زيارة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط التي كانت حديث وكالات الأنباء العالمية لأيام قبيل الزيارة وذلك لأهميتها، حيث حملت عناوين سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الأهمية هي زيارة بكل الدلائل تأتي لصالح الكيان الصهيوني، وليس لصالح أية دولة أخرى من الدول في الشرق الأوسط التي تربطها علاقات التبعية الكاملة مع الولايات المتحدة، ذلك أن التحرك السياسي الأمريكي ينبثق دائمًا، من إطار التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي وهو تحالف مهمته الأساسية الالتزام بأمن إسرائيل... لذلك فإن عنوان الزيارة الرئيس كان هو العمل على دمج الكيان الصهيوني في نسيج المنطقة السياسي والأمني، أي في المنظومة الإقليمية، من خلال كما يشاع إنشاء حلف ناتو شرق أوسطي، يضم دول الخليج، إضافة إلى مصر والأردن والعراق مع تسريع إجراءات التطبيع مع باقي الدول العربية كالصومال وغيرها، وفي مقدمة هذه الدول التي تهدف من ورائها الزيارة في مجال التطبيع هي السعودية.
تأتي هذه الزيارة كلها لصالح الكيان الصهيوني دون التطرق إلى حديث جدي عن القضية الفلسطينية؛ فمشروع حل الدولتين الذي أكد عليه الرئيس الفلسطيني أثناء المؤتمر الصحفي والذي ألغاه الرئيس السابق ترامب المتصهين وأعلن بدلًا منه صفقة القرن الملتزمة في كل بنودها بالرواية اليهودية؛ كان الرد عليه من الرئيس الأمريكي "بايدن" باهتًا خاليًا من عبارات التأكيد؛ فلم يذكر في رده عن حدود 67 التي تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة، كما لم يأتِ على ذكر " القدس الشرقية" عاصمة للدولة، وكأنه بذلك يؤكد على قرار ترامب بكونها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، وهذا ما دأبت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة. أما زيارته إلى بيت لحم فلها طابعها الديني المحض، بعيدًا عن أي مدلول سياسي... إن زيارة الرئيس الأمريكي هي في الواقع تأتي على خطى زيارة الرؤساء الأمريكيين السابقين للمنطقة، لتحقيق أهداف الكيان الصهيوني؛ فالرئيس كارتر الذي التقى بالسادات في القاهرة، تم التوصل في عهده وبجهود وزير خارجيته اليهودي كسينجر، عقد اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني. والرئيس كلينتون الذي جاء إلى قطاع غزة للمطالبة بتغيير بإلغاء بعض أهم بنود الميثاق الوطني؛ كانت حصيلة مساعي إدارته التوصل إلى اتفاقية أوسلو. أما أوباما الذي عقدت عليه "الآمال" الفلسطينية والعربية، باتخاذ موقف سياسي عادل باتجاه حل القضية الفلسطينية، وذلك لكونه من الأقلية الإفريقية ومن أصول إسلامية...! زار المنطقة وألقى خطابًا سياسيًا في جامعة القاهرة تحدث فيه عن ضرورة حل القضية الفلسطينية، ولكنه حين عاد إلى البيت الأبيض في العاصمة واشنطن؛ لم تبذل إدارته أي جهد سياسي هام لحل القضية، بل الذي حدث في عهده أن ازداد التعنت والصلف الإسرائيلي بتكثيف حملة الاستيطان... وبعد فإن ما ينبغي قوله أخيرًا هو أن زيارة بايدن للمنطقة؛ تشكل في أهدافها المعلنة غير المخفية حلقة من حلقات التآمر على الأمة العربية وهي تأتي استمرارًا لعهود التآمر السابقة كإعادة لسياسة الأحلاف، كحلف بغداد الذي أسقطته ثورة تموز العراقية ضد النظام الملكي الهاشمي عام 1958، وكذلك وقوف واشنطن في عهد الرئيس جونسون بدعم الكيان الصهيوني عسكريًا في حرب يونيو حزيران 67 المعروفة بحرب الأيام الستة، وكذلك دعمها للغزو الصهيوني للبنان في عام 82 وهو ما أدى بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب إلى إخراج مقاتلي الثورة الفلسطينية من لبنان وفقدان الساحة اللبنانية كقاعدة انطلاق للعمل السياسي والثوري الفلسطيني، عليه؛ فإن مهمة حركة التحرر العربية مجابهة حلقات التآمر الأمريكية الإمبريالية التي تخطط لاستمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية على مقدرات المنطقة وبالاشتراك مع الكيان الصهيوني، وذلك بانتهاج خيار المقاومة، حيث لا أمل يرجى من سياسة اللين الناعمة المسماة زورًا واقعية وخطب الاستجداء في مجابهة هذه الأخطار والتحديات المصيرية.

