.. وفر المناخ السياسي المناسب للتوصل بعد ذلك لاتفاقيتي أوسلو ووادي عربة..

حقيقة إن ما يستوجب القيام بهذه الخطوة السياسية النوعية المصرية الهامة التي ستكون لها أبعادًا كبيرة على مستقبل المنطقة وعلى مستقبل الشرق الأوسط، أيضًا بكامله، وهي بكل المقاييس ستكون قرارًا وطنيًا وقوميًا شجاعًا من القيادة المصرية ومن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفسه الذي انتخب على خلفية ناصرية... ان ما يستوجب القيام بهذه الخطوة السياسية الهامة هو:

أولًا: أن ما يسمى بالسلام بالرعاية الأمريكية للقضية الفلسطينية قد وصلت بالفعل إلى طريق مسدود، حيث لم يعد يوجد أي أمل في تحقيق مشروع ما يسمى بحل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي، بسبب التعنت والصلف الإسرائيلي الذي يعطي الأولوية في العمل السياسي لتحقيق أهداف المشروع الصهيوني الدينية والعنصرية على كل عمل سياسي اخر يحقق السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

ثانيًا: وجود حكومة إسرائيلية.. حكومة مستوطنين برئاسة المستوطن لبيد نفتالي من مهامها الأولية العمل على تحقيق البرنامج السياسي لليمين الصهيوني العنصري المتطرف وهي بذلك تعتزم على توسيع المخطط الاستيطاني في القدس وفي الضفة الغربية عامة، وكذلك الاستمرار في القيام بعملية التحريض على استباحة المسجد الأقصى الذي وصل قبل أيام بمسيرة الإعلام الصهيونية إلى خطوة متقدمة في طريق المخطط التهويدي، مما أحدث بذلك استفزازات بشعة مؤلمة لم يسبق لها مثيل للمشاعر الإسلامية, ثالثًا: أن إلغاء النتائج السياسية التي تمخضت عن هزيمة يونيو حزيران 67 سوف يكون مردوده على المستوى السياسي العربي وقف إجراءات التطبيع العربي العلنية والمخفية المذلة مع الكيان الصهيوني، والدفع أيضًا للتخلص، مما تبعها من اتفاقيات اعتراف وتطبيع وإذا ما تحقق كل ذلك، فستكون فرصة تاريخية لمصر كي تعود دولة إقليمية كبرى تتصدر المواجهة من جديد ضد أطماع المشروع الصهيوني العنصري التوسعية في الأرض العربية مسايرة لدورها القومي التاريخي الحضاري الذي قامت به ضد الغزوات الخارجية عبر العصور.