Menu

دكتور نظمي وداعًا

كاظم الموسوي

صدمني الخبر، توفي من أيام في إسبانيا الصديق العزيز الدكتور نظمي عبد الصاحب العبيدي.

بهدوء رحل الرجل بعد أن قدم الكثير من الخدمات الإنسانية لمن يستحق ذلك منه ولمن لا يستحق حتى ذكر اسمه. كيف غادرنا وقد شغلنا في تذكره من أيام دراسته الطب إلى تقديم خدماته الطبية مجانا دون سؤال أو تعريف أو انتظار. وهو ينتقل من مدينة إلى أخرى ومن بلاد إلى أخرى.. حقيبته مملوءة دائما بالأدوية والعلاجات للإهداء والتوزيع والإرسال إلى من يحتاجها، مع كلماته البلسم معها المعبرة عن طيبة قلب لا توصف.

خجول في سردياته عن نفسه وشجاع في مواقفه العامة وجليل في عطائه بلا تمييز ووفي لأصدقائه الكثر.. واستغلت صفاته هذه من بعض من كان يعرف هو جيدا نواياهم واتصالاتهم، ولكنه لم يقطع الشعرة معهم.

بحثت في محرك البحث عن أخبار عنه، فلم أجد غير مقال قديم لي عن جيفارا ذكرته فيه ونشر حينها في العديد من وسائل الإعلام (نشر عام 2017).. كتبت: كنت في زيارة الشام الحبيبة، قبل سنوات... اتصل بي أخي الطبيب الدكتور نظمي عبد الصاحب العبيدي، الذي كان يعمل في مشفى في فرانكفورت الألمانية، وهو أحد أسرى سجن الخيام بلبنان، وسألني أن ابنيه علي وحسنين يسلمان ويطلبان هدية منك، هي قميصان "تي شيرت" عليهما صورة جيفارا. شابان صغيران ولدا وعاشا في اوروبا، لم يخطر ببالهما هدية من الشام إلا صورة جيفارا. وهذا المثال هو ما يتكرر عند طلب كثيرين ورغبة عديدين وحاجة مريدين وسؤال مؤيدين. هناك من يتباهى بالصورة وهناك من يتحدى بها، يعلن غضبا أو يرفع سبابته احتجاجا.

كثيرون حلموا أن يكونوا كما كان جيفارا، وليس غريبا أن ترى مكتبة لبنانية، تحسب على اليمين السياسي، كما توصف في مصطلحات السياسة التي تروّج لها، والتي لا تفكر لحظة باليسار ومطالبه، تطبع صورة جيفارا وتعرضها في أروقتها وعلى مدخلها وتنشر كتبه أو تعرضها على رفوفها وتصنع قمصانا بصورته. صحيح أنها لا تؤمن بما تعمل ولكنها تعرف بما تقوم، السلعة والربح حتى في هذه الظاهرة التي لا تستطيع مغالبتها، وأمثالها في أكثر من مكان، او بلد.

أذكر ذلك لإعادة الذكرى بالفقيد وتربية أبنائه ومبادئه وصموده في ظروف ليست هينة ولا أريد هنا الإشارة لمن تركوه يضمد آلامه منهم بصبر وأخلاق عالية افتقدوها أو أبسطها.

خبر صادم ومؤلم وحزين... وداعا دكتور نظمي..!