Menu

الردع السوري المطلوب على الغارات الإسرائيلية

عليان عليان

تعرضت سورية منذ بداية الحرب الكونية الإمبريالية الصهيونية الرجعية عليها لما يزيد عن 300 غارة صاروخية إسرائيلية على أراضيها، استهدفت البنية التحتية السورية في أكثر من موقع من ضمنها ضربتين كبيرتين لميناء الحاويات في اللاذقية، ومن ضمنها أيضاً الضربات التي استهدفت قافلات لنقل الصواريخ لحزب الله – حسب مزاعم العدو – ومواقع للمستشارين الإيرانيين.

وجاءت الضربة الصاروخية الصهيونية الأخيرة "ست غارات" لمطار دمشق الدولي  في العاشر من شهر حزيران ( يونيو ) الجاري، التي أخرجته من الخدمة مؤقتا بعد استهداف بنيته التحتية ومدارج الصعود والهبوط وبرج المراقبة وقاعة المسافرين والإنارة الملاحية ومباني المطار، لتشكل منعطفاً خطيراً وغير مسبوق منذ بدء العدوان الإمبريالي الصهيوني الرجعي على سورية عام 2011، خاصةً وأن الغارتين السابقتين على المطار في 27 أبريل( نيسان) 2022، وفي 21 مايو (أيار) 2022 لم تخرجاه من الخدمة جراء تصدي الدفاعات الجوية السورية، ما يستدعي الرد الرادع على هذه الاعتداءات المبرمجة لعدة اعتبارات أبرزها:

أولاً: أن عدم الرد على المواقع العسكرية والاستيطانية الصهيونية، يغري العدو على التمادي في اعتداءاته وإلحاق أكبر الأضرار بنتائج الصمود السوري في مواجهة أبشع حرب كونية شنت عليها، خاصةً بعد أن تمكنت سورية من تحرير معظم أراضيها من الإرهابيين الذين سبق وأن احتلوا مساحات واسعة من سورية ومن ضمنها محيط العاصمة دمشق، والقسم الشرقي من عاصمة سورية الاقتصادية "حلب الشهباء".

ثانياً: أن عدم الرد في العمق الإسرائيلي، قد ينعكس – لا سمح الله- على الروح المعنوية للجيش العربي السوري، الذي سبق وأن مرغ أنف جيش العدو الصهيوني في حرب تشرين 1973 وتمكن من تحرير الجولان وصولاً لبحيرة طبرية، لكن خيانة السادات للأهداف المتفق عليها مع القيادة السورية، مكن العدو من إرسال معظم القوات وقوات الاحتياط للجبهة السورية لتغيير الموقف لصالحه.

ثالثاً: إن عدم الرد في العمق السوري سيؤثر بالسلب على الحالة المعنوية للشعب السوري الذي التف حول قيادته، وتحمل ولا يزال يتحمل تبعات العدوان على سورية، خاصةً بعد تطبيق الإدارة الأمريكية قانون قيصر لمحاصرة سورية في محاولة بائسة لتركيعها وتحقيق الأهداف التي لم تتمكن من تحقيقها بالحرب.

لا نعرف سبب اكتفاء سورية بالرد الدفاعي عبر إسقاط العديد من الصواريخ الإسرائيلية التي تضرب مواقعها العسكرية والمدنية وبنيتها التحتية، خاصةً وأن سورية تمتلك ترسانة من الصواريخ، سواءً صواريخ أرض –أرض أو أرض جو، وتمتلك القدرة على تأديب العدو وردعه، وفي الذاكرة عندما أطلقت الدفاعات الجوية السورية في الثاني والعشرين من نيسان ( أبريل) 2021، صاروخاً على طائرة حربية إسرائيلية سقط على نقطة في صحراء النقب على مسافة 30 كيلو متراً من مفاعل ديمونة الصهيوني، وفي الذاكرة أيضاً  إطلاق الدفاعات الجوية السورية  صاروخاً، وصل إلى منطقة حيفا رداً على عدوان استهدف مدينة حمص في 24 -11-20211 .

