Menu

الغاز الإسرائيلي عبر مصر.. اتفاق تفاهم في سوق الطاقة لصالح الكيان الصهيوني

محمّد جبر الريفي

مكاسب سياسية واقتصادية يحصل عليها الكيان الصهيوني وبدون حرب هده المرة، حيث اعتادت دولة الكيان أن تشنها على إحدى الجبهات العربية كلما أرادت تحقيق أحد أهداف المشروع الصهيوني، مما تجعل هذه المكاسب قوة إقليمية فاعلة في شرق المتوسط وكل ذلك يحدث من خلال تصدير الغاز الإسرائيلي وهو غاز فلسطيني في غالبيته، مستخرج من حقول البحر المتوسط مقابل شواطئ غزة داخل المياه الإقليمية الفلسطينية... تصديره عبر مصر إلى الدول الأوروبية التي نضب إمدادها به من روسيا وأصبحت في حاجة ماسة للتخلص بما تسميه من الابتزاز الروسي، وذلك بسبب انحياز الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا في الحرب الدائرة في شرقي القارة الأوروبية. لقد تم مؤخرًا في القاهرة وفي خطوة غير مسبوقة في المجال الاقتصادي وبغياب الطرف الفلسطيني بالتجاهل المتعمد لحقوقه الوطنية في مجال الطاقة وهو العضو المؤسس لمنتدي غاز شرق المتوسط، حيث حضور ممثل عن السلطة الفلسطينية في تاريخ انعقاده الأول عام 2019، في خطوة لها أبعادها السياسية والاقتصادية الهامة؛ تم توقيع اتفاق التفاهم على تصدير الغاز إلى القارة الأوروبية بين كل من مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي وقد وصفه نفتالي رئيس الحكومة الإسرائيلية، حكومة المستوطنين الصهاينة العنصريين، حين ذاك بأنه اتفاق تاريخي يعزز اقتصادهم ويجعلهم لاعبًا أساسيًا في سوق الطاقة. وهكذا تأتي هذه المكاسب السياسية والاقتصادية الإسرائيلية التي من شأنها أن تنهي كما ذكر بعض الكتاب السياسيين المصريين الذين انتقدوا هذا الاتفاق؛ مرحلة زمنية طويلة من التطبيع والسلام البارد بين مصر والكيان الصهيوني إلى مرحلة الشراكة. أما الدافع لذلك كله فهو لأجل الحصول على مبالغ مالية، بسبب الضائقة التي تمر بها الخزينة المصرية، وذلك مقابل الشحن وتسييل الغاز َمن الموانئ المصرية ويتم ذلك على حساب الكرامة الوطنية المصرية وعلى حساب القضية الفلسطينية.

وما يلفت النظر فعلًا هو أن هذه المكاسب السياسية والاقتصادية الإسرائيلية تأتي في ذكرى هزيمة يونيو حزيران 1967، وكأنه يعيد للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية نشوة الانتصار السريع الدي تحقق في تلك الأيام الستة المشؤومة. ولقد كان على مصر وهي الدولة العربية الكبرى؛ أن تتخلص من نتائج تلك الحرب المؤلمة التي أصابت الجماهير العربية وقتها بالإحباط وخيبة الأمل لا أن تضيف نتائج جديدة بتوقيع النظام السياسي الذي كانت تعلق عليه آمال الجماهير المصرية والعربية بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الإسلام السياسي الإخواني، في أن يقيم بدلًا منه النظام الثوري الأفضل الذي يعيد لمصر ممارسة دورها القومي والإقليمي في المنطقة والذي فقدته بعد تراجع المد القومي الذي كانت تقوده في فترة المرحلة الناصرية؛ غير أن أخطر ما في الاتفاق الذي تم بين الأطراف الثلاثة هو ما يتعلق بمسألة الصراع العربي الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية بشكل خاص؛ فهو ولا شك سيسارع في اتخاذ مزيد من إجراءات التطبيع العربي المجاني العلنية والمخفية مع الكيان الصهيوني، وذلك بإعطاء مبررات جديدة لهذه السياسة التي لم تتخذ جامعة الدول العربية إزائها أي موقف معارض بل جعلته أحد حقوق السيادة ال قطر ية.

شيء آخر مهم يقع عليه المراقب لهذا الاتفاق ولعله الأهم هو أنه يأتي في وقت تزداد فيه حالة الإرهاب والقمع الفاشي الدموي الإسرائيلي كما يجرى في جنين وغيرها من مدن ومخيمات الضفة المحتلة، من إعدامات شبه يومية، مع ازدياد حالة التعنت والتطرف السياسي والديني الصهيوني بتكثيف حملة الاستيطان كما أعلنت حكومة نفتالي اليمينية المتطرفة بالشروع في مصادرة 20 بالمائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، ليفصل بذلك شمالها عن جنوبها، مما يحول نهائيًا دون قيام دولة فلسطينية مستقلة حسب ما يسمى بمشروع حل الدولتين.