لا نعرف سبب اكتفاء سورية بالرد الدفاعي، والحديث عن الرد في الزمان والمكان المناسب ما يدفع المراقبين لطرح أسئلة من نوع: هل يرتبط عدم الرد الصاروخي على مواقع العدو بخطة مشتركة مع أطراف محور المقاومة؟ هل روسيا تحول دون استخدام الصواريخ ضد الكيان الصهيوني؟ هل تخشى سورية من أن يجرها الكيان الصهيوني لحرب معه في الوقت الذي تواجه فيه احتلالاً أمريكيا لشمال وشمال شرق سورية يجثم بقواته وعبر أداته "قسد" على مساحات واسعة من أراضيه الزراعية وعلى معظم مواقعه النفطية والغازية، وفي الوقت الذي تواجه فيه احتلالاً تركيا ً على مساحات واسعة من الشمال السوري، ومخططاً أردوغانياً للتوسع بعمق 30 كيلومتراً في العمق السوري بذريعة محاربة الإرهاب الكردي، ناهيك عن احتفاظ تركيا بجيب إرهابي في منطقة إدلب.

كمواطن عربي يراهن على دور سورية المركزي في الصراع مع العدو الصهيوني، ومن واقع الحرص على سورية العروبة التي تصدت لأخطر حرب كونية امبريالية صهيونية رجعية شنت عليها منذ عام 2011، وتمكنت من خلال صمود قيادتها وشعبها وبسالة جيشها ومن خلال تحالفها المركزي مع أطراف محور المقاومة الذي تنتمي إليه، وكذلك تحالفها مع روسيا، من تحرير معظم أراضيها.

ومن واقع الخشية على سورية من تداعيات عدم الرد على المواقع الصهيونية، نتمنى رغم مخاطر الاشتباك على أكثر من جبهة، أن تبادر سورية العروبة بالرد  المدروس على المواقع الصهيونية برشقات من الصواريخ – وهي قادرة على  ذلك- لردع الكيان الصهيوني وجعله يدفع أثماناً مضاعفة على اعتداءاته المتكررة على سورية، خاصةً وأن  الغارة على مطار دمشق الدولي ،جاءت في أعقاب مناورة جيش العدو "مراكب النار" لترميم الحالة المعنوية للكيان الصهيوني بعد هزيمته في حرب تموز 2006 من قبل المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، وهزيمته في معركة سيف القدس التاريخية في مايو ( أيار ) 2006.

كما أن هذا العدوان غير المسبوق على مطار دمشق دولي، هو بمثابة بالون اختبار لسورية العروبة وعموم محور المقاومة، فإذا مر هذا العدوان بدون رد، فإن العدو سيقدم على ضرب أهداف تمس صميم السيادة السورية، وهو بهذا الاستهداف في نهاية مناورة " مراكب النار" يوجه رسالة زائفة لمحور المقاومة، بأنه يملك القدرة على خوض حرب على أكثر من جبهة، رغم أن معطيات الواقع الإسرائيلي والإقليمي والدولي تؤكد أنه لا يقوى على خوض حرب إقليمية للاعتبارات التالية:

1-    الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني، في حالة يرثى لها بعد العمليات الفدائية النوعية في عمق الكيان الصهيوني التي أسفرت عن مصرع (15) جندياً ومستوطناً في غضون ستة أسابيع، وإثر الصراعات بين مختلف الأحزاب الإسرائيلية على نحو غير مسبوق منذ نشوء الكيان الغاصب عام 1948.

 2- أن العدو رغم "البروجاجاندا" التي رافقت مناورته الأخيرة  لا يقوى على خوض حرب إقليمية يعرف نتيجتها مسبقاً، جراء عدم قدرته على صد آلاف الصواريخ الدقيقة التي ستنهمر عليه من أكثر من جبهة، وتعرض وجوده لخطر استراتيجي.

3- أن محور المقاومة في أفضل حالاته سواء في اليمن أو لبنان أو لدى فصائل المقاومة العراقية أو في إيران التي باتت تمارس أعلى درجات التحدي للإمبريالية الأمريكية وللكيان الصهيوني، وباتت تهدد العدو الصهيوني في وجوده على أرض فلسطين.

4- أن علاقة الكيان الصهيوني بروسيا تمر في أسوأ حالاتها، جراء انحياز الكيان لحلف الناتو في مواجهة العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، كما أن الولايات المتحدة وهي تنسحب تدريجياً من المنطقة بعد هزيمتها في أفغانستان، وبعد تورطها في أوكرانيا، ليس بوسعها الانسياق إلى دعم الكيان في حرب إقليمية تطال بالتأكيد مجمل مصالحها في المنطقة.

لا نريد أن نستعجل الأمور، فسورية العروبة التي ألحقت هزيمة قاسية بفصائل الإرهاب المدعومة من دول الغرب ومن الكيان الصهيوني ومن تركيا والرجعيات الخليجية، قادرة على كسر الردع الصهيوني في أية مواجهات قادمة.